في خطوة تعكس ثقة البنك المركزي المصري في مسار الاقتصاد الكلي وتراجع الضغوط التضخمية، قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار العائد الأساسية بمقدار 200 نقطة أساس دفعة واحدة، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 22%، والإقراض إلى 23%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم عند مستوى 22.5%. ويأتي هذا القرار في إطار توجه جديد نحو التيسير النقدي المدروس بعد فترة من التشديد استهدفت السيطرة على موجة التضخم.
القرار يعكس تقييم اللجنة لآخر التطورات الاقتصادية محليًا وعالميًا، حيث أظهرت البيانات الأولية تعافيًا ملحوظًا في معدل النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني من 2025، مدفوعًا بانتعاش قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية وقطاع السياحة، ليرتفع معدل النمو إلى 5.4% مقارنة بالتقديرات السابقة. كما سجل معدل البطالة تراجعًا إلى 6.1% مقابل 6.3% في الربع الأول من نفس العام، وهو ما يعزز من توقعات توسع النشاط الاقتصادي بمعدل متوسط يبلغ 4.5% للعام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 2.4% فقط في العام السابق.
أما على صعيد الأسعار، فقد واصل التضخم تراجعه ليسجل 13.9% في يوليو مقابل 14.9% في يونيو، بينما استقر التضخم الأساسي عند 11.6%. كما أظهرت البيانات اتجاهًا انكماشيًا على أساس شهري للشهر الثاني على التوالي، ما يعكس استمرار المسار النزولي للتضخم بدعم من السياسة النقدية الحذرة وتراجع حدة الضغوط السعرية.
عالميًا، تتزامن هذه الخطوة مع تباطؤ التضخم وعودة البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة والناشئة إلى سياسات أكثر مرونة، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن السياسات التجارية العالمية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تمهد الطريق أمام دورة أوسع من خفض الفائدة تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، بما يدعم الاستثمار ويحفز النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل استقرار سوق الصرف وتراجع المخاطر المرتبطة بالتضخم. وأكد البنك المركزي التزامه بتحقيق مستهدفاته طويلة الأجل للتضخم عند 7% ±2% بحلول الربع الرابع من 2026، مع استمرار المتابعة الدقيقة لكافة المتغيرات الاقتصادية لضمان استقرار الأسعار واستدامة النمو.





