استعرضت شركة إس إيه بي كونكر (SAP Concur)، الرائدة عالميًا في حلول إدارة السفر والنفقات، خمس مقاربات أساسية من شأنها دعم جاهزية المؤسسات لمستقبل هذا القطاع في عام 2026، في ظل تصاعد التحولات التكنولوجية والاقتصادية والجيوسياسية. ويأتي هذا الطرح في وقت تتسارع فيه وتيرة التغيير، ما يدفع القادة إلى تبني نماذج أكثر مرونة ترتكز على التحليل الذكي واتخاذ القرار المستند إلى البيانات، خاصة في مجالي المالية وسفر الأعمال.
ومع اقتراب عام 2026، لم يعد التخطيط التقليدي كافيًا لمواكبة التحديات المتشابكة، إذ باتت المؤسسات مطالبة بفهم الاتجاهات الناشئة، بدءًا من وكلاء الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى أنماط الاحتيال المتطورة المرتبطة بالنفقات، بما يضمن استدامة الكفاءة التشغيلية وتعظيم العائد على الاستثمار.
الذكاء الاصطناعي كرافعة قيمة حقيقية
يواصل الذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل منظومة السفر وإدارة النفقات، بداية من تقنيات التحقق البيومتري، وصولًا إلى الصيانة التنبئية للبنية التحتية في المطارات. وتركز المؤسسات بشكل متزايد على تحديد المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي إحداث قيمة ملموسة فيها، خصوصًا ضمن الموارد البشرية والمالية والمشتريات.
وعلاوة على ذلك، أصبح المسافرون أكثر تقبلًا للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة عملية الحجز بالكامل، وليس الاكتفاء بالتوصيات الجزئية. ويسهم دمج هذه التقنيات مباشرة في سير عمل الحجز في تقديم تجربة أكثر سرعة وانسيابية، بما يخفف الأعباء عن فرق إدارة السفر والنفقات. كما يعزز الذكاء الاصطناعي من القدرة على الاستجابة الفورية للمخاطر، حيث تشير جين مويس، نائبة رئيس المنتجات ورئيسة تجربة المستخدم في SAP Concur، إلى دوره في دعم مسؤولية الرعاية والتنبؤ بالمخاطر وتخصيص تنبيهات السلامة وفق احتياجات كل مسافر.
بناء الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي
في المقابل، يفرض التوسع السريع في اعتماد الذكاء الاصطناعي تحديات جديدة تتعلق بجودة البيانات، والتحيز المحتمل، والخصوصية، ومخاطر الاحتيال. ومن ثم، يرتبط نجاح هذه التقنيات بقدرة المؤسسات على ترسيخ الثقة من خلال وضع معايير واضحة لحوكمة البيانات، وتطبيق ضوابط أمنية قوية، وضمان وجود إشراف بشري فعّال.
ويؤكد تشارلي سلطان، رئيس كونكور ترافل في SAP Concur، أن بناء الثقة والشفافية سيشكلان عاملين حاسمين، سواء في إدارة المواهب أو في طمأنة الموظفين بأن الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز أدوارهم وليس لإلغائها.
تكامل الأنظمة وربط مصادر البيانات
تشهد منصات العمل الرقمية مثل مايكروسوفت تيمز وسلاك وجوجل ورك سبيس تطورًا متسارعًا في دمج الذكاء الاصطناعي بسير العمل اليومي. ووفقًا لكريستوفر جونو، نائب الرئيس الأول ورئيس تسويق المنتجات في SAP Concur، فإن هذا التحول قد يؤدي إلى اختفاء مفهوم تقارير النفقات التقليدية خلال سنوات قليلة، لتحل محلها أنظمة ذكية تتولى التدقيق والتسوية والتعويض تلقائيًا.
ومن ناحية أخرى، يتطلب تحقيق هذه الرؤية ربط مصادر البيانات الأساسية، مثل مسارات السفر والإيصالات والفواتير وكشوف الرواتب، بأنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يتيح تحققًا متعدد المصادر ويعزز دقة وموثوقية المعاملات المالية.
التوازن بين الابتكار والانضباط المالي
تدفع تقلبات الأسواق المؤسسات، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، إلى التركيز على رهانات نمو محدودة ذات تأثير عالٍ، من بينها السفر الاستراتيجي والأتمتة. ويتمثل التحدي الرئيسي في عام 2026 في ضمان أن يحقق سفر الأعمال قيمة مضافة ويمكن قياس عائده على الاستثمار، وهو ما يمكن تحقيقه عبر الأتمتة والالتزام بالسياسات وتحليلات الإنفاق الفورية.
وفي هذا السياق، تشير كيسي فلايغار، المديرة العامة ورئيسة الأعمال العالمية للشركات الصغيرة والمتوسطة في SAP Concur، إلى أن أدوات مثل البطاقات الافتراضية وضوابط ما قبل الإنفاق ستلعب دورًا محوريًا في تقليل المخاطر وتحسين إدارة السيولة.
التعلم من الإخفاق كمسار للتقدم
أخيرًا، تؤكد SAP Concur أن التجربة المنظمة وتقبل الإخفاقات المدروسة يمثلان عنصرًا أساسيًا في رحلة تبني الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من أن هذه العقلية قد تكون غير مألوفة للفرق المالية، فإن التعامل مع الإخفاق باعتباره فرصة للتعلم يفتح المجال أمام تحسين آليات اتخاذ القرار وتعزيز القيمة المؤسسية.
وتوضح سونيا سيمون، المديرة المالية لشركة SAP في الأميركتين، أن القيادة الواعية قادرة على خلق بيئة تشجع على المخاطرة المحسوبة، ما يسرّع الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي ويدعم النمو المستدام.





