قالت كاسبرسكي، إنه ينبغي التركيز على تنفيذ تدابير فعالة للأمن الرقمي تكون مصمّمة للحفاظ على البنى التحتية الحيوية آمنة من الاستهداف المتزايد، لا سيما وأن المدن الذكية قد غدت واقعاً مُعاشاً. وأكّدت الشركة، في ظلّ احتفال العالم اليوم بمناسبة اليوم العالمي للمدن، أن الهجمات الرقمية التي تستهدف المدن ليس لها تأثير مالي فحسب، وإنما قد تشكّل أيضاً خطراً على حياة السكان. ويبلغ معدّل تبني إنترنت الأشياء في المدن الذكية بأنحاء منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا 71%، وفقًا لكاسبرسكي، التي تؤكّد أن التسارع في تبنّي هذه التطبيقات قد يكون له عواقب وخيمة إذا لم يتمّ اتخاذ التدابير المناسبة.
وتُعتبر هجمات الفدية من أكثر الأخطار التي تتهدد الخدمات الحكومية المختلفة اليوم، كما تتعرّض الأجهزة والعناصر الشبكية في المدن الذكية لمختلف الهجمات، التي يمكن أن تخترق كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة، على سبيل المثال. كذلك تتعرض للخطر مواقع الويب والتطبيقات المتصلة بإنترنت الأشياء، فيما تُعدّ الهجمات التي تستهدف منشآت البنية التحتية حوادث خطرة.
وتُعد أنظمة إنترنت الأشياء، التي تشمل إدارة الكهرباء والمياه والإضاءة الذكية للطرق وأنظمة الإنذار والمراقبة بالفيديو، وغيرها، جزءاً أساسياً في منظومة تمكين المدن الذكية. لذلك، من المنطقي أن تشمل الجهود المتعلقة بحماية هذه المنظومة الحيوية جميع المستويات، من مصنّعي المعدّات ومطوري البرمجيات إلى مقدمي الخدمات والشركات المنفّذة والمستخدمة لهذه الحلول.
وقال بيثويل أوبل مدير الرئيسي للأعمال لدى كاسبرسكي، إن العديد من أجهزة إنترنت الأشياء لا تحظى بالقدر الكافي من الحماية على مستوى البرمجيات والبنية التحتية، وأن هذه البرمجيات في الغالب غير مدعومة ولا تتلقّى أية تحديثات من مطوريها، مشيراً إلى أن تنفيذ حلول إنترنت الأشياء فوق الأنظمة القديمة القائمة أصلاً، والتي كانت في السابق غير متصلة، سيخلق أهدافًا ضعيفة أمام الهجمات الرقمية”.
ودعا المسؤول في الشركة إلى اتخاذ إجراءات وتدابير على مختلف المستويات للاستجابة لهذه التحديات الأمنية التي تفرضها إنترنت الأشياء، ومساعدة الجهات الحكومية والمؤسسات التي تدير البنية التحتية للمدن الذكية، في فرض أنظمة حماية محدّدة للأمن الرقمي، لافتاً إلى وجود تحرّك نحو تطوير منصات إنترنت الأشياء وتنفيذها وفق ضوابط معيارية موحّدة لجعلها أكثر موثوقية وأماناً من ناحية التصميم.
وأضاف: “لا يمكن أن تنجح منظومة المدن الذكية إلا عندما تتضافر جهود جميع أصحاب المصلحة، من مؤسسات تقنية المعلومات المتخصصة، والجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، إذ لا يمكن لأي مقدم خدمة أو جهة حكومية أو شركة خاصة أن يحاول، كلٌّ بمفرده، فعل كل شيء لإتاحة البيئة التي تكفل للمدينة الذكية أن تنجح. فمثلاً، تساهم كاسبرسكي من منظور أمني في هذه العملية عبر التصميم والتطوير للعناصر التي تشمل بوابات إنترنت الأشياء والحلول الأخرى القائمة على مبادئ المناعة الرقمية”.
ويُعدّ نهج الحصانة الرقمية وسيلة لخلق حلول يستحيل تقريبًا اختراقها، وتقليل عدد الثغرات المحتملة، ويعني اتباع هذا النهج في المدن الذكية حماية أنظمة المباني والمرافق والخدمات العامة، كتلك التي تمكّن المسؤولين المعنيين من التحكّم في استهلاك المياه وأنظمة التكييف والتدفئة وغيرها.
وخلال أحد مشاريع كاسبرسكي التجريبية، تم توصيل أحد المستشفيات بنظام مدينة ذكية حتى تتمكن شركة المياه من تلقي البيانات الدقيقة وتحليلها بأمان. وتمكنت المستشفى، بفضل هذا المشروع، من الكشف عن استغلال خط أنابيب المياه الخاص بالمستشفى من قبل إحدى الجهات المجاورة له، التي كانت تسرق المياه لاحتياجاتها الخاصة، فيما يدفع المستشفى فواتير الاستهلاك.









