شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر أكتوبر بنسبة تقارب 3%، بعد سلسلة من المكاسب القوية التي دفعت المعدن الأبيض إلى تسجيل أعلى مستوياته التاريخية. وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بتزايد الطلب على أصول الملاذات الآمنة وسط استمرار الضبابية الاقتصادية العالمية، وفق تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن» للأبحاث.
وأوضح التقرير أن جرام الفضة بدأ تعاملات الشهر عند 66 جنيهًا، وواصل صعوده تدريجيًا حتى بلغ 85 جنيهًا كأعلى سعر في تاريخه الحديث، قبل أن يتراجع مع نهاية الشهر ويُغلق عند 68 جنيهًا.
أما عالميًا، فقد ارتفعت أوقية الفضة إلى 55 دولارًا في منتصف أكتوبر، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا، لكنها فقدت جزءًا من مكاسبها في النصف الثاني من الشهر، لتُنهي تعاملاتها عند 48 دولارًا للأوقية بتراجع تجاوز 13% عن ذروتها الشهرية.
وفي تعاملات اليوم السبت، شهدت أسعار الفضة المحلية استقرارًا نسبيًا بالتزامن مع عطلة البورصات العالمية، بعد أن تراجعت الأوقية عالميًا بنسبة 2% نتيجة قوة الدولار الأمريكي وتراجع الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
وسجل جرام الفضة عيار 800 نحو 68 جنيهًا، وعيار 925 نحو 78 جنيهًا، فيما بلغ عيار 999 نحو 84 جنيهًا، واستقر جنيه الفضة عند 624 جنيهًا.
السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية تؤثر على اتجاهات السوق
تطرق التقرير إلى تأثير السياسة النقدية الأمريكية على حركة المعادن الثمينة، موضحًا أن تصريحات جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جاءت حذرة وأضعفت التوقعات بخفض أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل.
وأكد باول أن اتخاذ قرار خفض الفائدة “ليس أمرًا محسومًا”، وأنه سيعتمد على البيانات الاقتصادية القادمة.
وبحسب بيانات أداة CME FedWatch، تراجعت احتمالات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 67% بعد أن كانت تتجاوز 90% الأسبوع الماضي، فيما استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات عند 4.10%.
وقد ساهمت قوة الدولار في تقليل جاذبية الاستثمار في الفضة، ما أدى إلى تراجع الأسعار خلال نهاية الشهر.
أما على الصعيد الجيوسياسي، فقد أشار التقرير إلى أن قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) شهدت اتفاق هدنة تجارية بين الولايات المتحدة والصين تمتد حتى نوفمبر 2026، تضمنت خفض الرسوم الجمركية المتبادلة وتأجيل فرض قيود على تصدير المعادن النادرة.
وساهم هذا الاتفاق في تهدئة التوترات التجارية العالمية، مما خفّض الطلب على أصول الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الفضة.
تحولات هيكلية في أسواق المعادن الثمينة
أوضح مركز «الملاذ الآمن» أن التراجع الأخير في أسعار الفضة يُعد تصحيحًا مؤقتًا بعد موجة صعود قوية، مشيرًا إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) لم تُسجّل أي انخفاض ملحوظ في حيازاتها من المعادن الثمينة، ما يعكس استمرار الطلب المؤسسي القوي.
كما أشار التقرير إلى أن الطلب من البنوك المركزية والمؤسسات الاستثمارية لا يزال مستقرًا، بالتزامن مع تحوّل مراكز تسعير المعادن الثمينة تدريجيًا من بورصتي كومكس ولندن إلى الأسواق الآسيوية، وخاصة بورصة شنغهاي للذهب، التي تتيح تحويل اليوان إلى ذهب بنسبة 1:1.
ويرى التقرير أن هذا التحول سيقلل من هيمنة الدولار الأمريكي على تسعير الذهب والفضة، ويعزز دور المعادن الثمينة في إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي.
توقعات مستقبلية: الفضة والذهب يحتفظان بجاذبيتهما الاستثمارية
خلص التقرير إلى أن الذهب والفضة ما زالا يتمتعان بأساسيات قوية تدعم الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، مدعومين بالطلب الحقيقي من البنوك المركزية والمستثمرين، إلى جانب استمرار الاتجاه العالمي نحو تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية.
وأكد التقرير أن الأسواق المادية للمعادن الثمينة أثبتت قدرتها على الصمود أمام التقلبات الحادة، ما يجعلها خيارًا استراتيجيًا للمستثمرين الباحثين عن الأمان والاستقرار.
وفي الختام، يرى «الملاذ الآمن» أن المرحلة الحالية تمثل فرصة استثمارية لتعزيز المحافظ بالذهب والفضة في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تُعيد رسم خريطة النظام المالي العالمي.






