أصدرت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة إيهاب واصف، تقريرها السنوي حول أداء سوق الذهب خلال عام 2025، والذي وصف العام بأنه استثنائي بكل المقاييس. فقد شهد المعدن النفيس قفزات سعرية غير مسبوقة على المستويين العالمي والمحلي، ما عزز مكانته كأحد أهم الأصول الآمنة ووعاء ادخاري رئيسي في فترات عدم اليقين الاقتصادي.
ويعكس التقرير تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين والأفراد، مع تزايد الاعتماد على الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة، في ظل الضغوط التضخمية والتقلبات الجيوسياسية العالمية.
عام استثنائي للأونصة العالمية
أنهى الذهب العالمي عام 2025 بأداء تاريخي، بعدما ارتفعت أسعار الأونصة بنحو 70% على مدار العام. وجاء هذا الصعود مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب تنامي التوقعات باتجاه البنوك المركزية الكبرى نحو خفض أسعار الفائدة.
وبحسب تقرير الشعبة، بدأ المعدن الأصفر تداولاته في يناير 2025 عند مستوى 2624 دولارًا للأونصة. ومع نهاية الربع الأول، سجل المعدن صعودًا تدريجيًا ليغلق شهر مارس عند 3089.58 دولار، قبل أن يتسارع الزخم الصعودي خلال أبريل ليصل السعر إلى 3348.31 دولار للأونصة.
وشهدت السوق خلال شهري مايو ويونيو مرحلة تصحيح محدودة، دون أن يؤثر ذلك على الاتجاه العام الصاعد، ما عكس قوة الطلب واستمرار الثقة في الذهب كملاذ آمن.
النصف الثاني من 2025… كسر الحواجز التاريخية
مع انطلاق النصف الثاني من العام، عزز المعدن الأصفر مكاسبه مدفوعًا بتزايد الطلب على الأصول الآمنة في ظل تصاعد المخاطر العالمية. وبعد ارتفاعات متتالية خلال شهري يوليو وأغسطس، قفز السعر في سبتمبر إلى 3833.11 دولار للأونصة.
وفي أكتوبر، نجح الذهب في كسر حاجز 4000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه، في خطوة عكست تحولًا واضحًا في شهية المستثمرين عالميًا. واستمرت موجة الصعود حتى بلغت ذروتها في ديسمبر، بعدما سجلت الأونصة مستوى قياسيًا غير مسبوق عند 4549.98 دولار، قبل أن تنهي العام قرب مستوى 4331 دولارًا، مؤكدة تصدر المعدن النفيس قائمة الأصول الأعلى أداء خلال عام 2025.
طفرة غير مسبوقة في سوق الصاغة المصرية
على الصعيد المحلي، أكدت شعبة الذهب والمعادن الثمينة أن السوق المصرية شهدت خلال عام 2025 واحدة من أكبر الطفرات السعرية في تاريخها. فقد تجاوز معدل الارتفاع الإجمالي 60% مقارنة ببداية العام، بدعم من الصعود القوي للأسعار العالمية، إلى جانب تغيرات سعر الصرف وزيادة الطلب المحلي على الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
وأوضح التقرير أن متوسط سعر جرام عيار 21 سجل أعلى مستوياته على الإطلاق في تاريخ سوق الصاغة المصرية، ما يعكس تحولًا جوهريًا في توجهات المستهلكين والمستثمرين تجاه المعدن النفيس.
من يناير إلى ذروة ديسمبر 2025
وفقًا لتسلسل الحركة السعرية، افتتح الذهب عام 2025 عند متوسط 3730 جنيهًا للجرام في يناير. ومع تذبذبات محدودة، واصل السعر مساره الصاعد ليقترب من مستوى 4900 جنيه خلال شهري يونيو وسبتمبر.
ومع دخول الربع الأخير من العام، تسارعت وتيرة الارتفاعات بشكل لافت، حيث سجل شهر أكتوبر 5625 جنيهًا للجرام، قبل أن يختتم تعاملات ديسمبر عند ذروته التاريخية مسجلًا 5965 جنيهًا لجرام عيار 21، ليؤكد استمرار الاتجاه الصعودي على مدار العام بالكامل.
أداء عيار 21 خلال 10 سنوات
استعرض تقرير الشعبة المسار التاريخي لأسعار الذهب في السوق المصرية خلال العقد الماضي، والذي يعكس تحولًا جذريًا في قيمة المعدن الأصفر. ففي ديسمبر 2015، سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 263 جنيهًا، قبل أن يرتفع في عام 2016 إلى 585 جنيهًا متأثرًا بالمتغيرات الاقتصادية.
وخلال الفترة من 2017 إلى 2019، شهدت السوق حالة من الاستقرار النسبي، حيث تحرك السعر في نطاق محدود بين 640 و658 جنيهًا، قبل أن يعود الذهب لمسار الصعود مع بداية عام 2020.
قفزات متتالية منذ 2020
مع مطلع عام 2020، تجاوز الذهب مستوى 800 جنيه، ثم شهد السوق هدوءًا مؤقتًا بنهاية 2021 عند 790 جنيهًا، وهي مرحلة اعتبرها خبراء تمهيدًا لموجة ارتفاعات واسعة. ومنذ نهاية عام 2022، دخلت السوق مرحلة قفزات سعرية حادة، حيث بلغ السعر 1660 جنيهًا، ثم 2800 جنيه في ديسمبر 2023، و3800 جنيه بنهاية 2024.
ومع استمرار الضغوط التضخمية وزيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، بلغ المعدن مستويات تاريخية غير مسبوقة بنهاية عام 2025 مقتربًا من حاجز 6 آلاف جنيه للجرام.
رؤية شعبة الذهب للمرحلة المقبلة
أكد إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة، أن أداء الذهب خلال عام 2025 يعكس تحولًا هيكليًا في سلوك المستثمرين، ويؤكد قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على القيمة وتعظيمها على المدى الطويل. وأشار إلى سعي الشعبة للاستفادة من الطلب العالمي المرتفع وزيادة صادرات الذهب خلال عام 2026 لتتجاوز 7 مليارات دولار، بالتعاون مع الجهات الحكومية.
وشدد واصف على أن الذهب سيظل عنصرًا رئيسيًا في المعادلة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، مع أهمية تطوير صناعة الذهب محليًا، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز تنافسية السوق المصرية إقليميًا ودوليًا.






