كشفت شركة F5، الرائدة عالميًا في مجال تأمين التطبيقات وواجهات برمجة التطبيقات (APIs)، في تقريرها السنوي “حالة استراتيجية تطبيقات الذكاء الاصطناعي 2025″، عن أن 2% فقط من المؤسسات حول العالم تتمتع بمستوى عالٍ من الجاهزية لتوسيع نطاق استخدام (AI) بشكل آمن ضمن عملياتها التشغيلية. يأتي هذا التقرير في وقت يشهد فيه العالم سباقًا محمومًا نحو التحول الذكي، في ظل تنامي التحديات الأمنية والحوكمة المؤسسية.
نتائج مثيرة للقلق: الأمن والحوكمة عقبتان رئيسيتان أمام التوسع
أُعدّ التقرير بناءً على آراء 650 من قادة تكنولوجيا المعلومات العالميين، إلى جانب 150 خبيرًا استراتيجيًا في مجال (AI) يمثلون مؤسسات تتجاوز عائداتها السنوية 200 مليون دولار.
وأظهرت النتائج أن نحو 77% من المؤسسات تُصنّف ضمن فئة “الجاهزية المعتدلة”، بينما تقع 21% ضمن “الجاهزية المنخفضة”، وهو ما يُعدّ مؤشرًا سلبيًا على ضعف الحوكمة وعدم كفاية التدابير الأمنية، خاصة مع توسع الاعتماد على النماذج التوليدية مثل GPT-4 والنماذج مفتوحة المصدر مثل Llama وGemma وMistral.
الذكاء الاصطناعي حاضر ولكن استخدامه محدود أو تجريبي
علاوة على ذلك، بيّن التقرير أن 70% من المؤسسات ذات الجاهزية المعتدلة بدأت بالفعل استخدام (AI) التوليدي، في حين أن المؤسسات ذات الجاهزية العالية توظفه في نسبة أعلى من تطبيقاتها وبصورة شاملة. أما المؤسسات ذات الجاهزية المنخفضة، فلا تزال محصورة في الاستخدام التجريبي أو المنعزل، إذ لا يتجاوز (AI) ربع تطبيقاتها النشطة.
الأمن السيبراني: مكامن الضعف وتباين النضج
سلط التقرير الضوء على عدد من التحديات الأمنية المرتبطة بتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، كان أبرزها:
-
استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن: 71% من المشاركين أكدوا أنهم يستخدمون (AI) بالفعل في مهام الأمن السيبراني.
-
نقص أدوات الحماية المتخصصة: 18% فقط من المؤسسات المعتدلة الجاهزية نشرت جدران حماية مخصصة للذكاء الاصطناعي، فيما يخطط 47% للقيام بذلك قريبًا.
-
ضعف حوكمة البيانات: فقط 24% تمارس تصنيفًا مستمرًا للبيانات، ما يعكس فجوات خطيرة في الشفافية والسيطرة.
-
البيئات الهجينة تسبب خللًا: التوزيع السحابي المتعدد يخلق ثغرات في الحوكمة ويزيد من مساحة الهجوم السيبراني.
-
النماذج المتعددة تعقّد الأمن: تنوع النماذج التوليدية يزيد المخاطر عند غياب أطر تحكم صارمة، خاصة في النماذج مفتوحة المصدر.
توصيات F5: استراتيجيات لتعزيز جاهزية الذكاء الاصطناعي
اعتمدت F5 مؤشرًا خاصًا لقياس جاهزية (AI) في المؤسسات استنادًا إلى ستة محاور رئيسية، أبرزها البنية التحتية والأمن السيبراني. وطرحت الشركة ثلاث خطوات أساسية لتعزيز الجاهزية، وهي:
-
تنويع نماذج الذكاء الاصطناعي: الجمع بين النماذج المدفوعة والمفتوحة المصدر مع تطوير أدوات الحوكمة لتقليل المخاطر.
-
دمج الذكاء الاصطناعي في دورة العمل الكاملة: الانتقال من المراحل التجريبية إلى التكامل الكامل مع العمليات الداخلية والتحليلات والأمن.
-
تعزيز الأمن السيبراني المخصص للذكاء الاصطناعي: نشر جدران حماية متقدمة، وتطبيق عمليات تصنيف البيانات لحماية الأنظمة والبيانات الحساسة.
الشرق الأوسط: التوجه متسارع ولكن الحوكمة غائبة
من جهته، صرّح محمد أبو خاطر، نائب رئيس المبيعات الإقليمي في F5 لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، أن بيانات التقرير تتماشى مع واقع المنطقة، حيث تتجه العديد من المؤسسات لاعتماد (AI) دون امتلاك أنظمة حوكمة وأمن شاملة. وأضاف: “لا تزال المؤسسات بحاجة ماسة إلى منصات أمان متعددة السحابة لضمان الاستخدام الآمن والمستدام للذكاء الاصطناعي، وF5 ملتزمة بتقديم الدعم لتحقيق ذلك”.









