شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعًا قويًا وغير مسبوق خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبيل صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
ويعكس هذا الصعود الحاد حالة القلق المتزايدة في الأسواق العالمية، في ظل تصاعد الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية، وتنامي المخاوف المرتبطة بمستقبل الاقتصاد الأمريكي.
قفزة قوية في السوق المحلية
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية واصلت صعودها القوي، مسجلة زيادة قدرها نحو 195 جنيهًا خلال تعاملات اليوم. وبلغ سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، مستوى 7045 جنيهًا، مدعومًا بالارتفاعات القياسية في الأسعار العالمية.
وأوضح إمبابي أن الزخم الصعودي ما زال مسيطرًا على حركة الأسعار محليًا، في ظل زيادة الطلب الاستثماري وتراجع البدائل الآمنة الأخرى.
أسعار الأعيرة المختلفة والجنيه الذهب
سجلت أسعار الذهب بمختلف أعيرته ارتفاعات ملحوظة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8052 جنيهًا، بينما سجل جرام الذهب عيار 18 قرابة 6039 جنيهًا. كما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 56360 جنيهًا، متأثرًا بالصعود القوي في سعر الأوقية عالميًا وزيادة الطلب المحلي.
وتعكس هذه الزيادات تحرك السوق المحلية بالتوازي مع الاتجاه الصاعد في البورصات العالمية، مع وجود علاوة سعرية ناتجة عن قوة الطلب.
الأسواق العالمية تكسر الحواجز التاريخية
على الصعيد العالمي، قفزت أسعار الذهب في البورصة العالمية بقوة، حيث ارتفعت الأوقية بنحو 189 دولارًا خلال تعاملات اليوم لتسجل 5273 دولارًا. وواصلت الأسعار صعودها لتخترق حاجز 5300 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها، ليصل السعر الفوري إلى نحو 5309 دولارات.
وبذلك، حقق الذهب مكاسب تتجاوز 22% منذ بداية العام الجاري، مدفوعًا بتراجع الدولار وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة.
الدولار والسياسة النقدية في قلب المشهد
أشار التقرير إلى أن تراجع الدولار الأمريكي لعب دورًا رئيسيًا في دعم أسعار الذهب، لا سيما مع تصاعد التوقعات بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة. كما أسهمت مخاوف ما وصفه المستثمرون بـ«أزمة الثقة» في العملة الأمريكية في تسريع التخارج من الدولار، وتعزيز الطلب على الذهب.
وتزايدت الضغوط على الدولار عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي ألمح خلالها إلى وجود توجه لإضعاف العملة الأمريكية بهدف دعم الصادرات وتحفيز الاقتصاد، وهو ما أثار مخاوف واسعة بشأن استقرار السياسة النقدية الأمريكية واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
في هذا السياق، أعلن ترامب عزمه الكشف قريبًا عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى توقعاته بخفض سريع لأسعار الفائدة عقب تولي الرئيس الجديد مهام منصبه. وقد زاد ذلك من حالة التوتر والترقب في الأسواق، بالتزامن مع انتظار تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول.
ورغم توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع الحالي، يركز المستثمرون على لغة البيان الرسمي وأي إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
توقعات مستقبلية إيجابية
فيما يتعلق بالتوقعات، أشار تقرير صادر عن «دويتشه بنك» إلى أن أسعار الذهب قد تواصل صعودها لتصل إلى مستوى 6000 دولار للأوقية خلال عام 2026. وترتكز هذه التوقعات على استمرار الطلب الاستثماري القوي، وزيادة توجه البنوك المركزية والمستثمرين العالميين نحو الأصول الملموسة وغير الدولارية.
التوترات الجيوسياسية تدعم الاتجاه الصاعد
واصلت التوترات الجيوسياسية لعب دور محوري في دعم أسعار الذهب، سواء نتيجة الخلافات المتزايدة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، أو استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تجدد المخاوف من اندلاع حرب تجارية جديدة بعد تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية مشددة على كندا.
ويعزز هذا المشهد المضطرب من جاذبية الذهب كملاذ آمن، ما يدعم استمرار الاتجاه الصعودي للمعدن الأصفر خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء الأسواق في حالة ترقب وحذر.






