أكد الأستاذ الدكتور أحمد حمد، القائم بأعمال رئيس جامعة مصر للمعلوماتية، أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتصبح لاعبًا رئيسيًا في صناعة الرسوم المتحركة عالميًا، موضحًا أن هذه الصناعة يمكن أن تضيف مليارات الدولارات سنويًا إلى الصادرات الفنية المصرية. وأشار إلى أن تاريخ الرسوم المتحركة في مصر يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حيث قدمت أعمالًا شهيرة مثل “بكار”، و”علاء والمصباح”، و”قصص الأنبياء”، و”سوبر هنيدي”، والتي شكلت جزءًا مهمًا من الذاكرة البصرية للأجيال.
نمو عالمي وتحركات محلية لتعزيز الصناعة
قال د. أحمد حمد إن صناعة الرسوم المتحركة تشهد نموًا عالميًا ملحوظًا، إذ بلغت إيراداتها في عام 2025 نحو 21 مليار دولار، مشددًا على أهمية إصدار إحصاءات محلية دقيقة حول هذا القطاع المتنامي. وأضاف أن جامعة مصر للمعلوماتية تعمل على دعم الصناعة عبر إعداد كوادر متخصصة تغطي جميع جوانب هذا الفن، بما يسهم في إثراء السوق المصري والعربي.
كما كشف عن بدء تنفيذ الاتفاقية التي وقعتها الجامعة مع جامعة ISAT Digital الفرنسية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة في أبريل الماضي. وتشمل الاتفاقية تدريب الطلاب المصريين في مجالات ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب التعاون في البحث والتطوير بمجالات الذكاء الاصطناعي وبيانات الألعاب، إضافة إلى تبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتطوير تقنيات جديدة بين الجانبين.
برنامج أكاديمي متكامل لإعداد المبدعين
أطلقت كلية الفنون الرقمية والتصميم بالجامعة برنامج “فنون التحريك الرقمي” (Animation Arts) بدءًا من العام الدراسي الجديد. ويهدف البرنامج إلى إعداد جيل من المبدعين في مجال تصميم وإنتاج أفلام الرسوم المتحركة، حيث يجمع بين الأسس الفنية والتقنيات التكنولوجية المتطورة.
وأوضح د. حمد أن البرنامج يعتمد على أدوات إنتاج ذكية تقلل من تكاليف صناعة الرسوم المتحركة وتختصر الزمن دون التأثير على الجودة، مع تدريب الطلاب على استراتيجيات الدمج بين الإبداع والتكنولوجيا لإنتاج محتوى قادر على المنافسة عالميًا.
كوادر أكاديمية وخبرة عملية
من جانبه، أكد الدكتور أشرف زكي، عميد كلية الفنون الرقمية والتصميم، أن الكلية استقطبت نخبة من الأساتذة المتخصصين في الرسوم المتحركة ممن يمتلكون خبرة عملية وأكاديمية واسعة، وشاركوا في إنتاج أفلام قومية هدفت إلى تعزيز الهوية المصرية. وأشار إلى أن السوق المصري للرسوم المتحركة اتسع ليشمل قطاعات متعددة مثل الإعلانات، التعليم، والأفلام القصيرة، بجانب دوره التاريخي في التلفزيون المصري.
وأضاف أن الكلية تسعى لإعداد كوادر قادرة على صياغة محتوى يعكس الهوية المصرية والعربية، ويواكب التحديات المجتمعية، بما يعزز حضور مصر في الأسواق المحلية والدولية.
فرص عمل واسعة للخريجين
أما الدكتور مصطفى الفرماوي، مدير برنامج “فنون الرسوم المتحركة”، فأوضح أن البرنامج يركز على الجانب العملي لتأهيل الطلاب لسوق العمل قبل التخرج، مع تشجيعهم على البدء مبكرًا عبر منصات العمل الحر. وأكد أن التطور التكنولوجي أتاح إمكانية إنتاج فيلم رسوم متحركة عالي الجودة من قبل شخص واحد فقط، وهو ما يفتح المجال أمام الشباب لتحقيق عائدات مالية كبيرة.
وأشار إلى أن خريجي البرنامج سيجدون فرصًا للعمل في مجالات متعددة، مثل:
-
صناعة الأفلام الكرتونية.
-
الإعلانات والتيترات.
-
إنتاج محتوى لمنصات التواصل الاجتماعي.
-
تطوير تطبيقات تعليمية للأطفال.
كما سيكتسب الطالب مهارات إنتاج الأفلام ثنائية وثلاثية الأبعاد، وفنون التحريك بالعرائس، بجانب القدرة على المشاركة في المهرجانات الدولية.
رؤية مستقبلية لصناعة مصرية تنافس عالميًا
أكد د. الفرماوي أن الكلية وفرت للطلاب أحدث البرامج والأجهزة المستخدمة عالميًا في مجال الرسوم المتحركة، فضلًا عن معامل متطورة وشراكات أكاديمية دولية، بما يضمن إعداد خريجين قادرين على ابتكار محتوى بصري يعكس الثقافة المصرية ويصل إلى الجمهور العالمي.
واختتم بأن البرنامج الجديد يشكل نقلة نوعية في الصناعة، ويضع مصر على خريطة صناعة الرسوم المتحركة العالمية، متماشيًا مع رؤية مصر 2030 الهادفة إلى دعم الصناعات الإبداعية وتوطين التكنولوجيا.





