شهدت تقنيات الهواتف الذكية خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. فمن Apple Intelligence على هواتف آيفون 17 المزودة بنظام iOS 26، إلى مميزات الترجمة الفورية في المكالمات والرسائل، مرورًا بقدرة هواتف جوجل Pixel 10 على إنشاء نسخة صوتية من المستخدم للترجمة اللحظية، بدا وكأن الشركات الكبرى تتنافس في سباق محموم لتقديم أدوات ثورية.
لكن وسط هذه الموجة، تأتي ميزة واحدة وُصفت بأنها الأكثر واقعية وقابلية للاستخدام اليومي، وهي ميزة التحرير بالمحادثة (Ask Photos) التي طرحتها جوجل لأول مرة مع هواتف Pixel 10، وأصبحت الآن متاحة لمختلف أجهزة أندرويد الداعمة لها.
ما هي ميزة التحرير بالمحادثة من جوجل؟
الميزة تتيح للمستخدم كتابة أو نطق التعديلات التي يريد إجراؤها على الصور داخل تطبيق Google Photos، دون الحاجة إلى البحث في القوائم أو التعامل مع أشرطة التمرير المعقدة.
فعلى سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يطلب من التطبيق:
-
“إزالة كيس بلاستيك من الخلفية”
-
“تحسين الإضاءة”
-
“توسيع الصورة قليلًا”
-
“إضافة تأثير ضبابي للبورتريه”
وبخطوة واحدة، ينفذ الذكاء الاصطناعي المطلوب خلال ثوانٍ. حتى المهام الأكثر تعقيدًا، مثل ترميم الصور القديمة أو إضافة عناصر جديدة مثل “كينج كونج يتسلق مبنى إمباير ستيت”، باتت ممكنة عبر هذه الأداة.
الفرق بين جوجل وأدوات التحرير التقليدية
تاريخيًا، كان على المستخدم اللجوء إلى برامج احترافية مثل Adobe Photoshop، والتي تتطلب اشتراكًا مدفوعًا ومعرفة تقنية للتعامل مع أدواتها. أما اليوم، تقدم جوجل نفس القدرات تقريبًا ولكن بأسلوب مبسط، وباستخدام اللغة الطبيعية فقط.
الاختلاف الأبرز أن الأداة أصبحت جزءًا أصيلًا من مكتبة الصور، تظهر بمجرد الضغط على زر “تعديل”، ما يجعلها في متناول جميع المستخدمين حتى أولئك الذين ليست لديهم خبرة في التصميم.
سهولة الوصول وفائدة يومية
يؤكد خبراء من جامعة كارنيجي ميلون أن هذه الميزة تمثل نقلة في مفهوم الذكاء الاصطناعي الموجه للمستهلك، حيث يقول كريس هاريسون، مدير مجموعة “Future Interfaces”: “على عكس الكثير من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تُستخدم كرفاهية أو للتجربة، فإن محرر الصور بالمحادثة سيجد طريقه للاستخدام اليومي، حتى من قبل الأشخاص الذين اعتادوا فقط على فلاتر إنستجرام.”
ويضيف: “الذكاء الاصطناعي يجب أن يسهل الأمور، وهذه الميزة مثال واضح على ذلك.”
التحديات ومخاطر التلاعب
رغم الإيجابيات، تظل هناك مخاوف من استغلال هذه الأدوات في التلاعب بالصور أو إنتاج محتوى مضلل. وللتعامل مع ذلك، أدرجت جوجل تقنيات مثل العلامات المائية الرقمية (SynthID)، وبيانات C2PA وIPTC، التي تتيح تتبع أصل الصور وتوضيح ما إذا تم تعديلها عبر الذكاء الاصطناعي.
الخطوة التالية في الحوسبة
يرى خبراء التكنولوجيا أن هذه الأداة تعكس التحول التدريجي من التعامل مع الحاسوب كأداة تقليدية إلى اعتباره شريكًا تفاعليًا. فإمكانية التواصل مع الجهاز عبر الأوامر الصوتية أو النصية لتنفيذ مهام معقدة بسلاسة تمثل قفزة نوعية في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا.





