في خطوة تعكس حساسية المرحلة التي يمر بها الذكاء الاصطناعي التوليدي، أعلنت شركة أوبن إيه آي (OpenAI) تراجعها عن السياسة المثيرة للجدل التي رافقت إطلاق تطبيق الفيديو الجديد “سورا – Sora”، وذلك بعد أيام قليلة من الجدل الواسع الذي أثارته مقاطع فيديو تولّد شخصيات محمية بحقوق النشر في سياقات غير لائقة.
قرار التراجع بعد انتقادات واسعة
عند إطلاق التطبيق الأسبوع الماضي، اعتمدت أوبن إيه آي سياسة تسمح لأصحاب حقوق النشر بالانسحاب فقط في حال عدم رغبتهم في ظهور شخصياتهم داخل التطبيق، ما يعني أن استخدام أعمالهم كان مسموحًا تلقائيًا ما لم يتم تقديم طلب رسمي لمنع ذلك.
لكن سرعان ما أثار ظهور مقاطع مثل “سبونج بوب النازي” و**“بيكاتشو الإجرامي”** و**“ريك ومورتي الفلاسفة”** انتقادات حادة، دفعت الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان إلى إعلان تعديل السياسة، مؤكدًا أن القرار الجديد سيمنح أصحاب الحقوق حرية كاملة في تحديد كيفية استخدام محتواهم داخل المنصة.
ألتمان: “ردود الفعل كانت أكبر مما توقعنا”
وأوضح ألتمان، في تصريحات صحفية، أن التراجع جاء بعد مشاورات مع عدد من أصحاب المصلحة في مجالات الإعلام والترفيه، مشيرًا إلى أن تأثير الفيديوهات على الجمهور كان مختلفًا عن الصور الثابتة التي سبق للشركة التعامل معها.
وأضاف:
“النظرية كانت شيئًا، لكن رؤية التطبيق على أرض الواقع كانت شيئًا آخر تمامًا… لقد بدا تأثير الفيديوهات على الناس مختلفًا عما كنا نتخيله.”
“سورا”.. تيك توك الذكاء الاصطناعي
يقدّم تطبيق سورا تجربة تفاعلية تشبه منصة تيك توك، لكنه يعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي في توليد المقاطع القصيرة التي لا تتجاوز عشر ثوانٍ.
يمكن للمستخدمين إنشاء فيديوهات باستخدام صورهم الذاتية المُولدة (المعروفة باسم Cameo) أو الاستعانة بأشخاص منحوا موافقتهم لاستخدام مظهرهم.
ورغم محاولات التطبيق الحد من إساءة استخدام وجوه شخصيات غير موجودة على المنصة، إلا أن تقنيات توليد النصوص كانت قادرة على إنشاء شخصيات محمية بحقوق النشر بسهولة، ما أثار تساؤلات حول حدود الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي.
تحكم أكبر وقيود جديدة
أكد ألتمان أن العديد من أصحاب الحقوق يرغبون في الاستفادة من إمكانات Sora، لكنهم في الوقت نفسه يريدون تحكمًا أكبر في كيفية استخدام أعمالهم.
وقال:
“أصبح التطبيق شائعًا بسرعة كبيرة، ولم نتمكن من إبطاء وتيرة نموه كما خططنا. نحن نهتم بحقوق المبدعين والأفراد معًا، وسنبني المزيد من أدوات التحكم، لكننا سنفرض قيودًا واضحة على الاستخدام.”
الهوية الرقمية وحدود الاستخدام الأخلاقي
من ناحية أخرى، أشار ألتمان إلى أن ردود أفعال المستخدمين كانت أكثر تعقيدًا مما توقعت الشركة، حيث أبدى كثيرون ترددًا في السماح باستخدام وجوههم الرقمية داخل المقاطع المولدة.
وأوضح أن العديد من المستخدمين غيّروا رأيهم لاحقًا، لأنهم “لا يريدون أن تقول نسخهم الافتراضية أشياء مسيئة أو مقلقة”، ما يعكس تحديًا أخلاقيًا متصاعدًا حول الهوية والتمثيل في الفضاء الرقمي.
نحو مرحلة جديدة من تنظيم المحتوى
تأتي خطوة أوبن إيه آي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لوضع أطر قانونية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة في مجالات الإعلام والترفيه والإعلان.
ويرى مراقبون أن تراجع الشركة قد يشكل نقطة تحول في علاقة التكنولوجيا بحقوق المبدعين، ويعيد النقاش حول مسؤولية المنصات في حماية الملكية الفكرية وضمان الاستخدام الأخلاقي للمحتوى.





