بحث المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع وفد من جمعية رجال الأعمال المصريين فرص الاستثمار في صناعة التعهيد، إلى جانب استعراض عدد من مشروعات التحول الرقمي وتطورات البنية التحتية الرقمية في مصر.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقد بحضور المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، والمهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات لشؤون التحول الرقمي، فيما ترأس وفد جمعية رجال الأعمال المصريين المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات.
8 مليارات دولار لصادرات التعهيد بحلول 2028
أكد وزير الاتصالات أن صادرات صناعة التعهيد في مصر ارتفعت إلى 5.1 مليار دولار بنهاية عام 2025، مشيرًا إلى استهداف زيادتها إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2028.
وأوضح أن صناعة التعهيد توفر فرصًا استثمارية واعدة، في ظل تزايد اهتمام شركات التعهيد العالمية بتوسيع عملياتها في السوق المصرية، مستفيدة من الكفاءات البشرية والبنية التحتية الرقمية المتطورة.
من جانبه، أوضح المهندس أحمد الظاهر أن عدد العاملين في صناعة التعهيد ارتفع من نحو 90 ألف متخصص في 2021 إلى أكثر من 195 ألف متخصص حاليًا، بما يعكس النمو المتسارع الذي يشهده القطاع.
وأشار إلى تعاون «إيتيدا» مع الشركات المحلية والعالمية العاملة في تصدير خدمات التعهيد، لافتًا إلى الاتفاقيات الموقعة مؤخرًا مع 55 شركة عالمية، والتي تستهدف توفير نحو 75 ألف فرصة عمل جديدة.
وأكد أن نمو صناعة التعهيد لا يقتصر على القاهرة، وإنما يمتد إلى مختلف محافظات الجمهورية، بما يوسع قاعدة المواهب والكفاءات ويدعم توزيع فرص العمل والاستثمارات.
400 خدمة على منصة مصر الرقمية
واستعرض وزير الاتصالات تطورات التحول الرقمي، موضحًا أنه تم حتى الآن إتاحة نحو 245 خدمة رقمية عبر منصة مصر الرقمية، مع استهداف تجاوز عدد الخدمات 400 خدمة بحلول عام 2030.
كما أشار إلى إطلاق منصة الهوية الرقمية التي تتيح للمواطنين إنجاز المعاملات التي تتطلب التحقق من الهوية الشخصية، مثل التوكيلات والتوثيق، إلكترونيًا دون الحاجة إلى الحضور للمقرات الحكومية.
وتأتي هذه الخطوات ضمن جهود الدولة لتوسيع نطاق الخدمات الحكومية الرقمية وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، وتيسير حصول المواطنين وقطاع الأعمال على الخدمات.
مصر تستهدف تصنيع 15 مليون هاتف
كشف وزير الاتصالات عن نمو إنتاج الهواتف المحمولة في مصر من 3 ملايين هاتف خلال عام 2024 إلى نحو 10 ملايين هاتف في 2025.
وتستهدف الوزارة رفع الإنتاج إلى ما يتراوح بين 14 و15 مليون هاتف خلال العام الجاري، لتغطية جزء كبير من الطلب المحلي الذي يقدر بنحو 18 إلى 20 مليون هاتف، مع التوجه إلى تعزيز فرص التصدير.
وأكد استمرار الوزارة في التوسع في مبادرات التدريب الرقمي وبناء القدرات لمختلف الفئات العمرية والتخصصية، بهدف إعداد كوادر شابة قادرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.
تطبيقات مصرية للذكاء الاصطناعي
وأشار رأفت هندي إلى إطلاق مجموعة من التطبيقات المصرية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم مفهوم السيادة الرقمية، وفي مقدمتها تطبيق «كرنك شات».
كما تشمل التطبيقات نظام «بالمصري»، الذي يتيح تحويل النصوص إلى صوت والعكس باللغة العربية واللهجة المصرية إلى 50 لغة عالمية، إلى جانب تطبيق «لغات» المخصص لتعلم اللغة الإنجليزية.
وتعكس هذه التطبيقات توجهًا نحو تطوير حلول محلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، بما يدعم بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والابتكار.
توسع في شبكات الألياف الضوئية
وفي مجال البنية التحتية للاتصالات، أكد وزير الاتصالات استمرار تنفيذ خطة التوسع في تغطية محافظات الجمهورية بشبكات الألياف الضوئية، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات مد كابلات الألياف الضوئية إلى قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
وأشار كذلك إلى الإعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة لمراكز البيانات بنهاية العام الجاري، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية.
وشدد على أن الأمن السيبراني يمثل إحدى الأولويات الرئيسية لحماية المنظومات الرقمية والبنية التحتية للدولة ومكتسبات التحول الرقمي في مصر.
الرقم القومي العقاري لحماية الأصول
وخلال الاجتماع، جرى استعراض منظومة الرقم القومي العقاري باعتبارها إحدى الآليات الرقمية الجديدة لحماية أصول الدولة وتيسير تقديم الخدمات للمواطنين.
وأوضح المهندس محمود بدوي أن قانون الرقم القومي العقاري يمنح كل عقار أو وحدة سكنية أو قطعة أرض في مصر كودًا معرفيًا فريدًا وموحدًا، بما يساعد على منع تكرار المعاملات أو ازدواجيتها، ويعزز سلامة الملكية.
وأشار إلى نجاح الوزارة في إنتاج الأرقام القومية لجميع مباني الجمهورية، إلى جانب تحقيق تغطية واسعة للوحدات العقارية من خلال الربط مع بيانات المرافق.
رجال الأعمال: الاتصالات تقود التطوير التكنولوجي
وأشاد أعضاء وفد جمعية رجال الأعمال المصريين بالدور الذي تقوم به وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تطوير البنية التحتية الرقمية للدولة، مؤكدين أن دور الوزارة يتجاوز إدارة قطاع الاتصالات إلى قيادة عملية دمج التكنولوجيا في مختلف أجهزة ومؤسسات الحكومة.
وأكد أعضاء الجمعية أن التوسع في الرقمنة يسهم في تقليل المعاملات الورقية وتيسير بيئة الأعمال، كما ثمنوا التنسيق الحكومي لربط الجهات المعنية ضمن منظومة رقمية واحدة، بما يساعد على الحد من البيروقراطية وحماية حقوق المطورين والمستثمرين.
ويعكس الاجتماع توجهًا متزايدًا نحو تعزيز الشراكة بين الحكومة ومجتمع الأعمال في مجالات التعهيد والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والبنية التحتية التكنولوجية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز فرص الاستثمار والنمو في القطاعات الرقمية.





