نجح فريقان من طلاب كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة مصر للمعلوماتية في تطوير تطبيقين إلكترونيين لخدمة القطاع الصناعي ودعم حلول الصناعات الذكية، وذلك بالتعاون مع 4 خبراء من ألمانيا وإسبانيا وهولندا.
ويأتي المشروعان في إطار تعزيز التعاون البحثي الدولي، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الخامسة في تطوير حلول تكنولوجية تستهدف رفع كفاءة الإنتاج وتحسين تنافسية القطاع الصناعي المصري.
خبراء أوروبيون يقيمون تطبيقات الصناعات الذكية
وكشفت الأستاذة الدكتورة هدى مختار، عميد كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة مصر للمعلوماتية، عن عقد جلسة عبر تقنية «زووم» بمشاركة الخبراء والمشرفين على تطوير التطبيقين، بهدف تقييمهما واستعراض إمكاناتهما وما يمكن أن يقدماه لخدمة مختلف الصناعات.
وأشاد الخبراء بقدرات الطلاب المشاركين في تطوير التطبيقين، معتبرين أنها تعكس ما تتمتع به الكلية من إمكانات بحثية وفنية وتقنية، إلى جانب كوادر متخصصة في مجالات الصناعات الذكية وتقنيات الثورة الصناعية الخامسة.
وأكدت هدى مختار أن التطبيقين صُمما بهدف تقديم حلول تكنولوجية لمشكلات تواجه الصناعات الذكية، بما يسهم في تحسين قدرتها التنافسية وخدمة القطاع الصناعي المصري، مشيرة إلى أهمية الدور المتزايد للبحث العلمي والذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الاقتصاد المصري.
وأضافت أن التعاون بين الكلية والخبراء الأوروبيين يمثل نموذجًا للتعاون البحثي الدولي يمكن البناء عليه وتوسيعه ليشمل قطاعات ومجالات جديدة، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة، ويسهم في توطين التقنيات الحديثة والرقمنة والأتمتة والتحول الرقمي.
إشراف دولي على تطوير التطبيقات
وأكدت الدكتورة أمل الجمال، رئيس قسم هندسة البرمجيات بكلية علوم الحاسب والمعلومات والمشرف الرئيسي على التطبيقين، أن المشروعين تم تطويرهما بناءً على طلب مؤسسات مرتبطة بمجالات الصناعات الذكية والثورة الصناعية الخامسة، وهما مستوحيان من مشروع «هورايزن» الأوروبي.
ويحظى المشروعان بإشراف دولي من البروفيسور مايك بابا زوجلو، أحد الخبراء الدوليين في هذا المجال والمدير التقني لمشروع شبكات التصنيع الذكية والمرنة والمتجددة، الممول من برنامج Horizon Europe.
كما يخضع التطبيقان لتقييم لجنة خارجية تضم مجموعة من الخبراء الأوروبيين، برئاسة البروفيسور الألماني بيرند كرامر، المتخصص في علوم الحاسب وأستاذ بكلية الرياضيات والمعلوماتية بجامعة هاجن، إلى جانب الدكتورة ماريا راميريز جوتيريز، المتخصصة في البحث والتطوير بقطاع اللوجستيات وإدارة المدن، والسيد فرناندو جيجانتي، الباحث في مؤسسة AIDIMME للبحث والتطوير في إسبانيا.
تطبيق لتحسين كفاءة الإنتاج والآلات
يحمل التطبيق الأول اسم «محسن كفاءة الإنتاج والآلات المعتمدة على نموذج المعرفة»، ويستهدف معالجة تحديات تواجه منصات التصنيع الحديثة، وعلى رأسها صعوبة تحويل بيانات المستشعرات الخام إلى رؤى تشغيلية استباقية.
وتعتمد الأنظمة التقليدية في كثير من الأحيان على التعامل مع أعطال الآلات واختناقات الإنتاج بعد وقوعها، بينما يقدم التطبيق الجديد منصة هجينة لدعم القرار تعتمد على الأنظمة العصبية-الرمزية (Neuro-symbolic)، من خلال الدمج بين نماذج التعلم الآلي والاستدلال القائم على المعرفة.
ويستخدم التطبيق نماذج للتعلم الآلي، من بينها Isolation Forest وXGBoost، إلى جانب الاستدلال الأنطولوجي القائم على لغة OWL، لربط تدفقات البيانات بالتسلسل الهرمي للأصول الصناعية.
كما يطبق النظام قواعد SWRL لتتبع الروابط السببية بين تدهور المكونات واختناقات النظام وخسائر كفاءة الإنتاج، بما يساعد على الانتقال من اكتشاف المشكلة بعد وقوعها إلى توقعها والتعامل معها بشكل استباقي.
ويتضمن التطبيق كذلك وحدة شرح تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) لتحويل الحالات الدلالية المعقدة إلى توصيات صيانة مبسطة يمكن للمهندسين التعامل معها بسهولة.
كما يحتوي على طبقة مستقلة لتوسيع المعرفة تديرها ستة وكلاء ذكاء اصطناعي تنافسيين، بهدف اكتشاف أنماط سلوكية جديدة واقتراح قواعد جديدة يمكن للمهندسين اعتمادها، مع مراعاة السلامة والتوافق مع الواقع الفيزيائي للمصنع.
وضم فريق الطلاب المطور للتطبيق عبد الكريم أحمد، سيف وفيق، محمد حسين، ريناد سامح وملك منتصر، تحت إشراف الدكتورة شرين الفيومي.
«التوأم الرقمي الدلالي» لإدارة مخاطر المواد الخام
أما التطبيق الثاني فيحمل اسم «التوأم الرقمي الدلالي لاكتشاف مخاطر توريد المواد الخام ومعالجتها»، ويستهدف أحد التحديات الرئيسية في قطاع التصنيع الحديث، وهو ضعف الرؤية والشفافية في سلاسل إمداد المواد الخام.
ويعمل التطبيق على اكتشاف التأخيرات المحتملة في تسليم المواد الخام بشكل استباقي، مع إمكانية تفعيل موردين بدلاء للمساعدة في معالجة المشكلة قبل تأثيرها على العملية الإنتاجية.
ويجمع النظام بين التعلم الآلي للتنبؤ باحتمالات التأخير، والنماذج اللغوية الكبيرة لتحويل نصوص العقود غير المنظمة إلى بيانات منظمة، إلى جانب مستدل أنطولوجي لدعم عمليات اتخاذ القرار.
كما يستخدم التطبيق رسمًا بيانيًا معرفيًا (Knowledge Graph) لربط البيانات والتبعيات المعقدة، بما يحول إدارة سلاسل الإمداد من نهج تفاعلي يعتمد على معالجة المشكلة بعد حدوثها إلى نهج استباقي يركز على توقع المخاطر والتعامل معها مبكرًا.
ويسهم هذا الإطار في الحد من أثر السوط (Bullwhip Effect) في سلاسل الإمداد، وتوفير مصدر موحد وموثوق للمعلومات المتعلقة بتوافر المخزون.
وضم فريق تطوير التطبيق ماثيو وائل، يوسف فارس، يوسف أسامة ومارك تادرس، تحت إشراف الدكتورة شرين الفيومي.
هندسة البرمجيات تدعم احتياجات الصناعة
وأوضحت الدكتورة أمل الجمال أن التطبيقين يمثلان أحد أبرز إنجازات مسار هندسة البرمجيات الذي افتتحته الكلية استجابة للطلب المتزايد على مهندسي البرمجيات المؤهلين بمهارات تجمع بين الأسس العلمية والتطبيقات العملية الحديثة.
ويضم المسار مقررات متخصصة في هندسة الأنظمة وتحليل المتطلبات والتطوير المتقدم للبرمجيات، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني وإدارة المشروعات والابتكار التكنولوجي.
ويعكس تطوير التطبيقين توجه جامعة مصر للمعلوماتية نحو ربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات الصناعة، والاستفادة من التقنيات الناشئة في تطوير حلول عملية يمكن أن تدعم التصنيع الذكي والتحول الرقمي وتنافسية الاقتصاد المصري.





