مع اقتراب عام 2026، تستعد شبكة الإنترنت لمرحلة جديدة من التوسع مع فتح الجولة المقبلة لتسجيل نطاقات المستوى الأعلى (Top-Level Domains – TLDs)، ما يمنح العلامات التجارية فرصة للحصول على امتداد خاص بها مثل “.brand”، ليصبح اسم العلامة التجارية جزءًا من عنوان الموقع ذاته.
في Google Registry، تؤمن الشركة منذ سنوات بأن النطاقات الخاصة بالعلامات التجارية توفر مزايا أمنية وتسويقية فريدة، وقد استخدمتها Google فعليًا منذ عام 2016 في نطاقات مثل .google و .youtube. وفي هذا المقال، تستعرض الشركة أهم الدروس التي تعلمتها من هذه التجربة.
أولاً: نطاقات .brand أكثر أمانًا
تمتلك Google امتدادي .google و .youtube منذ عام 2012، لكنها لم تبدأ في استخدام الأول إلا بعد أربع سنوات. فمع توسع منتجات Google وتزايد مواقعها التسويقية، ظهرت مخاطر أمنية ناجمة عن استضافة تلك المواقع والخدمات على نفس النطاق الأساسي google.com، خصوصًا عندما تُطوَّر مواقع الحملات التسويقية عبر وكالات خارجية.
ولأسباب أمنية، لم يكن بالإمكان إطلاق مدونة Google على google.com، فتم إنشاء موقع blog.google — وهو نطاق قصير وسهل التذكّر يوفّر بيئة أكثر أمانًا لمدونة الشركة. والميزة الكبرى أن أحدًا غير Google لا يمكنه تسجيل نطاق فرعي على .google، ما يضمن السيطرة الكاملة على هوية النطاق.
وعلى عكس النطاقات المفتوحة مثل .com أو .app التي يمكن لأي مستخدم تسجيلها، يتيح نطاق .brand فقط للعلامة التجارية المالكة تسجيل النطاقات الفرعية الخاصة بها. وهذا يمنح الشركات تحكمًا كاملاً في عناوين مواقعها، ويعزز أمنها الإلكتروني بدرجة لا يمكن تحقيقها في النطاقات المفتوحة.
كما تنصح Google الشركات بإضافة نطاقها .brand إلى قائمة HSTS-preload، وهي خطوة تقنية تساعد على فرض استخدام بروتوكول HTTPS بشكل دائم — وهو ما تطبقه Google بالفعل على نطاقاتها الخاصة.
ثانيًا: الانتقال إلى نطاق .brand لا يؤثر سلبًا على SEO
من أبرز التساؤلات التي تطرحها الشركات عند التفكير في الانتقال إلى نطاق جديد: هل سيؤثر ذلك على تحسين محركات البحث (SEO)؟
في عام 2019، نقلت Google صفحتها التعريفية من google.com/about إلى about.google، بعد أن تراكمت لها خبرة تمتد لأكثر من 20 عامًا في بناء تصنيفها على محركات البحث. وبحسب الشركة، تمت عملية الانتقال بسلاسة دون فقد أي من رصيد الظهور أو الأداء في نتائج البحث.
ولضمان عملية انتقال ناجحة، تنصح Google بإجراء تدقيق شامل قبل النقل للتأكد من جاهزية خريطة الموقع والبيانات الوصفية (Metadata)، وضبط عمليات إعادة التوجيه 301 و302، ومتابعة تقارير الأخطاء لفترة كافية بعد النقل. كما يجب تحديث الوسوم الفنية مثل canonical و hreflang وملف robots.txt وخريطة XML.
ومن المهم أيضًا ضمان عمل النطاقات المشابهة، مثل about.google.com، لأن بعض المستخدمين قد يضيفون “.com” تلقائيًا عن طريق الخطأ.
ثالثًا: نطاق .brand يحمي علامتك التجارية
عند إطلاق blog.google، تساءل البعض: لماذا لم تختَر Google النطاق googleblog.com؟
السبب هو أن استخدام نطاقات من هذا النوع (التي تجمع بين العلامة التجارية ونطاق آخر) قد يُشجّع على التقليد أو الاحتيال الإلكتروني (phishing)، إذ يمكن لأي شخص تسجيل نطاق مشابه وانتحال هوية العلامة. لذلك، يُفضَّل تدريب المستخدمين على الوثوق فقط بالنطاقات المباشرة التابعة للعلامة، مثل .google، بدلاً من أي نطاقات فرعية مشابهة.
ورغم أن googleblog.com يعيد التوجيه إلى blog.google، إلا أنه ليس نطاقًا يُروَّج له رسميًا، حفاظًا على وضوح الهوية الرقمية للعلامة وحمايتها من الاستخدام غير المشروع.
تُظهر تجربة Google أن نطاقات .brand تمثّل مستقبل الهوية الرقمية الآمنة للعلامات التجارية، إذ تجمع بين الأمان، والتميّز، والسيطرة الكاملة على العناوين، دون المساس بالأداء في محركات البحث. ومع قرب إطلاق الجولة الجديدة في عام 2026، تبدو الفرصة مواتية أمام الشركات الطموحة لتعزيز ثقة مستخدميها وترسيخ حضورها الرقمي من خلال امتداد يحمل اسمها.









