أكد خبراء وقيادات بقطاع النقل والخدمات اللوجستية أن تعزيز تنافسية قطاع اللوجستيات في مصر يتطلب بناء منظومة متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتيسير رحلة المستثمر، وتوفير أدوات تمويل أكثر مرونة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا لرفع كفاءة الأصول وربط مختلف أطراف السوق.
جاء ذلك خلال جلسة «شبكة الخدمات اللوجستية في مصر» ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة التقرير السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري SDR 2026، التي ناقشت التحديات التي تواجه المستثمرين وشركات النقل والخدمات اللوجستية، والفرص المتاحة لتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة وتطوير البنية الأساسية للقطاع.
تطوير منظومة اللوجستيات يبدأ من رحلة المستثمر
قال عمرو البطريق، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة أوراسكوم للمجمعات الصناعية، إن دور المطور الصناعي لم يعد يقتصر على تطوير الأراضي وتجهيز البنية التحتية، بل أصبح يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تدعم المستثمر منذ اليوم الأول.
وأوضح أن هذه المنظومة تشمل مساعدة المستثمر في الوصول إلى التمويل، وضمان قابلية العقود والهياكل الاستثمارية للتمويل، وصولًا إلى تنفيذ المشروعات وفق احتياجاته ومواصفاته.
وأشار إلى أن تعدد الجهات والإجراءات التنظيمية يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين في القطاعين الصناعي واللوجستي، خاصة مع صعوبة احتساب التأخيرات الناتجة عن الإجراءات ضمن نماذج الأعمال والهياكل التمويلية.
وشدد على أهمية وضع خارطة طريق واضحة لرحلة المستثمر منذ بدء المشروع وحتى التشغيل، مع تعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة وأصحاب المصلحة، بما يسهم في تقليل المخاطر وتحسين بيئة الاستثمار.
أدوات تمويل أكثر مرونة لدعم القطاع
من جانبه، أكد شريف سامي، رئيس مجلس إدارة شركة National Investment & Asset Management SAE وشركة Reliance Logistics SAE، أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يمتلك مقومات قوية تجعله من القطاعات القابلة للتمويل، في ظل اعتماده على أصول واضحة يمكن تقييمها، مثل المخازن وشاحنات النقل.
وأوضح أن قرار التمويل يجب ألا ينطلق فقط من الضمانات، وإنما من قدرة الشركة على توليد تدفقات نقدية كافية للوفاء بالتزاماتها.
وأشار إلى أن تنوع أدوات التمويل غير المصرفي، ومن بينها التأجير التمويلي والتخصيم، يوفر حلولًا أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة الأصول واحتياجات الشركات العاملة في قطاع اللوجستيات.
وأضاف أن نماذج تمويلية مبتكرة، مثل الملكية الجزئية وصناديق الاستثمار العقاري، يمكن أن تساهم في تمويل مشروعات البنية التحتية والمخازن والخدمات اللوجستية.
ولفت إلى وجود فرص كبيرة للاستفادة من الأراضي والأصول غير المستغلة من خلال نماذج تجمع بين التمويل بالملكية والتمويل بالدين، بما يسمح بتطوير مشروعات متخصصة، من بينها مخازن الحاويات والمخازن المبردة.
التكنولوجيا تعيد تنظيم سوق النقل
وقال عمر هجرس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تريلا، إن تجزؤ سوق النقل في مصر لا يمثل تحديًا بالضرورة، وإنما يمكن تحويله إلى فرصة من خلال توظيف التكنولوجيا لربط أصحاب الشاحنات والمشغلين ضمن منظومة أكثر تنظيمًا ووضوحًا.
وأوضح أن تعزيز الرؤية اللحظية لحركة الأصول وتوافرها يمثل خطوة أساسية لتطوير السوق، عبر معرفة أماكن الشاحنات وحالتها وربطها بالطلبات والنقلات المناسبة.
وأشار إلى أن هذا النهج يساعد على تقليل الرحلات الفارغة وتحسين استخدام الأسطول ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بدلًا من الاعتماد المستمر على زيادة أعداد الشاحنات لتلبية الطلب.
وأكد أن وجود منصات تجمع بيانات الشاحنات وتتيح للشركات رؤية الأصول المتاحة في السوق يمكن أن يغير طريقة إدارة قطاع النقل في مصر، من خلال توفير صورة أكثر شمولًا لحركة الأصول.
كما يمكن لهذه الحلول المساهمة في تقليل أوقات الانتظار، وتحسين عمليات التحميل والتفريغ، ورفع معدلات الاستفادة من الأصول القائمة.
دمج إيجيترانس ونوسكو.. التكامل يتجاوز الأرقام
بدوره، قال محمد نديم، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية والعمليات للكيان المدمج بين شركتي إيجيترانس ونوسكو، إن التحدي الأكبر في عملية الدمج لم يكن توحيد الأرقام أو الهياكل التنظيمية، وإنما توحيد فرق العمل والتغلب على اختلاف الثقافات وطبيعة العمل بين شركتين ظلتا تتنافسان لأكثر من 50 عامًا.
وأوضح أن الهدف من الدمج لم يكن مجرد زيادة حجم الأعمال أو الاستحواذ على حصة سوقية أكبر، وإنما تقديم نموذج أكثر تكاملًا للخدمات اللوجستية.
ويعتمد النموذج الجديد على الجمع بين تنوع خدمات إيجيترانس وخبرة نوسكو في التنفيذ على أرض الواقع، بما يتيح تقديم حلول متكاملة للعميل من جهة واحدة.
وأشار نديم إلى أن نجاح عملية الدمج ظهر بوضوح مع بدء تنفيذ مشروعات مشتركة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي كان مرتبطًا بالعامل البشري وتغيير سلوك فرق العمل، قبل أن يثبت التعاون العملي أهمية التكامل بين الطرفين.
التكامل بين الأصول والتمويل والتكنولوجيا
وتكشف المناقشات التي شهدتها جلسة «شبكة الخدمات اللوجستية في مصر» عن ثلاثة محاور رئيسية يمكن أن تدعم نمو القطاع خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في رفع كفاءة الأصول، وتطوير أدوات التمويل، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا.
ويتيح الجمع بين هذه المحاور للشركات تحسين استخدام الأصول القائمة، وتوفير مصادر تمويل تتناسب مع طبيعة نشاطها، إلى جانب ربط العرض والطلب بصورة أكثر كفاءة.
كما يمكن لتطوير البنية التحتية وتبسيط الإجراءات التنظيمية أن يعززا قدرة مصر على جذب الاستثمارات في الأنشطة اللوجستية، خاصة مع تنامي الحاجة إلى المخازن المتخصصة وحلول النقل وإدارة سلاسل الإمداد.
قمة SDR 2026 تناقش مستقبل القطاعات الواعدة
وعُقدت قمة التقرير السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري SDR 2026 في الجونة خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر 2026، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمستثمرين ورواد الأعمال.
وناقشت القمة مستقبل القطاعات الاقتصادية الواعدة، واتجاهات الاستثمار والابتكار، والفرص المتاحة أمام الشركات المصرية للنمو والتوسع، ومن بينها قطاع النقل والخدمات اللوجستية الذي يملك فرصًا متزايدة للاستفادة من التكنولوجيا والتمويل وتطوير الأصول.
وتشير مداخلات المشاركين إلى أن المرحلة المقبلة من نمو اللوجستيات في مصر لن تعتمد فقط على إضافة أصول جديدة، وإنما على تحقيق تكامل أكبر بين الأصول المتاحة، ومصادر التمويل، والحلول التكنولوجية، بما يرفع كفاءة التشغيل ويخفض التكاليف ويدعم قدرة الشركات على التوسع.





