أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الثلاثاء الموافق 13 يناير 2026، النشرة الشهرية لبيانات التجارة الخارجية عن شهر أكتوبر 2025، والتي أظهرت تطورات جديدة في حركة الصادرات والواردات المصرية، وانعكاساتها على الميزان التجاري.
وكشفت البيانات عن تسجيل عجز في الميزان التجاري بلغ 4.58 مليار دولار خلال أكتوبر 2025، مقابل 4.52 مليار دولار خلال الشهر نفسه من عام 2024، بنسبة ارتفاع قدرها 1.3٪، ما يعكس استمرار الضغوط على التجارة الخارجية رغم بعض التحسن النسبي في عدد من بنود الصادرات.
تراجع الصادرات المصرية بنسبة 1.1٪
أظهرت النشرة انخفاض قيمة الصادرات المصرية بنسبة 1.1٪ خلال شهر أكتوبر 2025، لتسجل نحو 4.17 مليار دولار، مقابل 4.22 مليار دولار خلال أكتوبر من العام السابق.
ويرجع هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض قيمة صادرات عدد من السلع الأساسية، في مقدمتها:
-
منتجات البترول بنسبة تراجع بلغت 29.6٪
-
اللدائن بأشكالها الأولية بنسبة انخفاض 22.2٪
-
الفواكه الطازجة بنسبة تراجع 13.4٪
-
البترول الخام بنسبة انخفاض حاد بلغ 53.7٪
ويعكس هذا التراجع تأثر بعض القطاعات التصديرية بتقلبات الأسعار العالمية، إلى جانب عوامل مرتبطة بسلاسل الإمداد والطلب الخارجي.
سلع تصديرية حققت نموًا ملحوظًا
على الرغم من الانخفاض الإجمالي في الصادرات، سجلت بعض السلع ارتفاعًا ملحوظًا في قيمتها التصديرية خلال أكتوبر 2025 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، ما يشير إلى مرونة نسبية في بعض القطاعات الصناعية والغذائية.
ومن أبرز السلع التي شهدت زيادة في الصادرات:
-
الملابس الجاهزة بنسبة نمو 9.2٪
-
العجائن ومحضرات غذائية متنوعة بنسبة ارتفاع 34.8٪
-
الأسمدة بنسبة زيادة 6.6٪
-
الأدوية ومحضرات الصيدلة بنسبة نمو 11.7٪
وتعكس هذه الزيادات استمرار الطلب الخارجي على المنتجات المصرية ذات القيمة المضافة، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والملابس.
ارتفاع طفيف في قيمة الواردات
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة الواردات بنسبة 0.18٪ خلال شهر أكتوبر 2025، لتصل إلى نحو 8.75 مليار دولار، مقابل 8.74 مليار دولار خلال الشهر نفسه من عام 2024.
ويُعد هذا الارتفاع محدودًا نسبيًا، إلا أنه ساهم في زيادة عجز الميزان التجاري في ظل تراجع الصادرات خلال الفترة نفسها.
سلع مستوردة قادت الزيادة
جاء ارتفاع الواردات مدفوعًا بزيادة قيمة استيراد عدد من السلع الاستراتيجية والأساسية، من أبرزها:
-
الغاز الطبيعي بنسبة ارتفاع 72.9٪
-
الذرة بنسبة زيادة 27.6٪
-
سيارات الركوب بنسبة ارتفاع 58.0٪
-
فول الصويا بنسبة نمو 14.0٪
وتعكس هذه الزيادات ارتفاع الطلب المحلي على بعض مدخلات الإنتاج والسلع الغذائية والطاقة، إلى جانب تأثر الفاتورة الاستيرادية بتغيرات الأسعار العالمية.
انخفاض واردات سلع أخرى
في المقابل، سجلت قيمة واردات بعض السلع تراجعًا خلال أكتوبر 2025 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وهو ما ساهم جزئيًا في الحد من الزيادة الإجمالية للواردات.
وشملت السلع التي انخفضت وارداتها:
-
منتجات البترول بنسبة تراجع 15.0٪
-
القمح بنسبة انخفاض 8.4٪
-
مواد أولية من حديد أو صلب بنسبة تراجع 16.4٪
-
اللدائن بأشكالها الأولية بنسبة انخفاض 22.7٪
ويعكس هذا التراجع تحسنًا نسبيًا في إدارة بعض بنود الاستيراد، إلى جانب الاعتماد على المخزون المحلي أو بدائل إنتاجية داخلية في بعض القطاعات.
دلالات أرقام الميزان التجاري
تشير بيانات أكتوبر 2025 إلى استمرار التحديات التي تواجه الميزان التجاري المصري، في ظل الفجوة بين الصادرات والواردات، رغم الجهود المبذولة لزيادة الصادرات غير البترولية وترشيد الاستيراد.
كما تؤكد الأرقام أهمية دعم القطاعات التصديرية ذات النمو المرتفع، وتعزيز الصناعات التي تحقق قيمة مضافة أعلى، إلى جانب مواصلة سياسات إحلال الواردات، خاصة في السلع الوسيطة والاستراتيجية.
نظرة مستقبلية
مع استمرار التقلبات في الأسواق العالمية، تبقى مؤشرات التجارة الخارجية مرهونة بتطورات أسعار الطاقة والغذاء، وقدرة الاقتصاد المحلي على تعزيز الإنتاج والتصدير. ومن المتوقع أن تلعب الصادرات الصناعية والغذائية دورًا متزايدًا في تحسين أداء الميزان التجاري خلال الفترات المقبلة، حال استمرار دعمها بسياسات واضحة ومحفزة.
وتظل بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أداة رئيسية لرصد هذه التحولات، وتقييم أثر السياسات الاقتصادية على حركة التجارة الخارجية المصرية.





