أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، أربعة قرارات تنظيمية جديدة تستهدف تعزيز الإطار الرقابي لنشاط تمويل المشروعات متناهية الصغر والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. ويأتي ذلك في إطار استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تطوير القطاع المالي غير المصرفي من مختلف الجوانب، بما يسهم في حماية حقوق المتعاملين ويدعم استقرار الأسواق.
تركز القرارات رقمي 243 و244 لسنة 2025 على الجهات العاملة في نشاط التمويل متناهي الصغر، سواء الشركات أو الجمعيات والمؤسسات الأهلية؛ إذ تم إخضاعها لضوابط قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. علاوة على ذلك، ألزمت الهيئة تلك الجهات بإصدار تقارير رقابية دورية متعددة لضمان الشفافية وتعزيز الحوكمة. في المقابل، استهدفت القرارات رقمي 245 و246 لسنة 2025 الكيانات التي تمول المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وألزمتها بإصدار تقارير شهرية وربع سنوية وسنوية لرفع مستوى الإشراف الرقابي.
تعزيز الحوكمة والحد من المخاطر في قطاع التمويل غير المصرفي
أكد الدكتور محمد فريد، رئيس هيئة الرقابة المالية، أن إخضاع جهات التمويل متناهي الصغر والصغير والمتوسط لقانون مكافحة غسل الأموال سيحد من مخاطر غسل الأموال، فضلًا عن دوره الحيوي في دعم الشفافية وحماية المتعاملين. وأوضح أن هذه الخطوة تعزز استقرار هذا القطاع الحيوي، الذي يشكل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي.
وأضاف أن الهيئة لن تتوانى عن مراقبة الأسواق المالية غير المصرفية، معتبرًا أن ذلك أحد السبل الأساسية لتحسين مكانة مصر في المؤشرات الدولية، بما في ذلك التصنيفات الائتمانية والتقارير الاقتصادية. وفي هذا السياق، شدد على أن التقارير الجديدة ستوفر للهيئة صورة أكثر تفصيلًا حول جودة المحافظ التمويلية وانتشار الخدمات، مما يعزز من قدرتها على تقييم المخاطر النظامية واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
التقارير الرقابية الجديدة: رؤية أعمق لسلوك السوق وجودة المحافظ التمويلية
ألزمت الهيئة جميع جهات التمويل بإصدار حزمة تقارير شهرية تشمل:
تقرير الأداء الشهري، وتقرير الإصدارات الشهرية، وموقع المشروعات الجغرافي، بالإضافة إلى إحداثيات المقر الرئيسي والفروع. كما تتضمن التقارير معايير الملاءة المالية، ومعاملات الدفع الإلكتروني، وعدد العاملين وفق الفئات العمرية، وبيانات أعضاء مجلس الإدارة والوظائف الرئيسية، وتقرير الحدود الائتمانية، إلى جانب تقرير معاملات التأمين الإجباري.
أما على المستوى الربع سنوي، فتتضمن التقارير المقررة تقرير الأداء الربع سنوي، وتقرير قاعدة بيانات التوزيع الجغرافي للعملاء، وتقرير مساهمة الشركات في مبادرة “حياة كريمة”، بالإضافة إلى تقرير نصف سنوي يشمل سجل شكاوى العملاء. وعن التقارير السنوية، فقد تم إلزام الجهات المعنية بتقديم تقرير المتابعة السنوي الذي يعكس أداء العام بالكامل.
قرارات حاسمة لضبط السوق: إلغاء تراخيص 518 جمعية ومؤسسة أهلية
وفي إطار جهود الهيئة لضبط السوق والالتزام بالضوابط القانونية، سبق أن ألغت الهيئة تراخيص 518 جمعية ومؤسسة أهلية من الفئة (ج)، وذلك بعد ثبوت عدم ممارستها للنشاط وامتناعها عن تقديم التقارير الدورية والقوائم المالية المطلوبة. وأظهرت عمليات الفحص أن تلك الكيانات تقاعست تمامًا عن تقديم الخدمات التمويلية للفئات المستهدفة، وهو ما أعاق قدرة الهيئة على متابعة الأداء وتقييم المراكز المالية.
يمثل هذا الإجراء خطوة مهمة نحو رفع كفاءة الأسواق، وضمان عدم استمرار الكيانات غير الفاعلة في تعطيل جهود تطوير القطاع المالي غير المصرفي.
تطوير تنظيمي يتماشى مع التحول الرقمي ورؤية مصر 2030
تأتي هذه القرارات في ضوء التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده القطاع المالي غير المصرفي، إلى جانب التطور المستمر في احتياجات المستفيدين. وتؤكد الهيئة أن هذا التحديث التنظيمي يتوافق مع أهداف رؤية مصر 2030 التي تسعى إلى توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، وتحسين جودة البيانات الداعمة لعملية اتخاذ القرار، بما يعزز كفاءة الأسواق ويجعلها أكثر قدرة على استيعاب النمو.
يمثل هذا الإطار الرقابي الجديد خطوة محورية نحو بناء قطاع مالي غير مصرفي أكثر شفافية وشمولًا وقدرة على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.






