شارك الدكتور محمد فريد، رئيس هيئة الرقابة المالية، في حوارات مفتوحة نظمها بنكا ستاندرد تشارترد وسيتي بنك بمشاركة كبار المستثمرين ومديري الأصول ومؤسسات التمويل العالمية، وذلك على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في العاصمة الأمريكية واشنطن.
جاءت هذه اللقاءات بهدف استعراض التطورات التنظيمية والرقابية في مصر، خاصة في ظل تنفيذ الحكومة برنامجًا شاملًا للإصلاح المالي والنقدي والهيكلي، يشمل أيضًا تطوير القطاع المالي غير المصرفي كأحد محركات النمو الاقتصادي والاستقرار النقدي.
إصلاحات هيكلية تدعم استقرار الاقتصاد والجنيه المصري
أكد الدكتور محمد فريد خلال الاجتماعات أن ما تنفذه الهيئة من إصلاحات تنظيمية شاملة لتطوير الأسواق المالية غير المصرفية يمثل امتدادًا وتكاملًا مع الإصلاحات الاقتصادية الكلية التي تقودها الدولة، موضحًا أن استقرار الاقتصاد الكلي وسعر صرف الجنيه المصري يرتبط بفعالية هذه الإصلاحات وقدرتها على الوصول إلى الأفراد والشركات من خلال أسواق مالية منظمة وكفء.
وأشار إلى أن التكامل بين الإصلاحين الكلي والقطاعي يعزّز ما يُعرف اقتصاديًا بـ”آلية انتقال أثر الإصلاحات” (Transmission Mechanism)، أي انتقال نتائج الإصلاح المالي والنقدي إلى الأسواق والتمويل والاستثمار، بما يسهم في رفع ثقة المستثمرين وتعزيز جاذبية الاقتصاد المصري.
تطوير شامل لأسواق المال والتأمين والتمويل غير المصرفي
استعرض رئيس الهيئة خلال اللقاءات حزمة الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي تم تنفيذها في قطاعات التأمين، وسوق رأس المال، والتمويل غير المصرفي، والتي تهدف إلى بناء قطاع مالي أكثر كفاءة واستدامة.
وأوضح أن قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 يمثل نقطة تحول كبرى في مسار تطوير القطاع، حيث يوحد الإطار التشريعي ويعزز الشمول التأميني ويوسّع قاعدة المستفيدين من الخدمات التأمينية بما يدعم الاستقرار المالي للأفراد والمؤسسات.
وفي سوق رأس المال، أشار فريد إلى إصلاحات عميقة لتعزيز الشفافية والإفصاح وحماية المستثمرين، مؤكدًا أن الهيئة تعمل على إطلاق أدوات تمويل واستثمار جديدة تستهدف دعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير أسواق التمويل المستدام وسوق الكربون الطوعي، بما يرسّخ دور مصر كمركز إقليمي للتمويل الأخضر والمستدام.
التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية: نحو شمول مالي حقيقي
شدد الدكتور فريد على أن مسار التطوير لا يكتمل دون التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي، حيث تلعب التكنولوجيا المالية (FinTech) دورًا استراتيجيًا في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي.
وأوضح أن الهيئة تعمل على تهيئة بيئة تنظيمية مرنة تشجع الابتكار واستخدام الحلول الرقمية في التمويل متناهي الصغر، والتأجير التمويلي، والتمويل العقاري والاستهلاكي، بما يقلل تكلفة الخدمات ويسرّع دورة التمويل ويحسّن جودة القرار الائتماني.
كما لفت إلى أن الهيئة أطلقت مختبر التكنولوجيا المالية كمنصة تجريبية لتطوير الابتكارات تحت إشرافها، في خطوة تعكس توازنًا بين حماية المتعاملين وتشجيع الإبداع المالي.
حوكمة فعالة لتعزيز الثقة وجذب الاستثمار
وأكد رئيس الهيئة أن الرقابة ليست غاية في ذاتها، بل أداة لضمان الاستقرار وكفاءة تخصيص الموارد، موضحًا أن الهيئة تطبّق أعلى معايير الحوكمة والممارسات الدولية في الإشراف والرقابة، وتعمل على تطوير قدرات الكوادر الفنية داخل الهيئة والمؤسسات المالية غير المصرفية.
وأشار إلى أن الإصلاحات الرقابية والتنظيمية تمثل حجر الأساس لبناء سوق منضبط وعادل قادر على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وسعر صرف الجنيه، بما ينعكس على تدفقات رأس المال وتحسين التصنيف الائتماني.
نحو اقتصاد أكثر مرونة واستدامة
اختتم الدكتور محمد فريد تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير القطاع المالي غير المصرفي يمثل رحلة مستمرة وأولوية وطنية، باعتباره أحد محركات تحقيق النمو الشامل والمستدام، وداعمًا رئيسيًا لمسار التحول نحو اقتصاد أكثر مرونة واستقرارًا وتنافسية، يسهم في خلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.





