حققت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازات رائدة في بناء مدن ذكية ومستدامة، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة ترتكز على التحول الرقمي والابتكار والاستدامة. هذا النهج لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل مشروع وطني متكامل يضع الإنسان في صميم السياسات ويهدف إلى تعزيز جودة الحياة.
الإمارات.. دمج التقنية بالتنمية الشاملة
أثبتت التجربة الإماراتية أن التحول إلى مدن ذكية لا يقتصر على الجانب التكنولوجي، بل يشمل تخطيطًا حضريًا متكاملًا يدمج أحدث التقنيات الرقمية والأنظمة الذكية ضمن بنية تحتية متقدمة، ما يعزز مرونة المدن وكفاءتها واستدامتها.
فريدريك جودميل: كهرباء 4.0 قلب التحول
قال فريدريك جودميل، نائب الرئيس التنفيذي لشركة شنايدر إلكتريك، إن “الإمارات رسخت مكانتها كدولة رائدة عالميًا في بناء مدن ذكية قادرة على التكيّف، بفضل تبنّيها المبكر لمفهوم الكهرباء 4.0”.
وأشار إلى أن هذا التحول مكّن الدولة من التصدي لتحديات الطاقة والمناخ، والاستفادة من الشبكات المصغرة وأنظمة إدارة المباني الذكية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة
تشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات في مشاريع المدن الذكية في الإمارات والسعودية بلغ نحو 185 مليار درهم حتى 2025، ما يعكس التزاماً طويل الأمد بتحقيق أهداف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050.
وفي هذا السياق، أوضح جودميل أن المشاريع التجريبية أثبتت إمكانية خفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 50%، بفضل الصيانة التنبؤية، والتحليل الفوري للبيانات، وأنظمة الأمن السيبراني المتقدمة.
أبوظبي ودبي.. مدن المستقبل بامتياز
قال الدكتور نضال أبو زكي، مدير عام مجموعة أورينت بلانيت، إن الإمارات تتفوق في تقديم تجربة رقمية متكاملة عبر أدوات مثل الهوية الرقمية “UAE PASS” والمنصة الموحدة “u.ae”.
وأشار إلى أن أبوظبي تُعد نموذجاً للتحول الرقمي من خلال منصة “تم” التي توفر مئات الخدمات الحكومية، بينما تواصل دبي ريادتها عبر “دبي الآن” التي تربط أكثر من 35 جهة حكومية وخاصة في أكثر من 250 خدمة ذكية.
بنية تحتية ذكية واستدامة حضرية
حول البنية التحتية، أكد أبو زكي أن الإمارات نجحت في تحويل مفاهيم الاستدامة إلى واقع من خلال مشروعات حضرية رقمية متكاملة تعتمد على كفاءة التشغيل وتوظيف الموارد وفق أعلى المعايير العالمية.
الإمارات تتصدر المؤشرات العالمية
وفقًا لمؤشر المدن الذكية لعام 2025 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، احتلت دبي المركز الأول عربيًا والرابع عالميًا، فيما جاءت أبوظبي في المركز الخامس عالميًا، متقدمةً على مدن كبرى مثل نيويورك وسنغافورة.
مقارنة عالمية تعكس التميز الإماراتي
أوضح أبو زكي أن الإمارات تتفوق على تجارب عالمية مثل أمستردام في نطاق مشروعاتها، بينما تتقاطع مع نيويورك في استخدام البيانات الضخمة لتحسين الخدمات، مما يمنحها زخمًا استراتيجيًا وتفوقًا جغرافيًا وتكنولوجيًا.








