واصلت العاصمة أبوظبي ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المدن العالمية الداعمة للابتكار وريادة الأعمال، بفضل بيئة اقتصادية متكاملة توفر بنية تحتية متقدمة، وتشريعات محفزة، وبرامج حاضنة تُمكّن المبدعين من تحويل أفكارهم إلى مشروعات ناجحة قادرة على المنافسة عالميًا.
Hub71.. محرك الابتكار في قلب أبوظبي
تُعد منظومة Hub71 من أبرز المبادرات التي أسهمت في تعزيز موقع أبوظبي كمركز عالمي لريادة الأعمال والتكنولوجيا الحديثة. إذ تحتضن المنظومة اليوم نحو 300 شركة ناشئة جمعت تمويلات تجاوزت 9 مليارات درهم، وحققت إيرادات تفوق 5 مليارات درهم، ما يعكس حيوية الاقتصاد الرقمي في الإمارة وصعودها كإحدى أسرع الأسواق الناشئة نموًا في المنطقة.
وقال أحمد علي علوان، الرئيس التنفيذي لـ Hub71، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”، إن المنظومة تمضي بثبات نحو التوسع الدولي عبر برامج ومبادرات نوعية تدعم حضور الشركات الناشئة على الساحة العالمية. وأشار إلى أن أحدث توسعات Hub71 شملت هونغ كونغ من خلال إطلاق برنامج اندماج الشركات الناشئة، إضافة إلى شراكات استراتيجية جديدة تفتح آفاقًا أوسع أمام رواد الأعمال للتوسع من وإلى أبوظبي.
ذكاء اصطناعي وتكنولوجيا من أجل المستقبل
تركّز المنظومة على القطاعات المستقبلية، مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المناخية، والأصول الرقمية، وعلوم الحياة عبر برنامج Hub71+ Life Sciences، في خطوة تعكس الرؤية الاستراتيجية لأبوظبي في بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار.
قصص نجاح عالمية تنطلق من أبوظبي
من بين قصص النجاح اللافتة، شركة “Aurem” التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، ونجحت في جمع تمويلات بقيمة 7 ملايين دولار لتقديم حلول تكنولوجية مبتكرة للقطاع المالي، أبرزها منتج الذكاء الاصطناعي Workflow Builder، الذي يُسرّع بناء قواعد البيانات والعمليات المالية من شهور إلى أيام قليلة.
وفي قطاع التكنولوجيا الحيوية، نجحت شركة “Vivan Therapeutics” في جمع أكثر من 4.6 مليون جنيه إسترليني كرأس مال و 3.7 مليون جنيه إسترليني كتمويل بحثي عالمي، وتعمل حاليًا على إنشاء مختبرات في أبوظبي بالتعاون مع مراكز طبية لتطبيق تقنيات تحليل بصمات الأورام لتخصيص العلاج الأمثل لمرضى السرطان.
أما في قطاع التكنولوجيا المالية، فقد أعلنت شركة “Mansa”، التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها ضمن Hub71، جمع 10 ملايين دولار من مستثمرين عالميين وتحقيق 250 مليون دولار كحجم معاملات رقمية، مع خطط للتوسع في الإمارات وخارجها عبر شراكات مع مؤسسات الدفع المحلية والدولية.
وفي مجال التكنولوجيا الصناعية، نقلت شركة “Monit” عملياتها من باكستان إلى أبوظبي، محققة إيرادات بلغت 3 ملايين دولار، وتسعى لجمع تمويل إضافي لتوسيع نشاطها في الخليج. وتطور الشركة حلول ذكاء اصطناعي وإنترنت أشياء متقدمة تُستخدم لمنع الحوادث وحماية العمال في قطاعات النفط والغاز والتعدين.
أبوظبي.. بيئة جاذبة للابتكار والاستثمار
تؤكد هذه النجاحات المتتالية أن أبوظبي باتت بيئة مثالية لاحتضان الأفكار المبتكرة والشركات الطموحة، بما تمتلكه من رؤية استشرافية تدعم الاقتصاد الرقمي وتستثمر في الإنسان والتقنية. كما تُظهر تجربة Hub71 أن الإمارة ماضية بخطى واثقة نحو ترسيخ موقعها كوجهة عالمية لريادة الأعمال، ومركز محوري لتطوير التكنولوجيا المتقدمة في المنطقة والعالم.





