استعرضت جلسة نقاشية ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا Cairo ICT 2025، ملامح التحول الرقمي الجاري في مصر وخطط الانتقال إلى مرحلة متقدمة من البنية الرقمية والخدمات المالية غير المصرفية. وقد شارك في الجلسة إبراهيم سرحان، رئيس مجموعة eFinance، والدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، لتسليط الضوء على الإنجازات والمبادرات الرائدة في هذا المجال.
طفرة رقمية وإنجازات eFinance
أكد إبراهيم سرحان أن مجموعة eFinance حققت خلال السنوات الأربع الماضية طفرة رقمية حقيقية، مدفوعة بتوسع كبير في البنية التكنولوجية وتنفيذ مشروعات التحول الرقمي الحكومية. وأضاف أن ما تحقق يمثل قاعدة صلبة للمرحلة المقبلة من التطوير الرقمي، مشددًا على أهمية استمرار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتعزيز جودة وكفاءة الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين.
وأوضح سرحان أن المجموعة نفذت، بالتعاون مع جهات الدولة المختلفة، مبادرات استراتيجية واسعة تهدف إلى بناء بنية تحتية رقمية مستدامة قادرة على خدمة ملايين المواطنين وقطاعات اقتصادية متنوعة، بما يدعم الانتقال إلى مرحلة أكثر تطورًا من الرقمنة المالية.
رقابة ذكية بالاعتماد على التكنولوجيا
كشف الدكتور محمد فريد عن حزمة منصات ومبادرات رقمية جديدة ستطلقها الهيئة اعتبارًا من يناير المقبل لتعزيز الرقابة والإشراف على القطاع المالي غير المصرفي. أبرز هذه المبادرات المنصة المركزية الرقمية (Profile Platform) التي ستربط جميع الشركات الخاضعة للرقابة بمقدمي خدمات الدفع، ما يمنح الهيئة قدرة رقابية آنية على الأداء والمعاملات.
وأشار فريد إلى أن استراتيجية الهيئة منذ 2023 ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: التعريف الإلكتروني بالعميل (E-KYC)، التحقق الإلكتروني من الهوية والبيانات، والعقود الرقمية الموثقة والقابلة للاحتجاج القضائي. هذه المحاور ساهمت في خفض الاعتماد على العنصر البشري، تقليل الأخطاء، وتسريع إتمام العمليات التمويلية والتأمينية والاستثمارية، مع حماية العقود الرقمية من أي تعديل عبر النسخ المركزية.
كما شدد فريد على أن المرحلة المقبلة ستعتمد على تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتعزيز الرقابة الاستباقية والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات غير طبيعية في الأسواق، فضلًا عن جهود لتوحيد قواعد البيانات وتحسين جودتها لضمان تحويل البيانات إلى معرفة وقيمة مضافة.
منصات وخدمات مبتكرة
أوضح فريد أن الهيئة انتهت من تنسيق ربط شركات التخصيم التجاري مع منظومة الفواتير الإلكترونية للتحقق من صحتها قبل تمويلها، ما يقلل من الفواتير المزيفة ويسرّع التمويل. كما تم ربط شركات التأمين وإدارة الرعاية الطبية مع المستشفيات لتسريع صرف التعويضات، وخفض معدلات الاحتيال، وتقديم تجربة أكثر شفافية للمستفيدين.
كما أشار فريد إلى توسع تنظيم الشركات الناشئة في التمويل، ومنصات التمويل الجماعي، وصناديق الاستثمار العقاري، موضحًا أن الهيئة تلقت أكثر من 25 طلبًا لإنشاء صناديق عقارية جديدة وفق القواعد التنظيمية الأخيرة، مما يعكس اتساع الطلب على الأدوات الاستثمارية المنظمة.
ورغم الإنجازات، أشار فريد إلى تحديات مستمرة، منها انخفاض الوعي بالمخاطر الرقمية لدى المستخدمين، والحاجة إلى تطوير البنية الرقمية داخل الشركات لضمان نمو منضبط وحماية المستثمرين والمواطنين.
آفاق مستقبلية للرقمنة المالية
ختم فريد كلمته بالتأكيد على أهمية وجود أسواق تنمو بشكل منضبط مع تعزيز الرقابة الفعّالة والسريعة، بما يضمن الاستقرار المالي ويواكب التطورات الرقمية العالمية.






