في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح إنتاج المحتوى بكميات ضخمة أمرًا سهلًا، لكن التحدي الأكبر يبقى في تحقيق الجودة. فبينما تسهّل أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة إنشاء نصوص وصور ومقاطع صوتية وفيديوهات بسرعة هائلة، تعاني معظم هذه المحتويات من ضعف في المستوى وتكرار، فضلًا عن مخاطر تتعلق بحقوق الملكية الفكرية ودقة المعلومات.
من هذا المنطلق، تراهن شركة أدوبي (Adobe) على أن المؤسسات ستكون مستعدة لدفع مبالغ أكبر مقابل خدمات ذكاء اصطناعي توفر في آنٍ واحد الكفاءة والجودة والامتثال القانوني.
إطلاق Adobe AI Foundry
أعلنت أدوبي، يوم الإثنين، عن إطلاق برنامجها الجديد «Adobe AI Foundry»، الذي يتيح لعملائها من المؤسسات الوصول إلى خبراء الشركة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي توليدي مخصّصة، تتوافق مع هوية علاماتهم التجارية وإرشاداتها البصرية والإبداعية.
ويعتمد البرنامج على منصة Firefly، مجموعة النماذج التوليدية الرائدة من أدوبي، ما يتيح للشركات إنشاء أدوات قادرة على إنتاج نصوص وصور وصوت وفيديو بشكل متكامل ومتسق مع هويتها الخاصة.
ذكاء اصطناعي آمن تجاريًا
تسعى Adobe من خلال «Foundry» إلى ترسيخ مكانتها كخيار آمن ومسؤول مقارنة بالأدوات المنتشرة في السوق مثل «Sora» التابعة لشركة OpenAI. فالنماذج التي تبنيها أدوبي يتم تدريبها على بيانات تم الحصول عليها بشكل قانوني من منشئي المحتوى، ما يجعلها آمنة للاستخدام التجاري وخالية من المخاطر القانونية.
وقالت هانا إليسكر، نائبة رئيس وحدة مشروعات الذكاء الاصطناعي الجديدة في أدوبي، في تصريح لموقع ZDNET:
“الطريق الوحيد لتحقيق التخصيص والتوطين في الذكاء الاصطناعي هو الالتزام بالمسؤولية والشفافية”.
استجابة للطلب المتزايد على المحتوى
كشفتAdobe عن نتائج دراسة حديثة أظهرت أن 71% من المسوّقين يتوقعون أن يتضاعف الطلب على المحتوى أكثر من خمس مرات بحلول عام 2027. وتسعى الشركة من خلال منصتها الجديدة إلى تزويد المسوّقين والمصممين بالأدوات التي تتيح لهم إنتاج محتوى متجدد ومتناسق بسرعة وتكلفة منخفضة، مع الحفاظ على هوية العلامة التجارية.
وأوضحت أدوبي في بيانها أن الفرق الإبداعية بحاجة إلى ضمان أن كل أصل رقمي جديد يحافظ على الشكل والطابع البصري للمنتجات والمحفظة الإبداعية للشركة.
أدوات إضافية لتعزيز الحضور
في خطوة موازية، أعلنت أدوبي مؤخرًا عن الإطلاق العام لأداة LLM Optimizer، التي تساعد العلامات التجارية على قياس مدى ظهورها عبر روبوتات المحادثة مثل ChatGPT وGemini وClaude، ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز حضورها الرقمي في بيئة الذكاء الاصطناعي.
وحول الأسعار، أوضحت أدوبي أن تكلفة خدمات Foundry ستختلف حسب نوع الخدمة واحتياجات العميل.
نحو ذكاء اصطناعي مخصص لكل علامة
تأتي مبادرة أدوبي في إطار اتجاه متزايد في صناعة التكنولوجيا نحو تخصيص مخرجات الذكاء الاصطناعي لتتناسب مع احتياجات المستخدمين أو المؤسسات، في وقت تتزايد فيه الأدوات التوليدية للصور والفيديو.
كما أطلقت شركة Anthropic خاصية «Skills for Claude» التي تمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في كيفية تنفيذ المهام، بينما أكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أن شركته ستركز على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر تخصيصًا ومرونة.
وتأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه عدة دراسات أن غالبية جهود الشركات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لم تحقق نتائج ملموسة بعد، ما يفتح الباب أمام نماذج مخصّصة مثل «Foundry» لإثبات جدواها.









