أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن التسهيلات الضريبية تمثل محورًا رئيسيًا في تخفيف الأعباء عن مجتمع الأعمال، عبر تبسيط الإجراءات وإرساء حالة من الثقة واليقين بين الدولة والممولين، بما يدعم استدامة النشاط الاقتصادي ويحفز الامتثال الضريبي الطوعي. وأوضح أن الوزارة تعمل على إحداث نقلة نوعية في فلسفة التعامل الضريبي، قائلًا إن الهدف الأساسي هو التيسير الحقيقي على الممولين وتوسيع القاعدة الضريبية مع تحسين مستوى الخدمات المقدمة.
وجاءت تصريحات الوزير خلال حوار صريح مع عدد من المطورين العقاريين، في إطار نهج تشاركي يستهدف الاستماع إلى التحديات الواقعية التي تواجه القطاع، والعمل على معالجتها ضمن حزم إصلاح ضريبي متكاملة.
25 إجراءً جديدًا لدعم الممولين الملتزمين
أوضح وزير المالية أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تضم 25 إجراءً عمليًا، جرى تصميمها استجابة مباشرة لمطالب الممولين الملتزمين، بما يشجعهم على الاستمرار في الامتثال الطوعي، ويعزز مناخ الثقة مع مصلحة الضرائب. وأضاف أن الوزارة تضع على رأس أولوياتها دعم شركائها من مجتمع الأعمال، من خلال تقديم خدمات ضريبية أكثر كفاءة وسرعة ووضوحًا.
وأشار إلى أن هذه الحزمة تتضمن حوافز متنوعة تخدم الشركات بمختلف أنشطتها، وعلى رأسها قطاع التطوير العقاري، الذي وصفه بأنه قطاع مؤثر ومحرك أساسي للنشاط الاقتصادي، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو فرص العمل أو مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
التطوير العقاري في قلب الإصلاحات الضريبية
أكد كجوك أن الوزارة تتطلع إلى تلقي مقترحات إضافية من المطورين العقاريين، لدعم مسار تيسير وتبسيط وتوحيد وميكنة المعاملات الضريبية، موضحًا أن الدولة تعمل بالتوازي مع القطاع العقاري على تحفيز تصدير العقار، باعتباره أحد الملفات الواعدة لجذب العملة الأجنبية وتعزيز تنافسية السوق المصري إقليميًا.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية تشكيل لجنة عليا مشتركة لنشاط التطوير العقاري، تتولى مراجعة التحديات الضريبية والتنظيمية التي تواجه القطاع، والعمل على تذليلها بشكل مؤسسي يضمن استقرار السياسات ووضوح الرؤية أمام المستثمرين.
رقمنة التصرفات العقارية وتثبيت سعر الضريبة
كشف وزير المالية عن التوجه لإطلاق تطبيق إلكتروني مخصص للتصرفات العقارية، يتيح الإخطار وسداد الضريبة المستحقة بسهولة ويسر، في خطوة تستهدف تقليل الاحتكاك المباشر وتبسيط الإجراءات. وأكد الإبقاء على سعر الضريبة عند 2.5% من قيمة بيع الوحدة للشخص، بغض النظر عن عدد مرات التصرف، ودون فرض أعباء إدارية إضافية.
وفي المقابل، أوضح أن الوزارة تعمل على إحداث تغيير مؤسسي في آليات رد ضريبة القيمة المضافة، بما يضمن سرعة الإجراءات وتوفير السيولة اللازمة لشركاء التنمية من القطاع الخاص.
منع الازدواج الضريبي وتحفيز الاستثمار
أشار كجوك إلى أن الحزمة الثانية من التسهيلات تتضمن إجراءات جوهرية لمنع الازدواج الضريبي، من بينها إعفاء توزيعات الأرباح للشركات المصرية التابعة لشركة قابضة مقيمة في مصر، وخصم عوائد القروض الخارجية من الوعاء الضريبي لشركات القطاع الخاص المشاركة في المشروعات الاستراتيجية.
كما تشمل الحزمة إقرار ضريبة دمغة بدلًا من ضريبة الأرباح الرأسمالية، في خطوة تستهدف تحفيز الاستثمار والتداول في البورصة المصرية، إلى جانب تقديم مزايا ضريبية لتشجيع قيد الشركات الكبرى والمؤثرة في البورصة لمدة ثلاث سنوات.
تيسيرات إضافية وضريبة عقارية أكثر مرونة
تضمنت التسهيلات الجديدة أيضًا تحفيز الغلق الطوعي للملفات الضريبية عن عامي 2023 و2024 بنظامي الضريبة القطعية والنسبية، استكمالًا لما تحقق خلال العام السابق، فضلًا عن خفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5% فقط.
وفيما يخص الضريبة العقارية، طمأن وزير المالية المطورين والمواطنين، مؤكدًا أن هناك حزمة تيسيرات مرتقبة تشمل السماح بإسقاط الضريبة في حالات الأزمات، ورفع حد الإعفاء للسكن الخاص إلى 4 ملايين جنيه، وإتاحة السداد الإلكتروني، مع إسقاط مقابل التأخير في حالات محددة، ووضع حد أقصى لمقابل التأخير لا يتجاوز أصل الضريبة، إلى جانب تطوير وتبسيط آلية الطعن.
إشادة من مجتمع الأعمال
من جانبه، أعرب أحمد أبو رية، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة بلاك دايموند، عن تقديره للسياسات التي ينتهجها وزير المالية في إدارة المالية العامة، مؤكدًا أن الحوار مع المطورين العقاريين يعكس إيمانًا حقيقيًا بأهمية الشراكة مع المجتمع الضريبي، والتيسير كمدخل أساسي للإصلاح الضريبي المستدام.





