يشهد سوق المال المصري تطورًا لافتًا بعد إعلان شركة راية لخدمات مراكز الاتصالات رفض مجلس إدارتها للعرض المقدم من شركة راية القابضة للاستثمارات المالية للاستحواذ عليها، معتبرة أن السعر المقترح في العرض أقل من القيمة العادلة للسهم، وبالتالي غير مناسب وغير مجزٍ للمساهمين.
تفاصيل عرض الاستحواذ المقدم من راية القابضة
تقدمت شركة راية القابضة في أغسطس الماضي بعرض شراء إجباري لرفع حصتها في أسهم رأسمال شركة راية لخدمات مراكز الاتصالات من 60% إلى 90%، من خلال شراء نحو 43.9 مليون سهم بسعر نقدي قدره 7.5 جنيه للسهم الواحد، بإجمالي قيمة عرض تبلغ حوالي 329.6 مليون جنيه. وقد تم استبعاد رجل الأعمال مدحت خليل، المساهم الرئيسي بالشركة الأم، من التصويت على القرار لضمان الحياد والشفافية في عملية التقييم.
مجلس الإدارة يستبعد مدحت خليل من التصويت لضمان الشفافية
أكد مجلس إدارة راية لخدمات مراكز الاتصالات أن قرار استبعاد خليل من التصويت جاء التزامًا بقواعد الحوكمة، ولمنع أي تضارب محتمل في المصالح. وتمت دراسة العرض بعناية من قِبل لجنة مختصة، حرصًا على حماية حقوق المساهمين وضمان تحقيق أفضل قيمة ممكنة للأصول.
المستشار المالي يحدد القيمة العادلة للسهم بين 8 و9.6 جنيه
استعانت الشركة بشركة زخاري للاستشارات المالية عن الأوراق المالية كمستشار مالي مستقل لإعداد تقرير القيمة العادلة للسهم، والذي أظهر أن القيمة العادلة تتراوح ما بين 8 إلى 9.6 جنيه للسهم الواحد، بناءً على منهجية التدفقات النقدية المخصومة ومضاعفات الربحية.
الفارق بين العرض والسعر العادل وراء قرار الرفض
أوضحت الشركة أن الفارق الملحوظ بين السعر المقدم في عرض الشراء (7.5 جنيه) والقيمة العادلة المحددة (بين 8 و9.6 جنيه) كان السبب الرئيسي وراء رفض مجلس الإدارة للعرض، إذ رأت الإدارة أن القبول به سيضر بمصالح المساهمين ولن يعكس الإمكانات التشغيلية المستقبلية للشركة أو أدائها المالي المستقر.
راية تؤكد تمسكها بحقوق المساهمين والحفاظ على القيمة السوقية
أكدت الشركة في بيانها الموجه إلى البورصة المصرية أنها ملتزمة بدعم مصالح المساهمين وتعزيز مكانتها داخل سوق الخدمات التكنولوجية وخدمات التعهيد، مشيرة إلى أن قرار الرفض يعكس ثقتها في قدرة الشركة على تحقيق نمو مستدام دون الحاجة إلى التنازل عن ملكيتها بأسعار متدنية.
مستقبل الشركة بعد قرار الرفض وموقف السوق المالي
من ناحية أخرى، أشار محللون ماليون إلى أن رفض العرض قد يعزز ثقة المستثمرين في أداء الشركة، خاصة في ظل توجهها نحو توسيع عملياتها في مجالات مراكز الاتصال الموجهة للأسواق الإقليمية والدولية. في المقابل، يرى آخرون أن الخطوة قد تدفع راية القابضة إلى إعادة تقييم عرضها بشروط أكثر جاذبية أو تأجيل خطة الاستحواذ لحين تحسن أوضاع السوق.
تقييم الخبراء: عرض الشراء لم يعكس إمكانات الشركة التشغيلية
يرى خبراء السوق أن السعر المقترح في العرض لا يعبر عن الأداء التشغيلي القوي لراية لخدمات مراكز الاتصالات، التي استطاعت تحقيق نمو مستقر في الإيرادات خلال الأعوام الأخيرة، بفضل توسعها في حلول تكنولوجيا المعلومات وخدمات الدعم الفني المتكاملة.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن قرار الرفض لم يكن مفاجئًا بقدر ما هو تأكيد لثقة الشركة في مستقبلها، وسعيها للحفاظ على موقعها الرائد ضمن قطاع الاتصالات وخدمات التعهيد في السوق المصري والإقليمي.






