حذرت شركة كاسبرسكي من مخاطر أمنية متزايدة مرتبطة بما يعرف بـ«النطاقات المتوقفة» (Parked Domains)، موضحة أن المحتالين قد يستغلون هذه النطاقات لجمع بيانات شخصية وحساسة من المستخدمين، رغم ظهورها في كثير من الأحيان على هيئة صفحات فارغة أو مؤقتة.
وأوضحت الشركة، في بيان صادر بالقاهرة في 7 سبتمبر 2026، أن هذه المواقع قد تبدو للوهلة الأولى غير ضارة، لكنها يمكن أن تحتوي على برمجيات أو نصوص خبيثة قادرة على تتبع المستخدم وجمع معلومات عنه دون علمه، بما يهدد الخصوصية ويزيد مخاطر سرقة الهوية.
ما النطاقات المتوقفة؟
النطاق المتوقف هو عنوان إلكتروني مسجل لا يستضيف موقعًا إلكترونيًا مكتمل التطوير. وغالبًا ما تظهر الصفحة في صورة شاشة فارغة، أو رسالة مثل «قريبًا»، أو إشعار يفيد بأن النطاق معروض للبيع.
لكن كاسبرسكي تحذر من أن المظهر البسيط لهذه الصفحات لا يعني بالضرورة أنها آمنة، إذ يمكن أن تتضمن بعض النطاقات المتوقفة نصوصًا برمجية قادرة على جمع بيانات عن زوار الموقع.
بيانات حساسة يمكن جمعها دون علم المستخدم
وفقًا لكاسبرسكي، قد تؤدي زيارة أحد النطاقات المتوقفة إلى جمع مجموعة من البيانات، من بينها عنوان IP والموقع الجغرافي ومعلومات وكيل المستخدم ومعرفات ملفات تعريف الارتباط.
كما يمكن للمحتالين الاعتماد على تقنيات متقدمة لبناء بصمة رقمية مميزة للمتصفح والجهاز، من خلال تقنيات مثل Canvas وWebGL والبصمة الصوتية.
وتتيح هذه التقنيات تحديد المستخدم أو جهازه وتتبع نشاطه عبر الإنترنت، وقد تُستخدم البيانات التي يتم جمعها لإنشاء ملفات تعريفية تفصيلية لدى شبكات إعلانية، دون الحصول على موافقة المستخدم بصورة واضحة.
إعادة التوجيه والتصيد الاحتيالي
ولا تقتصر مخاطر النطاقات المتوقفة على التتبع وجمع البيانات، إذ يمكن استخدامها في عمليات إعادة توجيه خبيثة تقود المستخدم إلى مواقع احتيالية أو مواقع تصيد أو منصات تنشر برمجيات ضارة.
كما حذرت كاسبرسكي من ظاهرة الأخطاء الإملائية في أسماء النطاقات (Typosquatting)، حيث يتم إنشاء نطاقات تشبه عناوين المواقع والعلامات التجارية المعروفة مع تغيير حرف أو أكثر.
وقد لا يلاحظ المستخدم هذا الاختلاف البسيط، ليجد نفسه أمام موقع مزيف يهدف إلى سرقة بيانات تسجيل الدخول أو المعلومات المالية، أو محاولة تثبيت برمجيات خبيثة على جهازه من خلال عمليات تحميل تلقائية.
النطاقات المتوقفة تهدد الخصوصية والبيانات المالية
وقال سفياتوسلاف كرافتسوف، خبير محتوى المواقع الإلكترونية في كاسبرسكي، إن الاعتقاد بأن الصفحات الفارغة أو التي تعرض رسالة «نطاق للبيع» آمنة يمثل تصورًا خاطئًا.
وأوضح أن هذه الصفحات قد تكون قادرة على تتبع البصمة الرقمية للجهاز وجمع البيانات لصالح شبكات إعلانية دون علم المستخدم، مشيرًا إلى أن المخاطر قد تمتد إلى مواقع التصيد ونشر البرمجيات الخبيثة.
وأضاف أن الخطر لا يقتصر على البيانات الشخصية، وإنما يمكن أن يمتد إلى البيانات المالية وحسابات الشركات، ما يجعل التعامل بحذر مع الروابط والنطاقات غير المألوفة أمرًا ضروريًا.
كاسبرسكي تقدم نصائح للحماية
وقدمت كاسبرسكي مجموعة من التوصيات للمستخدمين للحد من مخاطر النطاقات المتوقفة والمواقع المشبوهة، أبرزها:
- تجنب النقر على الروابط المشبوهة الواردة من مصادر غير معروفة عبر البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة أو منصات التواصل الاجتماعي.
- فحص عنوان URL بعناية والتأكد من عدم وجود أخطاء إملائية في اسم النطاق قبل إدخال أي بيانات شخصية أو مالية.
- استخدام حلول أمنية موثوقة تساعد على حظر التتبع والمحتوى غير المرغوب فيه، والاستفادة من تقنيات مثل حظر الإعلانات وعدم التتبع ومنع بصمة المتصفح.
- في حال الوصول بشكل غير مقصود إلى نطاق متوقف أو صفحة فارغة أو موقع مشبوه، عدم الضغط على الإعلانات أو إدخال أي معلومات شخصية.
- إغلاق الصفحة فورًا، ثم مسح ذاكرة التخزين المؤقت وملفات تعريف الارتباط في المتصفح.
وتؤكد تحذيرات كاسبرسكي أهمية التعامل مع كل رابط أو نطاق غير مألوف بحذر، حتى إذا بدا الموقع بسيطًا أو فارغًا، إذ يمكن أن تكون بعض المخاطر الرقمية غير مرئية للمستخدم وتعمل في الخلفية لجمع البيانات أو إعادة توجيهه إلى مواقع ضارة.





