شهد ملف تطوير الأراضي غرب القاهرة تطوراً لافتاً بعد أن أوقفت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة منح تراخيص تطوير 1000 فدان بمدينة سفنكس الجديدة لصالح شركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار “سوديك”، وفقاً لما أكدته مصادر مطلعة. ويأتي القرار في وقت تشهد فيه السوق العقارية المصرية تحولات تنظيمية واسعة تتعلق بنشاط الأراضي وكيفية تحويلها من زراعي إلى عمراني.
القرار وملابساته
أخطرت هيئة المجتمعات العمرانية شركة “سوديك” بوقف التراخيص الخاصة بالأراضي ذات النشاط الزراعي داخل نطاق مدينة سفنكس الجديدة، وذلك لحين العرض على جهاز “مستقبل مصر” المسؤول عن تدقيق طلبات تحويل النشاط. ويأتي هذا الإجراء بهدف مراجعة مدى توافق استخدامات الأراضي مع الضوابط الحكومية الجديدة الخاصة بالتنمية غرب القاهرة.
القرار جاء بعد أشهر من إعلان “سوديك” في مايو 2025 توقيع عقد مشاركة في الإيرادات مع شركة “رُلى لاستصلاح الأراضي” لتطوير قطعة الأرض محل النزاع.
طبيعة النشاط وتفاصيل الشراكة
المصادر أوضحت أن شركة “رُلى” المملوكة لمجموعة الوادي القابضة كانت قد قنّنت أوضاع الأرض مسبقاً مع الحكومة من خلال التنازل عن 50% من المساحة لصالح الدولة مقابل تحويل النشاط من زراعي إلى عمراني، وفقاً للضوابط المعتمدة لتسوية أوضاع الأراضي غرب القاهرة.
وبعد إنهاء إجراءات التقنين، وقّعت الشركة اتفاقية التطوير مع “سوديك” التي سددت 580 مليون جنيه دفعة مقدمة ضمن الاتفاق، قبل صدور القرار الحكومي الأخير بوقف تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية، ما أدى إلى تجميد العمل بالمشروع بشكل كامل.
تغييرات في ضوابط التقنين
تشهد قواعد تحويل النشاط الزراعي إلى عمراني تغييرات مهمة؛ إذ قررت هيئة المجتمعات العمرانية إلغاء الغرامات المالية لتوفيق الأوضاع بالنسبة للمساحات التي تتجاوز 5 أفدنة، مع قصر التصالح على المقابل العيني فقط. ويعني ذلك التنازل عن جزء مميز من الأرض لصالح الدولة، بما يضمن تحقيق توازن بين متطلبات التنمية وحقوق المستثمرين.
ومع ذلك، ما تزال هناك مفاوضات جارية بين الشركة المالكة للأرض والهيئة حيث تسعى “رُلى” إلى الحصول على التراخيص الرسمية وإثبات أحقيتها في التقنين وفقاً لاشتراطات الدولة.
وضع “سوديك” في السوق
تأتي هذه التطورات بينما تعد “سوديك” إحدى أكبر الشركات العاملة في التطوير العقاري في مصر، بعد استحواذ “الدار العقارية” الإماراتية على 85.5% من أسهم الشركة في ديسمبر 2021 مقابل 6.1 مليار جنيه. وتستهدف الشركة تطوير مشاريع للشرائح فوق المتوسطة وتعمل على توسعة محفظة أراضيها بشكل مستمر، وكانت قد أعلنت سابقاً عن خطة استثمارية بقيمة 10 مليارات جنيه لتسريع أعمالها خلال 2025.






