في ظل الاستخدام المتزايد للهواتف الذكية في الأماكن العامة، أصبحت البيانات الشخصية أكثر عرضة لما يُعرف بالتجسس البصري، حيث يمكن لأي شخص الاطلاع على محتوى الشاشة بمجرد النظر إليها من زاوية جانبية.
وتشمل هذه البيانات معلومات حساسة مثل الحسابات البنكية، الرسائل الخاصة، وكلمات المرور، ما يجعل حماية الخصوصية تحديًا يوميًا للمستخدمين.
حلول تقليدية لم تعد كافية
على مدار السنوات الماضية، اعتمد المستخدمون على واقيات الشاشة المانعة للرؤية الجانبية كوسيلة للحماية، إلا أن هذه الحلول كانت تفرض قيودًا على جودة العرض وتحد من سهولة مشاركة المحتوى.
ومع تطور احتياجات المستخدمين، أصبح من الضروري تقديم حلول أكثر ذكاءً توازن بين الخصوصية وتجربة الاستخدام.
Privacy Display: ابتكار مدمج داخل الشاشة
في هذا السياق، قدمت سامسونج تقنية Privacy Display ضمن هاتف Galaxy S26 Ultra، والتي تعتمد على دمج آليات حماية الخصوصية مباشرة داخل الشاشة.
وتتيح هذه التقنية حماية ذكية تظهر عند الحاجة وتختفي عند عدم استخدامها، دون التأثير على جودة العرض أو حساسية اللمس.
كيف تعمل التقنية؟
تعتمد شاشة Privacy Display على تقنية Flex Magic Pixel المبنية على بنية Black Matrix Architecture، حيث تتكون الشاشة من نوعين من البكسلات:
- بكسلات عريضة توزع الضوء بزوايا واسعة
- بكسلات ضيقة توجه الضوء مباشرة نحو المستخدم
عند تفعيل وضع الخصوصية، تتوقف البكسلات العريضة عن العمل، بينما تستمر البكسلات الضيقة، ما يجعل الشاشة غير مرئية من الجوانب مع الحفاظ على وضوحها الكامل من الأمام.
وتبدأ زوايا الإخفاء من نحو 30 درجة، ما يقلل بشكل كبير من احتمالات التطفل البصري.
مرونة في الاستخدام وتخصيص متقدم
توفر سامسونج مرونة كبيرة في استخدام الميزة، حيث يمكن:
- تفعيلها يدويًا من الإعدادات السريعة
- ضبطها للعمل تلقائيًا عند إدخال كلمات المرور
- ربطها بتطبيقات محددة
- تشغيلها عبر الضغط المزدوج على زر التشغيل
كما تدعم التقنية مستويات متعددة من الحماية، تشمل:
- وضع حماية قصوى لإخفاء الشاشة بالكامل من الجانبين
- وضع جزئي لإخفاء مناطق محددة مثل لوحة المفاتيح أو الإشعارات
أداء متوازن دون التأثير على التجربة
على عكس الحلول التقليدية، لا تؤثر تقنية Privacy Display على جودة الشاشة عند تعطيلها، كما تحافظ على سطوع الشاشة ودقة الألوان.
وتدعم العمل في وضعي العرض العمودي والأفقي، ما يضمن تجربة استخدام متكاملة في مختلف السيناريوهات.
تفوق تقني قائم على البحث والتطوير
يعكس هذا الابتكار استثمار سامسونج طويل الأمد في تطوير تقنيات الشاشات، حيث بدأت العمل على هذه التقنية منذ عام 2020، مع تسجيل أكثر من 150 براءة اختراع مرتبطة بها.
كما كشفت الشركة خلال مشاركتها في معرض MWC 2026 عن إمكانيات متقدمة تسمح بتفعيل الخصوصية على أجزاء محددة من الشاشة، ما يعزز من دقة التحكم ومرونة الاستخدام.
ميزة تنافسية قد تغير الصناعة
في سوق تتقارب فيه المواصفات التقنية، تمثل Privacy Display إضافة نوعية تعيد رسم معايير المنافسة، من خلال تقديم قيمة استخدام حقيقية تتجاوز الأرقام والمواصفات.
ومع كون سامسونج من أكبر مصنعي الشاشات عالميًا، قد تمتد هذه التقنية إلى أجهزة أخرى مستقبلًا، ما يجعلها نقطة تحول محتملة في صناعة الهواتف الذكية.
نحو تجربة رقمية أكثر أمانًا
تقدم تقنية Privacy Display مفهومًا جديدًا لحماية الخصوصية، حيث تتحول الشاشة إلى عنصر نشط يتكيف مع بيئة المستخدم.
ومع هذا الابتكار، يصبح الهاتف الذكي أكثر قدرة على حماية البيانات دون التأثير على سهولة الاستخدام، ما يعزز من تجربة المستخدم اليومية ويواكب تطور أساليب الحياة الرقمية.






