بدأت المملكة المتحدة رسميًا تطبيق قانون جديد يُلزم مواقع المحتوى الإباحي بالتحقق من أعمار المستخدمين قبل السماح لهم بالوصول إلى محتوى البالغين، في خطوة تهدف لحماية الأطفال والقُصّر من التعرض للمحتوى الضار على الإنترنت.
ويأتي هذا الإجراء ضمن قانون السلامة الإلكترونية الذي أقرّته الحكومة البريطانية مؤخرًا، ويعد أحد أكثر التشريعات صرامة في أوروبا بشأن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.
ووفقًا لتقرير صادر عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن نحو 6,000 موقع إباحي أكدوا التزامهم بالبدء في تطبيق إجراءات التحقق من العمر، باستخدام وسائل مثل بطاقات الهوية الرسمية أو الصور الذاتية (السيلفي)، تنفيذًا لمتطلبات القانون.
ومع ذلك، لاحظ التقرير أن أحد أكبر المواقع الإباحية لم يفعّل آليات التحقق حتى صباح الجمعة، ما يسلّط الضوء على التحديات المرتبطة بتطبيق القانون عمليًا.
ولا تقتصر القيود الجديدة على المواقع الإباحية فقط، إذ تُلزِم أيضًا المنصات الاجتماعية – مثل Reddit وBluesky وX (تويتر سابقًا) وتطبيق المواعدة Grindr – باتخاذ خطوات فاعلة للتأكد من أعمار المستخدمين داخل المملكة المتحدة. وتشمل تلك الخطوات تقديم إثباتات رسمية مثل صور الهوية أو صور شخصية حية للمستخدم.
وفي هذا السياق، أفادت مجلة Wired بأن القانون البريطاني الجديد هو جزء من مجموعة تشريعات تهدف لحماية النشء من التعرض المبكر للمحتويات الضارة، مشيرة إلى إمكانية اعتماد آليات مماثلة في بلدان أخرى لاحقًا، ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل الإنترنت المفتوح.
لكن هذه الإجراءات لم تمر دون انتقادات، حيث أعربت مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF) عن قلقها من المساس بالخصوصية الفردية وتهديد الهوية المجهولة على الإنترنت. وأشارت إلى أن جمع بيانات حساسة مثل صور السيلفي والهويات الرقمية قد يشكل خطرًا في حال حدوث اختراقات أمنية، كما حدث مؤخرًا في تسريب بيانات تطبيق المواعدة “Tea”.
ويُتوقع أن يحاول بعض المستخدمين الالتفاف على هذه الإجراءات من خلال وسائل مثل استخدام بطاقات هوية مزيفة، أو صور مولّدة من ألعاب فيديو، أو حتى اللجوء إلى استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) لإخفاء موقعهم الجغرافي.
ويُنظر إلى القانون البريطاني على أنه خطوة تنظيمية جريئة، تعكس رغبة السلطات في وضع حد للفوضى الرقمية لحماية القُصّر، لكنه في المقابل يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل حرية الإنترنت، والحدود الفاصلة بين الرقابة وحماية المستخدمين.





