عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة الجهود المبذولة للارتقاء بقطاع ريادة الأعمال، وذلك في إطار عمل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، واللجنة الاستشارية للاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال، وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالملف.
ويأتي الاجتماع في ظل اهتمام حكومي متزايد بتعزيز دور الشركات الناشئة باعتبارها أحد محركات النمو الاقتصادي، وداعمًا رئيسيًا للتحول الرقمي، ووسيلة فعالة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ريادة الأعمال على رأس أولويات الحكومة
في مستهل الاجتماع، أكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تولي ملف ريادة الأعمال اهتمامًا خاصًا، مشيرًا إلى تشكيل مجموعة عمل وزارية متخصصة تتولى تنسيق الجهود بين الجهات المعنية، إلى جانب لجنة استشارية تضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الفترة الحالية تشهد العمل على تفعيل حزمة من القرارات والإجراءات الداعمة لقطاع الشركات الناشئة، لافتًا إلى الانتهاء من إعداد ميثاق خاص بهذا الشأن، بما يسهم في توفير بيئة مواتية لنمو الشركات الناشئة وتعزيز قدرتها التنافسية.
مقترح إنشاء كيان مؤسسي موحد
أشار رئيس الوزراء إلى وجود مقترح بإنشاء كيان مؤسسي موحد يُعنى بريادة الأعمال، يضم تحت مظلته مختلف الجهود والمبادرات الحكومية المرتبطة بالقطاع، بما يتيح وجود جهة مرجعية واحدة للشركات الناشئة والمستثمرين.
وأوضح أن هذا الكيان المستهدف من شأنه المساهمة في حل التحديات التي تواجه رواد الأعمال، وتقديم الدعم الفني والتنظيمي والتمويلي، فضلًا عن تبسيط الإجراءات وتحسين التنسيق بين الوزارات والجهات المختصة، مؤكدًا أن الاجتماع يهدف إلى مناقشة هذا المقترح والاستماع إلى آراء الحضور حوله.
مخرجات المجموعة الوزارية لريادة الأعمال
وخلال الاجتماع، استعرضت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أبرز مخرجات عمل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، موضحة أن تشكيل المجموعة جاء بهدف تعزيز قدرة الشركات الناشئة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام ومتسارع قائم على التنافسية.
وأشارت الوزيرة إلى أن المجموعة تبنت سياسات داعمة للشركات الناشئة عبر مختلف مراحل تطورها، بدءًا من مرحلة الفكرة، مرورًا بالمرحلة التأسيسية، والنمو المبكر، والتوسع، وصولًا إلى مرحلة النضوج أو التخارج، مع التأكيد على أن احتياجات الشركات تختلف باختلاف مراحل النمو، خاصة في مرحلة التوسع التي تتطلب أدوات تمويلية وسياسات مكملة.
أرقام تعكس حجم الجهد المبذول
أوضحت الدكتورة رانيا المشاط أنه منذ تأسيس المجموعة الوزارية، تم عقد نحو 50 اجتماعًا بمشاركة 250 جهة ممثلة و160 شركة ناشئة، أسفرت عن تحديد 80 إجراءً داعمًا، استنادًا إلى ملاحظات الجهات الحكومية ومجتمع الشركات الناشئة.
وأكدت أن هذه الجهود تعكس التزام الحكومة بالعمل التشاركي مع القطاع الخاص ورواد الأعمال، لضمان تصميم سياسات واقعية تستجيب لاحتياجات السوق.
مبادرات جاهزة للإطلاق
كشفت وزيرة التخطيط عن حزمة من المبادرات والسياسات الجاهزة للإطلاق، من أبرزها وضع تعريف وتصنيف موحد للشركات الناشئة تفعيلًا لقانون رقم 152 لسنة 2020، وإصدار دليل حكومي موحد لخدمات الشركات الناشئة.
كما تشمل المبادرات إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، وبرنامج مخصص للشركات الناشئة في مرحلة النضوج، إلى جانب حزمة من الإجراءات التيسيرية والسياسات الداعمة، وإنشاء نقطة تواصل وموقع إلكتروني.
من جانبه، استعرض السيد عمرو العبد، مستشار رئيس الوزراء لريادة الأعمال، الركائز الأساسية التي يتم العمل في إطارها، موضحًا أن الركيزة الأولى تتمثل في الإيمان بأن ريادة الأعمال ليست مجرد قطاع واعد، بل محرك أساسي للنمو الاقتصادي المستدام.
وأضاف أن الركيزة الثانية تقوم على مواجهة التحديات الحالية للقطاع، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة وفق منهجية مدروسة تستند إلى أفضل التجارب العالمية، بينما تركز الركيزة الثالثة على إبراز دور مصر كلاعب رئيسي في منظومة ريادة الأعمال العالمية.
تحفيز الاستثمار في الشركات الناشئة
وتناول الاجتماع مقترح إطلاق مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار في الشركات الناشئة، تستهدف تشجيع استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر المحلي والدولي في الشركات الناشئة المصرية، إلى جانب تعظيم العائد من الموارد الحكومية المتاحة.
ويعكس هذا التوجه حرص الدولة على تعزيز دور القطاع الخاص، ودعم الاقتصاد الرقمي، وبناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال تسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للشركات الناشئة.





