سجلت شركة بنيان انخفاضًا في صافي الربح بنسبة 33.2% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2025، وهو تراجع قد يبدو مقلقًا للوهلة الأولى، إلا أن قراءة معمقة تكشف أن الأداء يعكس في جوهره متانة نموذج العمل وقدرته على الاستفادة من الظروف الاقتصادية الحالية.
تستفيد الشركة من ثلاثة عوامل رئيسية: ارتفاع معدل التضخم، ضعف الجنيه المصري، وانخفاض سعر الفائدة الحقيقي. وعادةً ما يتزامن العاملان الأولان، بينما يأتي العامل الثالث في مراحل لاحقة بعد فترات تراجع قيمة العملة، بهدف السيطرة على التضخم واستقرار السوق.
إيرادات الإيجارات بالدولار تدعم النمو
تستمد الشركة ما يقرب من نصف إيراداتها من الإيجارات المقومة بالدولار الأمريكي، ما منحها قوة في مواجهة التحديات المحلية. وقد ارتفع دخل الإيجارات بنسبة 34.6% على أساس سنوي في النصف الأول من 2025، مدفوعًا بتعويم الجنيه المصري في 6 مارس 2024. ورغم أن حركة سعر الصرف جاءت إيجابية، فإن تباطؤ التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الأساسية حدّا من المكاسب المحتملة.
تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على النشاط العقاري
شهد قطاع العقارات تباطؤًا ملحوظًا عقب رفع أسعار الفائدة في الربع الأول من 2024 بنسبة 8%، ما دفع الشركة إلى ضبط وتيرة تسييل الأصول، فيما لجأ المقيم المستقل لتحديد سقف لإعادة تقييم الأصول تماشيًا مع البيئة الانكماشية. وبالرغم من تراجع أسعار الفائدة بمقدار 3.25% فقط حتى الربع الثاني من 2025، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبيًا بلغت ذروتها عند 28.25%، مما أبقى تكلفة التمويل تحت الضغط.
التوقعات للنصف الثاني من 2025
تتوقع الشركة أن تستفيد من تخفيضات تراكمية لأسعار الفائدة بين 4-5% خلال النصف الثاني من العام، الأمر الذي قد يدعم الأداء المالي، وإن كان معدل نمو الأرباح السنوي سيظل أبطأ من عام 2024 نتيجة تراجع معدلات التضخم.
تقييم الأسهم وفرص الاستثمار
تؤكد بيانات التقييم أن القيمة الدفترية لأسهم بنيان تتجاوز القيمة السوقية بشكل ملحوظ. ففي نهاية يونيو 2025، بلغت قيمة أصول الاستثمار العقاري 13.9 مليار جنيه مصري ضمن الميزانية العمومية، من إجمالي أصول قيمتها 17.4 مليار جنيه مصري، نظرًا لعدم تسليم أصلين بعد. وبلغت القيمة الدفترية لأسهم الشركة 11 مليار جنيه مصري، أي أعلى بنسبة 50% من متوسط القيمة السوقية البالغ 7.3 مليار جنيه مصري (4.4 جنيه للسهم).
هذا الفارق يشير إلى أن السهم يتداول عند مستويات أقل من قيمته العادلة، بل من المرجح أن يتراجع التقييم السوقي أكثر عند إدراج الأصول المتبقية، إلا أن عودة السهم للارتفاع مرهونة بوجود محفزات سوقية قوية.





