في مشهد اعتاد فيه السوق العقاري المصري على التحركات الكبرى، يواصل رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى ترسيخ حضوره كلاعب لا يتوقف عند محطة واحدة، بل يعيد تشكيل قواعد اللعبة كل مرة، حتى أصبح اسمه في السوق مرتبطًا بلقب متداول بين المتابعين وهو “بابا المجال”، في إشارة إلى قدرته على صناعة مفاجآت متتالية في قطاع التطوير العمراني.
هذه المرة، تأتي المفاجأة من قلب مشروع مدينتي، حيث يبرز مشروع “ذا سباين” كأحدث وأضخم رهانات مجموعة طلعت مصطفى القابضة، ليس فقط كمشروع عقاري جديد، ولكن كتحول في مفهوم المدينة ذاتها، من نمط سكني تقليدي إلى “مدينة معرفية متكاملة” تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كعنصر تشغيل أساسي.
“ذا سباين” لا يُقدم نفسه كمجرد توسع عمراني، بل كمنظومة حضرية متكاملة تمتد على محور بطول 5 كيلومترات داخل مدينتي، وتضم 165 برجًا، و20 ألف وحدة سكنية، إلى جانب فنادق عالمية، ومكاتب إدارية من الفئة الأولى، ومساحات تجارية وترفيهية ضخمة، ما يجعله واحدًا من أكثر المشروعات كثافة وتنوعًا في الاستخدامات داخل السوق المصري.
لكن ما يمنح المشروع طابعه المختلف ليس الحجم فقط، بل الفلسفة التي يقوم عليها، حيث يتم تقديمه كأول “مدينة معرفية” في مصر، تعتمد على إدارة ذكية قائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، مع نموذج عمراني يركز على الإنسان، ويقلل الاعتماد على السيارات، عبر تصميم يضع المشاة والمساحات العامة في قلب التجربة.
ويعتمد المشروع أيضًا على بنية بيئية متقدمة، تتضمن أكثر من مليون متر من المساحات الخضراء والبحيرات، إضافة إلى أول نموذج لمدينة شبه خالية من السيارات في القاهرة، مع أنظمة لوجستية تحت الأرض، وتجربة معيشية موجهة بالكامل نحو “الحياة الذكية”.
من الناحية الاستثمارية، يعكس “ذا سباين” توجهًا واضحًا لدى مجموعة طلعت مصطفى نحو الدخول في مرحلة جديدة من التطوير، لا تعتمد فقط على بيع الوحدات السكنية، ولكن على خلق وجهات متكاملة قادرة على جذب الزوار والمستثمرين والشركات العالمية، حيث يستهدف المشروع استقبال نحو 40 مليون زائر سنويًا.
وبينما يواصل السوق متابعة تفاصيل المشروع، يبقى الواضح أن هشام طلعت مصطفى لا يتحرك بمنطق التوسع التقليدي، بل بمنطق “إعادة تعريف المدينة”، في وقت يبدو فيه أن “ذا سباين” قد يكون أحد أبرز محطاته في سباق المدن الذكية في المنطقة.




