كشف تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تراجع أسعار الفضة في الأسواق المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، متأثرة بانخفاض الأسعار عالميًا، وتصاعد عمليات جني الأرباح، واستمرار قوة الدولار الأمريكي.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 999 خسارة بنحو 17 جنيهًا خلال الأسبوع، بعدما افتتح التداولات عند 150 جنيهًا للجرام، قبل أن يختتمها عند 133 جنيهًا، في انعكاس مباشر لتحركات الأوقية عالميًا وتقلبات سعر صرف الدولار.
كما بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 123 جنيهًا، وسجل عيار 800 حوالي 107 جنيهات، فيما استقر سعر الجنيه الفضة عند 984 جنيهًا، وسط حالة من الترقب الحذر بين المتعاملين.
أداء متذبذب في البورصة العالمية
على المستوى العالمي، شهدت الفضة أسبوعًا متقلبًا، إذ بدأت الأوقية التداول عند 78 دولارًا، ولامست مستوى 81 دولارًا، قبل أن تتراجع وتنهي الأسبوع قرب 77.60 دولارًا، بفعل ضغوط بيعية واضحة وتغير معنويات المستثمرين تجاه المعادن النفيسة.
وأشار التقرير إلى أن السوق العالمية اتسمت بتذبذب واسع النطاق نتيجة صعود الدولار وتزايد عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية سابقة. ورغم تسجيل مكاسب طفيفة في جلسة الجمعة، فإن الفضة أنهت الأسبوع مسجلة ثالث خسارة أسبوعية متتالية.
بيانات الوظائف تعزز الضغوط
تعرضت الفضة لضغوط إضافية عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أفضل من التوقعات، ما عزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب Federal Reserve، وأضعف جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب والفضة.
كما أسهمت موجة بيع حادة في أسهم شركات التكنولوجيا، على خلفية مخاوف تتعلق بتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي ومتطلبات تغطية الهامش، في دفع المستثمرين إلى تصفية مراكزهم في المعادن النفيسة لتغطية خسائر في أسواق أخرى.
ونتيجة لهذه العوامل، هبطت الفضة بأكثر من 11% خلال جلسة واحدة، متراجعة إلى حدود 76.60 دولارًا للأوقية في التداولات الآسيوية، قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها لاحقًا.
رهانات السياسة النقدية الأمريكية
يرى محللون أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة أو إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يفتح المجال أمام مزيد من الضغوط على أسعار الفضة. وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمالات مرتفعة لتثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع تقارب فرص خفضها في يونيو حول 50% وفق قراءات أداة CME FedWatch.
ويترقب المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، نظرًا لتأثيرها المباشر على تحركات الدولار وتوقعات الفائدة. ففي حال تباطؤ التضخم، قد يتراجع الدولار بما يدعم المعادن النفيسة، بينما استمرار القراءات المرتفعة قد يعزز سيناريو الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
تصحيح سعري بعد موجة صعود قوية
أوضح التقرير أن الفضة تراجعت بنحو 20% من ذروتها الأخيرة بعد موجة ارتفاع بلغت 47% خلال يناير، ما دفع العديد من المستثمرين إلى جني الأرباح.
كما ساهم ارتفاع متطلبات الهامش في البورصات العالمية في تصفية مراكز المتداولين المعتمدين على الرافعة المالية، ما زاد من حدة الضغوط البيعية.
وفي السياق ذاته، تراجع الذهب دون مستوى 5000 دولار للأوقية خلال إحدى الجلسات قبل أن يعاود التداول قرب 4900 دولار، في ظل عمليات بيع لتغطية خسائر في أصول أخرى. وكانت المعادن النفيسة قد سجلت مكاسب قوية خلال العام الماضي، حيث ارتفع الذهب بنحو 40% وقفزت الفضة بنسبة 160%، ما جعل السوق أكثر عرضة لتحركات تصحيحية حادة.
هل يقترب التعافي؟
يعد الحفاظ على مستويات فبراير الحالية اختبارًا مهمًا للفضة على المدى القصير، خاصة مع استمرار التقلبات المرتفعة في الأسواق العالمية. ورغم وصول الأسعار إلى مناطق توصف بتشبع بيعي، فإن المسار المقبل سيظل مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها اتجاه الدولار، وقرارات الفيدرالي، ومستويات الطلب الصناعي.
وتبقى قطاعات الطاقة الشمسية، وشبكات الجيل الخامس، والصناعات الإلكترونية المتقدمة من أهم مصادر الدعم الهيكلي للطلب على الفضة. وعلى المدى الطويل، يرى بعض المحللين أن التراجع الحالي قد يمثل فرصة لبناء مراكز استثمارية تدريجية، مع ضرورة إدارة المخاطر وتنويع المحافظ الاستثمارية.
في المحصلة، تظل أسعار الفضة رهينة التوازن بين قوة الدولار وتشدد السياسة النقدية من جهة، والدعم الصناعي والاستثماري طويل الأجل من جهة أخرى، في سوق تتسم بحساسية مرتفعة لأي تغير في مؤشرات الاقتصاد الكلي.





