كشف مركز «الملاذ الآمن» في أحدث تقاريره أن أسعار الفضة واصلت صعودها القوي خلال الأسبوع الماضي، لتتجاوز عالميًا مستوى 58 دولارًا للأوقية، محققة أفضل مكاسب سنوية منذ عام 1979. ويعود هذا الأداء القوي إلى ارتفاع الطلب الاستثماري، تراجع المخزونات، وتجدد المخاوف المتعلقة بالمعروض العالمي.
وعلى الصعيد المحلي، ارتفعت أسعار المعدن الأبيض بنسبة 3.5% خلال الأسبوع الماضي، مواكبة المكاسب العالمية التي سجلت 3.4%، وسط زخم قوي للطلب الاستثماري وتوترات واضحة بشأن مستويات الإمدادات.
تحركات أسعار الذهب بالتوازي
وأشار التقرير إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية شهدت ارتفاعًا طفيفًا بلغ 2.5 جنيه خلال تعاملات الأسبوع الماضي. وافتتح جرام الذهب عيار 800 الأسبوع عند مستوى 72 جنيهًا وبلغ 74.5 جنيهًا، بينما سجلت الأوقية عالميًا زيادة قدرها 1.92 دولار، حيث بدأت تداولاتها عند 56.33 دولارًا وأغلقت عند 58.27 دولارًا.
كما سجل جرام عيار 925 نحو 86 جنيهًا، وعيار 999 عند 92 جنيهًا، فيما استقر جنيه الفضة عند مستوى 584 جنيهًا.
البيانات الاقتصادية الأمريكية وتأثيرها على السوق
أظهرت بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) تباطؤًا طفيفًا في التضخم الأساسي عند 2.8% سنويًا، مع ارتفاع النفقات الإجمالية بنسبة 0.3% شهريًا. كما ارتفع مؤشر ثقة المستهلك إلى 53.3 نقطة، وانخفضت توقعات التضخم لعام واحد من 4.5% إلى 4.1%.
وتشير أداة CME FedWatch إلى احتمال يفوق 87% لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل، ما يعزز جاذبية الفضة كأصل استثماري يحمي من مخاطر انخفاض العوائد الحقيقية للسندات.
الفضة تتفوق على الذهب
حققت الفضة قفزة سعرية غير مسبوقة، إذ ارتفعت بنسبة 101% منذ بداية العام، مسجلة أفضل مكاسب سنوية منذ أكثر من 45 عامًا. كما تراجع معدل الذهب/الفضة إلى 72 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال السنوات الأربع الماضية، ما يعكس تفوق الفضة على الذهب بشكل واضح.
وتوقع التقرير استمرار التذبذب السعري للفضة بين 40 و75 دولارًا خلال الفترة المقبلة، وسط زيادة الطلب الاستثماري العالمي.
الهند كمحرك أساسي للطلب
أوضح التقرير أن الهند أصبحت المحرك الأكبر للطلب العالمي على الفضة، مستحوذة على نحو 80% من مشتريات السبائك والعملات الفضية على مستوى العالم. وبلغ إجمالي مشتريات الهند خلال السنوات الخمس الماضية نحو 29,000 طن من المجوهرات الفضية و4,000 طن من العملات المعدنية.
وأشار التقرير إلى أن البنك الاحتياطي الهندي أعلن قاعدة جديدة تسمح برهن أصول الفضة للحصول على ائتمان رسمي بدءًا من أبريل 2026، ما يعكس اعترافًا رسميًا بأهمية الفضة كأصل ضماني، ويزيد الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
توقعات سوق الفضة
تشير التوقعات إلى استمرار العجز في سوق الفضة نتيجة ضعف الإنتاج واضطرابات سلسلة التوريد عالميًا، بالتزامن مع توسع الطلب الصناعي، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والتطبيقات الإلكترونية. ويظهر التحليل الفني لنسبة الذهب إلى الفضة احتمالية إعادة اختبار مستوى الدعم عند 65 نقطة، ما يعني استمرار المكاسب لصالح الفضة قبل عودة النسبة إلى مستوياتها التاريخية.
توصيات استثمارية
أوصت مؤسسة HDFC Securities بتخصيص ما بين 5% إلى 10% من المحافظ الاستثمارية لأصول الذهب والفضة، مع إمكانية زيادة النسبة حسب درجة المخاطرة، مشيرة إلى أن الفضة عززت جاذبيتها بفعل التضخم وتوقعات خفض الفائدة وتراجع الثقة في العملات الورقية.
الأسواق العالمية والطلب الاستثماري
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا إلى 4299 دولارًا مدعومة بتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، محققة تسعة أرباع متتالية من الصعود، وفق بيانات Ventura. كما يشير التقرير إلى تحول الذهب إلى ثاني أهم أصل احتياطي لدى البنوك المركزية عالميًا، مع تراجع مستمر في قيمة العملات الورقية.
في الهند، تتداول الأسعار المحلية أعلى بنحو 15% من أسعار دبي نتيجة الرسوم الجمركية وضعف الروبية، مما يزيد من نشاط التدفقات غير الرسمية عبر الحدود.
مرحلة تجميع قبل موجة صعود جديدة
بعد وصول الذهب إلى ذروته عند مستوى 4398 دولارًا في أكتوبر 2025، تراجع بنسبة 11% إلى 3891 دولارًا، قبل أن يعود للارتفاع إلى 4299 دولارًا في ديسمبر بدعم من توقعات خفض الفائدة وضعف الدولار. ويشير التقرير إلى أن السوق يدخل مرحلة تجميع لا تعكس انعكاسًا للاتجاه، بل عمليات جني أرباح محدودة وإعادة تسعير للمخاطر قبل قرارات محورية مستقبلية.






