شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها بيانات سوق العمل الأمريكي التي عززت توقعات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو مواصلة سياسة التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة، إلى جانب عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات.
قفزة في أسعار الذهب بالسوق المصرية
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 20 جنيهًا للجرام خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – العيار الأكثر تداولًا في مصر – مستوى 5770 جنيهًا، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية في البورصة العالمية بنحو 17 دولارًا لتصل إلى 4322 دولارًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6594 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 4946 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 46160 جنيهًا، متأثرًا بتحركات الأسعار العالمية وتغيرات الطلب المحلي.
بيانات الوظائف الأمريكية تدعم الذهب
وأوضح تقرير «آي صاغة» أن أسعار الذهب تلقت دعمًا قويًا من تزايد الطلب العالمي على المعدن النفيس، في ظل مخاوف متصاعدة بشأن تباطؤ سوق العمل الأمريكي، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اتباع سياسة نقدية أكثر مرونة، سواء عبر تثبيت أسعار الفائدة أو خفضها خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن بيانات التوظيف الأمريكية الصادرة مؤخرًا أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 64 ألف وظيفة خلال شهر نوفمبر، متجاوزة التوقعات، إلا أن معدل البطالة ارتفع إلى 4.6%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2021، ما يعكس استمرار الضغوط على سوق العمل.
مراجعات سلبية وتوقعات بخفض الفائدة
كما خضعت بيانات الوظائف لمراجعات نزولية بنحو 33 ألف وظيفة خلال شهري أغسطس وسبتمبر، وهو ما يتماشى مع تحذيرات سابقة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي أشار إلى احتمال تضخيم أرقام التوظيف خلال الأشهر الماضية.
وبصورة عامة، تعكس هذه البيانات تباطؤًا واضحًا في وتيرة خلق فرص العمل وارتفاعًا في معدلات البطالة وتراجع نمو الأجور، وهو ما يمنح الفيدرالي الأمريكي مساحة أوسع لتخفيف السياسة النقدية. وتترقب الأسواق حاليًا صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لما لها من دور حاسم في تحديد مسار الفائدة خلال عام 2026، وسط توقعات بخفضها مرتين على الأقل.
التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الملاذ الآمن
على الصعيد الجيوسياسي، ساهمت عودة التوترات العالمية في دعم أسعار المعدن الأصفر، خاصة بعد تقارير عن توجيهات أمريكية بفرض حصار على ناقلات نفط خاضعة للعقوبات في فنزويلا، ما أعاد القلق إلى الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين مجددًا نحو الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.
ويُرجّح خبراء أن تظل أسعار الذهب مدعومة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وترقب الأسواق لأي إشارات جديدة من البنوك المركزية الكبرى بشأن السياسة النقدية.





