تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المراكز العالمية في الذكاء الاصطناعي والبيانات، بعدما حققت قفزة لافتة جعلتها تحتل المركز الثالث عالمياً في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة ونمو الوظائف المرتبطة بالقطاع. هذا التقدم، كما أكد المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ماجد الشهري، يُعدّ انعكاساً مباشراً للرعاية والدعم الذي يحظى به القطاع من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى بناء اقتصاد سعودي قائم على البيانات و AI.
دعم حكومي يعيد تشكيل خريطة الابتكار
شهدت السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في المبادرات الوطنية الموجهة لتعزيز قدرات المملكة في AI. إذ أطلقت الحكومة في نهاية 2020 الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، كما أسس ولي العهد في مايو الماضي شركة “هيوماين” التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لتطوير حلول وتقنيات AI متقدمة تعزز البنية الرقمية وتسهم في تنويع الاقتصاد.
علاوة على ذلك، أطلقت الشركة تطبيق “هيوماين تشات” المدعوم بالنموذج اللغوي الضخم “علام”، بالتوازي مع إعلان “أرامكو” عن نموذجها التوليدي “ميتابرين” (METABRAIN) المخصص لدعم أعمالها الداخلية، مستنداً إلى بيانات جُمعت على مدار 90 عاماً.
استراتيجية متكاملة من ثلاثة محاور
تعمل المملكة وفق رؤية واضحة ذات ثلاث ركائز تجاه الذكاء الاصطناعي التوليدي، كما أوضح وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم. المحور الأول يركز على الاستثمار التقني والمالي في هذا المجال، بينما يحفز المحور الثاني على تمكين السعودية من أن تكون جزءاً محورياً في سلسلة القيمة العالمية. أما المحور الثالث فيدفع نحو تبنّي AI في القطاعين العام والخاص والمؤسسات غير الحكومية، لتعزيز كفاءة الأعمال والخدمات.
وفي سياق متصل، أشار الشهري إلى أهمية بناء القدرات البشرية الوطنية، إذ احتفلت المنظومة بتدريب مليون سعودي على المهارات التقنية المتقدمة، مع استمرار البرامج التأهيلية والمعسكرات الموجهة لرفع كفاءة الكوادر المحلية.
اعتماد وتقنيات مبتكرة تعزز الثقة
تواصل “سدايا” جهودها لضمان معايير الجودة والأمان في التطبيقات الحكومية والخاصة؛ إذ منحت خلال العام الماضي أكثر من 50 منتجاً تقنياً شهادات اعتماد بعد استيفاء معايير التقييم المعتمدة. وتعمل حالياً على إطلاق مسار تجريبي جديد لشهادات اعتماد مخصصة للأفراد، بما يرسّخ معايير المسؤولية والحوكمة في استخدام تقنيات AI.
موقع عالمي متقدم
تفوقت السعودية في تصنيفات “معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي”، لتحتل المركز الثالث عالمياً في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة بعد الولايات المتحدة والصين، كما جاءت ثالثة عالمياً في نمو وظائف القطاع بعد الهند والبرازيل. هذا التقدم يعكس حجم الاستثمارات المتنامية، وتوسع البنية التحتية، وتسارع وتيرة الابتكار الذي يضع المملكة في موقع ريادي ضمن سباق AI العالمي.





