أصدرت شركة نتسكاوت سيستمز (المدرجة في بورصة ناسداك تحت الرمز NTCT) تقريرها للنصف الثاني من عام 2025 حول تهديدات هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS)، والذي كشف عن تصاعد غير مسبوق في مستوى التنسيق بين منفذي الهجمات واعتماد شبكات بوتنت أكثر مرونة واستغلال أجهزة إنترنت الأشياء المخترقة. وأشار التقرير إلى أن هذه العوامل أسهمت في تنفيذ أكثر من ثمانية ملايين هجوم في مختلف أنحاء العالم، بلغت قوة بعضها 30 تيرابت في الثانية، في مؤشر واضح على دخول مرحلة جديدة من التهديدات المنسقة والفائقة النطاق، والتي تتجاوز قدرات الجهود العالمية لمواجهتها.
التقرير أبرز أيضًا تسارع انتشار خدمات DDoS للإيجار، ما وسع قاعدة الجهات القادرة على شن هجمات معقدة وزاد من المخاطر التشغيلية التي تواجه المؤسسات المعتمدة على البنية الرقمية، بينما أصبحت أساليب الاستطلاع المسبق والتكيف الديناميكي جزءًا من الاستراتيجية الهجومية للمهاجمين، مما يضع النماذج الدفاعية التقليدية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود أمام هذه التهديدات.
أما في مصر، فقد رصد تقرير نتسكاوت 30,420 هجومًا من نوع حجب الخدمة الموزعة (DDoS) خلال النصف الثاني من عام 2025، مع تركيز واضح على قطاعي الاتصالات السلكية واللاسلكية. وبلغ متوسط مدة الهجمات نحو 180 دقيقة، ما يعكس الضغوط المتزايدة على الشبكات الرقمية الحيوية، والتي تدعم الخدمات المصرفية الإلكترونية، ومنصات الدفع، والخدمات الحكومية الرقمية. وتؤكد هذه الأرقام الحاجة الملحة لتعزيز البنية الرقمية في مصر واعتماد حلول دفاعية ذكية وقابلة للتكيف لضمان استمرارية الخدمات وحماية المؤسسات من تأثيرات الهجمات المتقدمة.
وفي هذا السياق، صرح ريتشارد هوميل، مدير معلومات التهديدات في نتسكاوت، بأن “منفذي الهجمات يركزون على استهداف المؤسسات التي لم تستثمر في الدفاعات الملائمة لمواكبة هجمات DDoS المتقدمة والمنسقة، بهدف تعطيل البنى التحتية الحيوية. ولم تعد آليات الحماية التقليدية كافية لمواجهة هذه الهجمات التي وصلت مستويات غير مسبوقة من حيث الحجم والتعقيد، ما يجعل اعتماد دفاعات مؤتمتة واستباقية ضرورة لضمان استمرارية الأعمال وليس مجرد مسألة تقنية لفرق الأمن”.
وأكد التقرير أن الهجمات شملت تعدد المحاور والمسارات، مع اعتماد العديد من الهجمات على تغيير أنماطها أثناء التنفيذ لتعقيد جهود الرصد والحد من تأثيرها، إضافة إلى استهداف البنى التحتية الحيوية وخدمات النطاق العريض والاتصالات المتنقلة، مما زاد من المخاطر القانونية والتشغيلية وسمعة مزودي الخدمات. كما أظهر التقرير تصاعد التنسيق بين منفذي الهجمات، وامتداد الهجمات رغم جهود التفكيك، مع تسريع دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الهجومية، بما ساهم في تسريع استغلال الثغرات وتوسيع شبكات البوتنت، بينما أظهرت مجموعات مثل Keymous+ قدرة على مضاعفة قوة الهجمات عبر شراكات متعددة بين الجهات المنفذة، ما زاد من الضغط على الدفاعات الرقمية التقليدية.
تعتمد نتسكاوت على نقاط رصد غير مباشرة موزعة على شبكة الإنترنت لمتابعة هجمات DDoS عالميًا، ما يوفر مستوى رؤية غير مسبوق لتوجهات الهجمات، مع ضمان دقة القياس وقابلية المقارنة بين الفترات المختلفة. وتغطي الشركة نحو ثلثي نطاق IPv4 الموجه عالميًا، وتراقب عشرات آلاف الهجمات يوميًا من خلال شبكات بوتنت وخدمات DDoS للإيجار التي تستغل ملايين الأجهزة المخترقة، مع حماية الأجهزة الطرفية لشبكات سجلت حركة ذروة تجاوزت 800 تيرابت في الثانية خلال النصف الثاني من 2025، ضمن نطاق 376 قطاعًا و12,698 رقم نظام مستقل.





