في ظل تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي ودخولها العملي في مختلف القطاعات، ناقشت جلسة “الأمن السيبراني في كل مكان في عصر الذكاء الاصطناعي – حماية البيانات في بيئات متزايدة التعقيد” أبرز تحديات الحماية الرقمية خلال فعاليات معرض ومؤتمر Cairo ICT 2025، الذي ينعقد في نسخته التاسعة والعشرين تحت شعار AI Everywhere بمركز مصر للمعارض الدولية. وقد أجمع المتحدثون على أن الذكاء الاصطناعي بات يقود موجة جديدة من التهديدات المتقدمة التي تستهدف المؤسسات حول العالم، مما يستدعي تطوير استراتيجيات أمنية أكثر مرونة وذكاء.
بيئات رقمية معقدة… وتهديدات تتضاعف
أدار الجلسة محمد الجرف، مدير تطوير الأعمال في شرق أفريقيا بشركة فورتينيت، مستعرضًا واقع الأمن السيبراني في ظل الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من متغيرات جديدة على المؤسسات الحكومية والخاصة. وأشار إلى أن التقنيات الحديثة تتيح للجهات المخترقة القدرة على شن هجمات أكثر تطورًا، تعتمد على تحليل الأنماط السلوكية وإنشاء محتوى مزيف فائق الدقة.
من ناحية أخرى، أكد أحمد أشرف، كبير مهندسي الحلول في كاسبرسكي، أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا جذريًا في طبيعة التهديدات الرقمية، حيث أصبح قادرًا على إنتاج نماذج صوتية وبصرية ولغوية يصعب التمييز بينها وبين الحقيقية. وأضاف أن المؤسسات باتت بحاجة إلى نظم حماية قادرة على اكتشاف الهجمات المعتمدة على المحتوى المزيف قبل أن تتمكن من اختراق الأنظمة أو خداع الموظفين.
وأوضح أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في عمليات التحليل الأمني لم يعد ترفًا، بل ضرورة، نظرًا لسرعته في قراءة البيانات وتفسيرها، لكنه شدد على أهمية تأمين هذه الأنظمة ذاتها لمنع استغلالها في تنفيذ هجمات معاكسة.
بيانات بلا مركز… وتحديات متسارعة للحماية
من جهة أخرى، أوضح حازم مفتاح، مدير هندسة المبيعات في فورس بوينت، أن التحول نحو إدارة بيانات غير مركزية يمثل واحدًا من أبرز التحديات الحالية، مؤكدًا أن المؤسسات يجب أن تعتمد آليات واضحة لتصنيف البيانات وتحديد أولوياتها. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يبحث في جوهره عن التحليلات والاستنتاجات وليس البيانات الخام، وهو ما يمهد لظهور مسارات جديدة للهجمات السيبرانية تستهدف خوارزميات التحليل بدلاً من المعلومات ذاتها.
وأضاف أن تأمين البيانات من مرحلة إنتاجها إلى تخزينها ونقلها أصبح عنصرًا رئيسيًا لضمان استمرارية الأعمال، خاصة مع توسع المؤسسات في الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي في عمليات التشغيل اليومية.
صفر ثقة… النموذج الأمني الأكثر ملاءمة للعصر
وخلال الجلسة، أكدت سالي أنسي فهيم، المديرة الإقليمية لمهندسي النظم في سيليكون 21، أن تبني مفهوم صفر ثقة أصبح ضرورة ملحّة لحماية المؤسسات. وأوضحت أن هذا النموذج يعتمد على مبدأ رئيسي هو “عدم الثقة في أي مستخدم أو نظام إلا بعد التحقق المستمر من الهوية والصلاحيات”. واعتبرت أن الرؤية الموحدة لإدارة المخاطر هي حجر الزاوية في بناء منظومات أمنية قادرة على مواجهة التهديدات المتطورة.
كما شددت على أهمية تطوير برامج توعية مستمرة للموظفين، نظرًا لأن الهجمات الرقمية الحديثة غالبًا ما تستهدف العنصر البشري، خصوصًا مقدمي الخدمات الذين يمثلون بوابة رئيسية لعمليات الاختراق.
المخترقون يستغلون الذكاء الاصطناعي… والهجمات تتطور بسرعة
وفي الاتجاه ذاته، أوضح أندرو إميل، مدير الفريق الأحمر في ليكويد سي، أن المخترقين باتوا يعتمدون بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتهم الهجومية، سواء في عمليات جمع المعلومات أو تنفيذ الهجمات أو إخفاء آثارها. وأكد أن البيانات تُعد العنصر الأهم في أي مؤسسة، وأن حمايتها تتطلب رفع مستوى الوعي الأمني بما يتناسب مع حجم التهديدات المتزايدة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل نقاط الضعف واستغلالها بوتيرة أسرع بكثير من الأساليب التقليدية.
Cairo ICT 2025… منصة تكشف ملامح مستقبل الأمن السيبراني
ينعقد معرض ومؤتمر Cairo ICT 2025 خلال الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر، تحت رعاية الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمشاركة أكثر من 500 عارض يمثلون جهات حكومية وشركات عالمية كبرى. ويجمع الحدث خمس فعاليات رئيسية تشمل:
-
PAFIX للمدفوعات الرقمية والشمول المالي
-
AIDC للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات
-
Connecta للشباب والتقنيات الترفيهية
-
Innovation Arena للابتكار
-
Cyber Zone للأمن السيبراني
ويشهد المعرض حضور جهات رائدة تشمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، البنك المركزي المصري، الهيئة العامة للرقابة المالية، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، هيئة ITIDA، البريد المصري، الهيئة العربية للتصنيع، إلى جانب مشاركة جهاز مستقبل مصر كضيف شرف للنسخة الحالية.
كما يحظى Cairo ICT 2025 برعاية شركات رائدة من بينها: دل تكنولوجيز، ومجموعة إي فاينانس، وWB Engineers+Consultants، والبنك التجاري الدولي CIB، وهواوي، وأورنچ مصر، ومصر للطيران، وإيجيبت تراست، وماستركارد، وميدار، وفورتينت. وتشمل قائمة الرعاة كذلك: سيلزفورس، مجموعة بنية، خزنة، البنك الأهلي المصري، البنك العربي الأفريقي الدولي، بنك الإسكندرية، مجموعة شاكر، ICT Misr، IoT Misr، نتورك إنترناشيونال، وMeinhardt.






