كشفت دراسة تحليلية حديثة أعدّتها شركة جلال وكراوي للاستشارات الإدارية بالتعاون مع مجموعة أورينت بلانيت أن صناعة ألعاب الفيديو أصبحت القطاع الأكبر من حيث إنفاق المستهلكين على الوسائط الرقمية في منطقة الشرق الأوسط، متجاوزةً إجمالي الإنفاق على خدمات بث الفيديو حسب الطلب والموسيقى الرقمية مجتمعة. ويعكس هذا التحول تغيرات عميقة في أنماط الاستهلاك الرقمي وسلوك الجمهور، خاصة بين الفئات الشابة.
إنفاق يتجاوز 2.5 مليار دولار في ثلاث أسواق رئيسية
أظهرت نتائج الدراسة، التي أُعلن عنها خلال فعالية ميديا زد التي نظّمتها أكاديمية دبي للإعلام بالتعاون مع الجامعة الكندية دبي، أن إجمالي الإنفاق على ألعاب الفيديو في السعودية والإمارات ومصر بلغ نحو 2.52 مليار دولار خلال 2024، مقارنة بـ 1.16 مليار دولار لخدمات الفيديو حسب الطلب و306.7 مليون دولار للموسيقى الرقمية.
وبذلك تستحوذ الألعاب على 63.2% من إجمالي إنفاق الوسائط الرقمية في هذه الأسواق، وفق بيانات مستندة إلى مصادر بحثية موثوقة مثل Statista وDataReportal وشركائها.
تحول نوعي في سلوك المستهلك الرقمي
تشير الدراسة إلى أن الألعاب لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل تحولت إلى منظومة اقتصادية وإبداعية متكاملة تقود سلوك المستخدمين الرقميين. ويعود ذلك إلى الانتشار الواسع للهواتف الذكية، وتنامي ثقافة اللعب التفاعلي، وارتفاع معدلات الإنفاق داخل الألعاب والمنصات المرتبطة بها.
وأكد المهندس عاصم جلال، الشريك المؤسس في جلال وكراوي، أن قطاع الألعاب أصبح محركًا رئيسيًا لاقتصاد المحتوى في المنطقة، موضحًا أنه يخلق فرصًا واسعة في مجالات التصميم والسرد القصصي والإنتاج الإبداعي والتسويق الرقمي وإدارة المجتمعات الافتراضية وحقوق الملكية الفكرية، ما يفتح المجال أمام الكفاءات العربية للمنافسة عالميًا من داخل أسواقها المحلية.
أبعاد استراتيجية للاقتصاد الرقمي والإعلام
من جانبه، أوضح الدكتور نضال أبوزكي، مدير عام مجموعة أورينت بلانيت، أن تفوق إيرادات الألعاب على الفيديو والموسيقى يعكس تحولًا استراتيجيًا في بنية الاقتصاد الرقمي، ويستدعي إعادة النظر في استراتيجيات التسويق وصناعة المحتوى وبناء المجتمعات الرقمية، خصوصًا مع هيمنة الفئة العمرية دون 35 عامًا التي تمثل نحو 62.8% من السكان في العالم العربي.
كما أكدت منى بو سمرة، رئيسة أكاديمية دبي للإعلام، أن الأجيال الجديدة باتت ترى الألعاب فضاءات تفاعلية للتعبير وبناء المجتمعات، ما يفرض على المؤسسات الإعلامية تطوير نماذج جديدة للتواصل مع الجمهور.
مصر والسعودية والإمارات تقود نمو السوق
جاءت مصر كأكبر سوق من حيث الحجم بإجمالي إنفاق بلغ 1.10 مليار دولار، مدفوعًا بقاعدة سكانية واسعة وانتشار مرتفع للاعبين عبر الهواتف المحمولة.
في المقابل، سجلت السعودية أعلى قيمة إنفاق تقارب مليار دولار وأعلى متوسط عائد لكل مستخدم بنحو 393 دولارًا سنويًا.
أما الإمارات فتمثل سوقًا رقمية ناضجة بإنفاق بلغ 421 مليون دولار ومتوسط عائد 280 دولارًا لكل مستخدم، مع توزيع متوازن بين الألعاب والفيديو والموسيقى.
الألعاب كمحرك للاقتصاد الإبداعي في المنطقة
تخلص الدراسة إلى أن صعود قطاع الألعاب يفتح آفاقًا واسعة للاقتصاد الإبداعي العربي، من التصميم والرسوم والموسيقى إلى التسويق وإدارة المجتمعات الرقمية، ما يعزز فرص العمل للشباب داخل أسواقهم المحلية.
ومع استمرار النمو في أسواق المنطقة وازدياد اندماج الألعاب في الإعلام والترفيه والتسويق، تبرز الحاجة إلى سياسات داعمة واستثمارات جديدة لتعظيم الاستفادة من هذا التحول الرقمي المتسارع.





