يواصل معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك” ترسيخ مكانته كأضخم منصة عالمية تجمع بين الطاقة والذكاء الاصطناعي في صياغة مستقبل أكثر استدامة للقطاع، معزّزاً دوره المحوري في تحفيز الابتكار وتسريع التحول نحو أنظمة طاقة مرنة وذكية.
الذكاء الاصطناعي في قلب التحول الطاقي
في ظل شعار هذا العام “طاقة ذكية لتقدم متسارع”، يؤكد رئيس معرض ومؤتمر “أديبك 2025” عبدالمنعم سيف الكندي أن الحدث يعكس قناعة عالمية متزايدة بأهمية التكامل بين الطاقة والذكاء الاصطناعي، ودورهما المشترك في تعزيز كفاءة الإنتاج ودعم الاقتصاد العالمي في مواجهة التغيرات التقنية والاقتصادية السريعة.
وأشار الكندي إلى أن برنامج المؤتمر يركّز على هدفين رئيسيين: تعزيز مرونة أنظمة الطاقة الحالية، والاستثمار في الحلول الذكية التي تدعم النمو الاقتصادي المستدام، موضحاً أن النسخة الجديدة ستشهد حضوراً نوعياً من كبار القادة والمسؤولين في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار، لتوحيد الرؤى وتبادل الخبرات ضمن منصة واحدة.
إنجازات اقتصادية غير مسبوقة
خلال النسخ الثلاث الماضية من “أديبك”، تم تحقيق صفقات وعوائد تجاوزت 27 مليار دولار (99.2 مليار درهم)، ما يعكس التأثير الاقتصادي العميق للمعرض في دفع عجلة النمو ضمن منظومة الطاقة العالمية.
ففي نسخة 2022، بلغت قيمة الصفقات 8.2 مليار دولار، فيما سجلت نسخة 2023 عوائد 8.8 مليار دولار لقطاع الطاقة العالمي، إلى جانب أكثر من 350 مليون دولار من العوائد لقطاعات اقتصادية محلية. أما “أديبك 2024” فقد حقق إنجازاً قياسياً بصفقات تخطّت 10 مليارات دولار، مما عزز موقعه كأحد أبرز الفعاليات الاقتصادية المؤثرة عالمياً.
شراكات مبتكرة واستثمارات ذكية
وأوضح الكندي أن “أديبك 2025” سيحتضن فعالية جديدة بعنوان “جلسات القيادات التنفيذية في مجال الذكاء الاصطناعي”، وهي جلسات مغلقة عالية المستوى تستعرض التطبيقات العملية واستراتيجيات الاستثمار والحوكمة في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف تسريع دمج التقنيات الذكية في عمليات التشغيل والإنتاج.
وأضاف أن إدماج الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز السلامة وتسريع المهام الدقيقة، بما ينعكس إيجاباً على الأداء العام للشركات، ويخلق قيمة اقتصادية مستدامة.
توسع في الفعاليات ومساحات العرض
يشهد الحدث هذا العام توسعاً كبيراً في المساحات المخصصة للعرض، مع تخصيص منطقة جديدة للذكاء الاصطناعي وإطلاق “معرض الكيماويات وخفض انبعاثات الكربون”، الذي يركز على حلول مبتكرة في مجالات الأمونيا والهيدروجين والميثانول واحتجاز الكربون وتخزين الطاقة والطاقة المتجددة.
ويهدف هذا التوسع إلى دعم أهداف الحياد المناخي وتوفير حلول تقنية لتقليل الانبعاثات، تماشياً مع رؤية دولة الإمارات في تعزيز ريادتها بمجال الطاقة النظيفة والمستدامة.
تمكين الشباب وتعزيز الهوية الوطنية
وفي إطار “عام المجتمع 2025″، يطلق أديبك النسخة الأحدث من برنامج “شباب أديبك” الذي يضم 11 برنامجاً لتثقيف وتمكين طلبة المدارس والجامعات، إلى جانب استمرار “مجلس شباب أديبك” في عامه الثالث لتشجيع مشاركة الشباب في قيادة مستقبل الطاقة.
كما سيُفتتح “جناح الثقافة” الجديد عند المدخل الرئيسي للمعرض ليكون بوابة الإمارات الثقافية إلى العالم، ويتيح للزوار فرصة التعرف على الهوية الوطنية وروحها الأصيلة، بما يجسد مكانة الدولة كمركز عالمي للتواصل الثقافي والاقتصادي.
نحو منظومة طاقة ذكية ومستدامة
من خلال دوراته المتتالية، يبرهن “أديبك” على أنه ليس مجرد معرض طاقة، بل منصة استراتيجية لرسم ملامح المستقبل الطاقي العالمي، تجمع بين الفكر والابتكار والاستثمار في مسار واحد نحو منظومة طاقة أكثر ذكاءً واستدامةً.
ويأتي تنظيم الحدث هذا العام في توقيت متزامن مع بدء التوقيت الشتوي في الإمارات ومصر الخميس الماضي، في مشهد يعكس استعداد المنطقة لدخول فصل جديد من التحولات في إيقاع العمل والطاقة، بما يتناغم مع الرؤية العالمية لتعزيز كفاءة الاستهلاك وتحقيق الاستدامة في مختلف القطاعات.





