أظهر تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024 حول التوظف والأجور وساعات العمل، مؤشرات مهمة حول تفاوت الأجور بين الجنسين في بعض القطاعات الاقتصادية. على الرغم من الاتجاه العام الذي يشير إلى تفوق أجور الرجال في معظم القطاعات، إلا أن هناك نشاطات اقتصادية محددة حققت فيها النساء أجورًا أعلى من الرجال، وهو ما يعكس تحولًا جزئيًا في هيكل التعويضات والأدوار المهنية.
نشاط المعلومات والاتصالات
تتصدر النساء في قطاع المعلومات والاتصالات قائمة القطاعات التي تتقاضى فيها أجورًا أعلى من الرجال، حيث بلغ متوسط الأجر الشهري للنساء 14,916 جنيهًا مقابل 12,301 جنيهًا للرجال. هذا الاختلاف يُظهر قدرة النساء على الحصول على أجور أعلى في وظائف تقنية وعالية المهارة ضمن هذا القطاع، والذي يشهد طلبًا متزايدًا على الكفاءات الرقمية ومهارات البرمجة والتحليل المعلوماتي.
نشاط التعدين واستغلال المحاجر
في قطاع التعدين واستغلال المحاجر، سجلت النساء متوسط أجر شهري بلغ 14,842 جنيهًا مقارنةً بـ 11,952 جنيهًا للرجال. يعكس هذا الفارق زيادة قيمة الوظائف التي تشغلها النساء في هذا القطاع، والتي قد تشمل وظائف إشرافية وإدارية متقدمة، بالإضافة إلى تخصصات فنية دقيقة. ويشير التقرير إلى أن التركيز على كفاءة الأداء والخبرة العملية كان له تأثير مباشر في رفع أجور النساء عن نظرائهن من الرجال.
نشاط التشييد والبناء
على الرغم من أن قطاع التشييد والبناء تقليديًا قطاعًا مهيمنًا عليه الرجال، إلا أن النساء العاملات فيه حققن متوسط أجر أعلى من الرجال، حيث بلغ 11,857 جنيهًا للنساء مقابل 10,623 جنيهًا للرجال. ويعكس هذا التوجه مشاركة النساء في أدوار مهنية متقدمة، مثل إدارة المشاريع والمراقبة الهندسية، مما أدى إلى تزايد أجورهن مقارنة بالوظائف التقليدية الأخرى.
تحليل الفروقات
توضح البيانات أن القطاعات الثلاثة التي حققت فيها النساء أجورًا أعلى من الرجال تتسم بالخصائص التالية:
-
طلب على مهارات متخصصة: حيث تتطلب الوظائف مهارات فنية وإدارية دقيقة.
-
أدوار إشرافية وإدارية: غالبًا ما تشغل النساء وظائف عليا تتضمن اتخاذ القرار والمسؤولية المالية.
-
ارتفاع قيمة الأداء الفردي: الأجور تعكس الكفاءة والخبرة بدلاً من الأقدمية التقليدية.
تشير إحصاءات 2024 إلى أن النساء قادرات على تحقيق تفوق في الأجور في قطاعات محددة تعتمد على المهارات التقنية والإدارية. يمثل هذا مؤشراً إيجابياً نحو تقليص الفجوة بين الجنسين وتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء في سوق العمل المصري. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو توسيع هذا الاتجاه ليشمل مزيدًا من القطاعات التقليدية ذات الهيمنة الذكورية، وتحقيق مزيد من العدالة في الأجور على مستوى الاقتصاد بأكمله.





