نقلًا عن نشرة إنتربرايز، خفضت “بي إم آي” (BMI)، وحدة الأبحاث التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز، توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي إلى 4.5%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 5.2%، في مراجعة تعكس تداعيات الحرب في الخليج، وارتفاع الضغوط التضخمية، وتراجع قيمة الجنيه.
وبحسب ما نقله عبد الله صالح، كبير محللي مخاطر الدول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المؤسسة، خلال ندوة افتراضية تابعتها إنتربرايز، فإن الخفض الجديد يمثل تراجعًا بنحو 0.4 نقطة مئوية عن آخر تقديرات المؤسسة الصادرة في مارس، والتي كانت تفترض استمرار الصراع الإقليمي لمدة أربعة أسابيع فقط، قبل أن يمتد إلى أسبوعه السادس وتتزايد انعكاساته الاقتصادية.
ويأتي هذا التعديل في وقت تتزايد فيه مراجعات المؤسسات الدولية لتوقعاتها بشأن الاقتصاد المصري، إذ خفضت مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس أيضًا تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026 إلى 4.5%، فيما أبقى صندوق النقد الدولي توقعاته عند 4.2%، بتراجع نصف نقطة مئوية عن تقديراته الصادرة في يناير.
وأرجعت “بي إم آي” هذا الخفض إلى مجموعة من العوامل الضاغطة، على رأسها تراجع الجنيه أمام الدولار، وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، إلى جانب تأثر الاقتصاد المصري، باعتباره مستوردًا صافيًا للعديد من السلع الأساسية، بموجة التضخم الناتجة عن تقلبات سعر الصرف والاضطرابات الجيوسياسية.
ورفعت المؤسسة في المقابل توقعاتها لمعدل التضخم خلال 2026 إلى 14.6%، مقارنة بتقديرات سابقة عند 11.7%، في إشارة إلى توقف مسار التباطؤ التضخمي الذي شهدته الأشهر الماضية، خاصة بعد ارتفاع التضخم السنوي في مارس إلى 15.1%.
وكشفت التقديرات، وفقًا لما نقلته إنتربرايز، أن مرونة سعر الصرف ساهمت في حماية احتياطيات النقد الأجنبي التي بلغت 52.8 مليار دولار، رغم خروج نحو 5 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية (الأموال الساخنة) منذ اندلاع الحرب، بينما يتحرك الدولار حاليًا في نطاق يتراوح بين 50 و55 جنيهًا.
وفي ملف السياسة النقدية، رجحت “بي إم آي” أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تبني نهج أكثر تحفظًا، عبر إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة، مع الاكتفاء بخفض لا يتجاوز 100 نقطة أساس خلال ما تبقى من العام، في ظل استمرار المخاطر التضخمية.
كما أشارت المؤسسة إلى أن زيادة أسعار الوقود الأخيرة بنسبة 30%، إلى جانب احتمالات رفع أسعار الكهرباء والطاقة خلال الفترة المقبلة، قد تضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار، في إطار جهود الحكومة لضبط الإنفاق وحماية موازنة العام المالي 2025/2026.
ويرى مراقبون أن هذه التقديرات تعكس مرحلة جديدة من الحذر تجاه الاقتصاد المصري، في ظل تداخل الضغوط الخارجية مع تحديات الإصلاح الداخلي، بينما تظل قدرة الاقتصاد على الحفاظ على النمو فوق 4% مؤشرًا على استمرار التماسك رغم بيئة إقليمية مضطربة.





