كشفت دراسة جديدة أعدتها EY الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن تصدر المملكة العربية السعودية المشهد العالمي في تبني حلول الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، مدفوعة بتركيبتها السكانية الشابة والمتصلة رقميًا، إلى جانب جهود تطوير وتحديث منظومة الرعاية الصحية.
وجاءت النتائج ضمن تقرير EY الجديد بعنوان «استشراف مستقبل الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية»، الذي أُطلق اليوم خلال مؤتمر LEAP 2026 في الرياض، واستعرض التحولات المتسارعة في سلوك المستهلكين تجاه التكنولوجيا الصحية والإدارة الاستباقية للصحة.
69% يستخدمون الذكاء الاصطناعي للمعلومات الصحية
استند التقرير إلى استطلاع شمل 1,002 مشارك من السعودية، ضمن دراسة عالمية شارك فيها نحو 7,700 مستهلك في 10 دول.
وأظهر الاستطلاع أن 69% من المستهلكين في السعودية يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات الصحية، وهي النسبة الأعلى بين جميع الدول التي شملتها الدراسة.
كما يتابع 78% من المشاركين في المملكة حالتهم الصحية باستخدام أدوات رقمية، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 57%، بما يعكس ارتفاع مستوى الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة الصحة الشخصية.
الذكاء الاصطناعي يغير السلوك الصحي
وأظهرت نتائج EY أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على توفير المعلومات، بل ينعكس على السلوكيات الصحية للمستهلكين.
وأشار 61% من المشاركين إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي دفعتهم إلى تغيير مستوى نشاطهم البدني، فيما أفاد 58% بتعديل نظامهم الغذائي، و48% بتغيير عادات النوم.
وتشير هذه النتائج إلى تنامي دور التكنولوجيا في مساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات مرتبطة بنمط الحياة والصحة الوقائية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على القرارات الطبية
ويمتد تأثير الذكاء الاصطناعي في المملكة إلى العلاقة بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية، حيث أفاد نحو 45% من المستهلكين بأن الأبحاث المدعومة بالذكاء الاصطناعي أثرت في قرارهم لطلب استشارة طبية متخصصة.
كما قال 86% من المشاركين إنهم اتخذوا أو فكروا في اتخاذ إجراء سريري، مثل إجراء فحص أو تلقي علاج أو الحصول على وصفة طبية، استنادًا إلى معلومات قدمتها أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتبرز هذه النسب الحاجة إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول للمعلومات الصحية الرقمية، خاصة مع تزايد تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على قرارات المستهلكين.
أحمد أحمد: فرصة لربط الابتكار بالرعاية السريرية
وقال أحمد أحمد، رئيس قطاع الحكومات والبنية التحتية في EY الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن نضج منظومة الصحة الرقمية في السعودية يوفر فرصة أمام مؤسسات الرعاية الصحية وصناع السياسات لربط الابتكار التكنولوجي بالرعاية السريرية الموثوقة.
وأكد أهمية تعزيز الثقافة الرقمية الصحية وتشجيع الاستخدام المسؤول للبيانات الصحية، إلى جانب دمج الذكاء الاصطناعي ضمن أطر الحوكمة المناسبة، بما يسهم في تحسين تجارب المرضى والنتائج الصحية ورفع كفاءة منظومة الرعاية الصحية.
الأجهزة القابلة للارتداء تدخل الممارسة الطبية
وكشف التقرير عن استعداد مرتفع لدى المستهلكين في السعودية لمشاركة بياناتهم الصحية الرقمية مع مقدمي الرعاية.
وأعرب 88% من المشاركين عن استعدادهم لمشاركة بيانات الأجهزة القابلة للارتداء وتطبيقات الصحة مع مقدمي الرعاية الصحية.
وينعكس هذا الانفتاح أيضًا على الممارسات السريرية، إذ أفاد نحو 46% من المشاركين في المملكة بأن مقدمي الرعاية الصحية لديهم يستخدمون بالفعل البيانات التي تجمعها الأجهزة القابلة للارتداء، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 30%.
وتشير النتائج إلى تزايد دمج البيانات الصحية التي تجمعها الأجهزة الشخصية في الممارسات الطبية، بما يمكن أن يدعم متابعة المرضى وفهم حالتهم الصحية بصورة أكثر استمرارية.
75% يتقبلون استخدام الذكاء الاصطناعي في رحلة العلاج
وأبدى 75% من المشاركين في السعودية ارتياحهم لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل مختلفة من رحلة المريض، بدءًا من حجز المواعيد ووصولًا إلى تلقي التوصيات العلاجية.
ويعكس ذلك توسع نطاق تقبل المستهلكين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الصحية، وليس فقط في الحصول على المعلومات أو متابعة المؤشرات الصحية.
الثقة بالأطباء لا تزال مرتفعة
ورغم الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، لم يؤد ذلك إلى تراجع الثقة بالخبرات الطبية التقليدية.
وأظهرت الدراسة أن مستوى الثقة بمقدمي الرعاية الصحية في السعودية بلغ 89%، بما يؤكد أن المستهلكين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة داعمة للخبرات السريرية، وليس بديلًا عنها.
فادي سميرات: التكنولوجيا أصبحت شريكًا في رحلة العافية
وقال فادي سميرات، رئيس قطاع استشارات الرعاية الصحية وعلوم الحياة في EY الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن التكنولوجيا في السعودية تطورت من مجرد أداة لمتابعة الحالة الصحية إلى شريك فاعل في رحلة المستهلك نحو العافية.
وأوضح أن الجمع بين الثقة بالخبرات السريرية والاستعداد المرتفع لتبني الذكاء الاصطناعي ومشاركة البيانات الصحية الشخصية يضع المملكة في موقع متقدم للانتقال إلى نموذج جديد من الرعاية الصحية التعاونية والتنبؤية والمخصصة.
وتبرز نتائج تقرير EY، الذي أُطلق خلال LEAP 2026، التحول المتسارع في منظومة الرعاية الصحية السعودية، مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية والأجهزة القابلة للارتداء، بالتوازي مع الحفاظ على الدور المحوري للخبرات الطبية والثقة بمقدمي الرعاية الصحية.





