شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا مع بداية تعاملات اليوم الأربعاء، بعد تراجعها على مدار جلستين متتاليتين، بدعم من صعود سعر أونصة الذهب عالميًا، بالتزامن مع عودة الدولار للارتفاع أمام الجنيه في البنوك المصرية.
ورغم هذا التعافي، لا يزال اتجاه الذهب في السوق المحلية غير واضح على المدى اللحظي، في ظل استمرار تحرك الأسعار بالقرب من مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية، وفقًا لتحليل منصة جولد بيليون.
الذهب عيار 21 يختبر مستوى 6300 جنيه
افتتح الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تعاملات اليوم عند مستوى 6320 جنيهًا للجرام، قبل أن يتراجع إلى نحو 6300 جنيه وقت إعداد التقرير، مقارنة بإغلاق جلسة أمس عند 6265 جنيهًا للجرام.
وبحسب التحليل الفني لجولد بيليون، فقد أنهى الذهب المحلي عيار 21 تعاملات أمس دون مستوى 6300 جنيه، لكنه نجح في العودة للتداول فوق هذا المستوى مع بداية جلسة اليوم.
ويعكس ذلك محاولة السعر استعادة المستوى المحوري، إلا أن استمرار التداول بالقرب منه يشير إلى عدم وجود اتجاه واضح للذهب على المدى اللحظي حتى الآن.
ارتفاع الدولار يدعم أسعار الذهب محليًا
يحصل الذهب المحلي على دعم إضافي من ارتفاع سعر الأونصة عالميًا، إلى جانب صعود الدولار أمام الجنيه إلى نحو 51.20 جنيه في البنوك المصرية.
ويمثل سعر الصرف عاملًا رئيسيًا في تحديد أسعار الذهب بالسوق المحلية، نظرًا إلى دخوله بشكل مباشر في معادلة تسعير المعدن النفيس.
وفي المقابل، لا يزال الذهب في مصر يتداول بأقل من سعره العادل بنحو 50 جنيهًا للجرام من عيار 21، وفق تقديرات جولد بيليون، في ظل ارتفاع المعروض بالسوق المحلية مقابل تراجع الطلب الاستهلاكي.
ويأتي ضعف الطلب في ظل الضغوط المعيشية وبدء موسم الدراسة، وهو ما يحد من قدرة الأسعار المحلية على تحقيق ارتفاعات أكبر رغم الدعم القادم من الأسواق العالمية وسعر الصرف.
الذهب العالمي يستعيد مستوى 4400 دولار
على الصعيد العالمي، ارتفعت أونصة الذهب بنحو 1% خلال تعاملات اليوم، لتسجل أعلى مستوى عند 4413 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 4357 دولارًا، قبل أن تستقر بالقرب من مستوى 4400 دولار للأونصة.
ونجح الذهب العالمي في العودة للتداول أعلى مستوى 4400 دولار، بعدما اصطدم بمنطقة الدعم الواقعة بين 4330 و4310 دولارات، والتي ساعدت على دفع الأسعار نحو الارتداد.
ورغم هذا التعافي، لا يزال الاتجاه قصير الأجل للذهب العالمي تحت تأثير ضغوط سلبية، في ظل عدم قدرة الأسعار حتى الآن على تأكيد تحول واضح إلى مسار صاعد.
السياسة النقدية والتضخم الأمريكي تحت الأنظار
تتأثر تحركات الذهب حاليًا بتضارب عدد من العوامل الرئيسية في الأسواق.
فمن ناحية، تضغط توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية على المعدن الأصفر، بينما يحصل الذهب على دعم من استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بارتفاع مستويات الدين الحكومي في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة بيانات التضخم الأمريكية، إذ من المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين غدًا، يليه مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق الذهب، نظرًا لتأثيرها المحتمل على توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل.
توقعات أسعار الذهب فنيًا
وفق التحليل الفني لجولد بيليون، تتحرك أسعار الذهب العالمي حاليًا في نطاق متذبذب، مع أهمية قدرة السعر على الحفاظ على التداول أعلى 4400 دولار للأونصة.
وتظل منطقة 4330–4310 دولارًا نطاق دعم فني مهمًا خلال الفترة الحالية، بينما قد يؤدي كسرها إلى زيادة الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
أما على مستوى السوق المصرية، فيمثل 6300 جنيه للجرام لعيار 21 المستوى المحوري في التعاملات اللحظية.
وفي حال تمكن الذهب من الاستقرار أعلى هذا المستوى، فقد يدعم ذلك استمرار محاولات التعافي، بينما قد تؤدي العودة إلى الإغلاق أسفله إلى تجدد الضغط البيعي وارتفاع احتمالات اختبار مستويات سعرية أدنى.
وتبقى حركة أسعار الذهب في مصر والعالم مرتبطة خلال الفترة المقبلة بقدرة الأسعار على تجاوز مستويات الدعم والمقاومة الحالية، إلى جانب تطورات الدولار وبيانات التضخم الأمريكية، والتي قد تمثل المحرك الأبرز لاتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة.





