أصدرت قمة الصلب العربي التاسعة عشرة، التي عقدت بالقاهرة في 4 نوفمبر 2026، «إعلان القاهرة»، متضمنًا 6 توصيات استراتيجية تستهدف مواجهة التحديات التي تواجه صناعة الصلب العربية، وتعزيز التكامل الصناعي والتجاري بين الدول العربية، ورفع قدرة الشركات والمصانع على المنافسة في الأسواق العالمية.
ودعا الإعلان، الصادر عن الجمعية العامة للاتحاد العربي للحديد والصلب وممثلي شركات الصلب العربية، إلى تبني رؤية مشتركة لتطوير الصناعة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الصناعي، بما يحقق مصالح المواطنين والأسواق العربية ويدعم مسارات التنمية الاقتصادية.
ورفع المشاركون توصياتهم إلى نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ووزراء الصناعة والتجارة العرب، مؤكدين أهمية تفعيل آليات العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات التي تتعرض لها صناعة الصلب، والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية والتجارية المتاحة في المنطقة.
سوق عربية مشتركة للصلب على 4 مراحل
وجاءت التوصية الأولى في إعلان القاهرة بشأن العمل على إقامة سوق عربية مشتركة للصلب، من خلال اتفاقية قطاعية في إطار جامعة الدول العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، تبدأ بالدول الراغبة في المشاركة، وتتضمن أربع مراحل تدريجية.
وتشمل المرحلة الأولى وضع تعريف موحد لنطاق منتجات الصلب وفق البنود الجمركية من 7201 إلى 7306، وإنشاء قاعدة بيانات عربية موحدة للإنتاج والطاقات الإنتاجية والتجارة، يتولى الاتحاد العربي للحديد والصلب إدارتها.
أما المرحلة الثانية فتستهدف توحيد الرسوم الجمركية بين الدول المشاركة، بما يقترب من مستويات الحماية المطبقة في الأسواق الكبرى، مع وضع قواعد منشأ للصلب العربي تشترط إجراء عمليات الصهر والصب داخل الدول الموقعة.
وتتضمن هذه المرحلة أيضًا إنشاء نظام حماية خارجي موحد، من خلال تأسيس سلطة تحقيق عربية مشتركة تتولى التعامل مع قضايا الإغراق والدعم والزيادات المفاجئة في الواردات، وتكون لديها صلاحية إصدار تدابير تسري على الدول المشاركة.
وتستهدف المرحلة الثالثة إلغاء الحواجز الجمركية وغير الجمركية بين الدول الموقعة، بما يشمل القيود الكمية على تجارة منتجات الصلب ذات المنشأ العربي، إلى جانب اعتماد مواصفات عربية موحدة لكل رتبة من رتب الصلب، والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة والمختبرات المعتمدة.
كما تتضمن هذه المرحلة حظر اتخاذ تدابير حماية تجارية بين الدول الأعضاء، إلا من خلال سلطة التحقيق العربية المشتركة المقترحة.
وتختتم المراحل الأربع بإنشاء هيئة عربية دائمة للصلب، تتولى إدارة منظومة الحماية الخارجية للأسواق العربية، ومراقبة المنافسة داخل السوق، ونشر بيانات الأسعار والإنتاج والتجارة، مع منحها صلاحيات محددة للتدخل في أوقات الأزمات.
مطالب بتعزيز حماية صناعة الصلب العربية
وتضمنت التوصية الثانية دعوة الحكومات العربية إلى تطبيق نطاقات ومستويات حماية لصناعة الصلب تتماشى مع المستويات المطبقة في الدول الصناعية، وذلك إلى حين استكمال تنفيذ مشروع السوق العربية المشتركة للصلب.
وتهدف هذه التوصية إلى توفير بيئة تنافسية متوازنة للمصانع العربية، ومساعدتها على مواجهة المنافسة الخارجية، والحفاظ على قدراتها الإنتاجية والاستثمارية.
تشجيع الاستثمار في مراحل إنتاج الصلب الأولى
وركزت التوصية الثالثة على تشجيع مصانع الدرفلة في الدول العربية على الاستثمار في المراحل الأولى من إنتاج الصلب، خاصة الاختزال المباشر والصهر والصب، أو الدخول في شراكات واستثمارات مشتركة في مراحل الإنتاج ذات القيمة المضافة.
كما دعت إلى إصدار شهادة منشأ موحدة للصلب العربي، تشترط إجراء عمليات الصهر والصب داخل الدول العربية، مع تطبيق نظام إلزامي لتتبع رقم الصبة، بما يعزز الشفافية والتحقق من مصدر المنتجات.
وشملت التوصية المطالبة بوقف استيراد معدات الإنتاج المستعملة أو المفككة التي يعاد تركيبها داخل الدول العربية، إلى جانب مواجهة الواردات المدعومة من الخارج، سواء من المنتجات شبه المصنعة أو تامة الصنع، من خلال فرض رسوم تعويضية مناسبة وفق الأطر المنظمة للتجارة.
تحفيز استهلاك حديد التسليح ودعم قطاع الإسكان
وتناولت التوصية الرابعة أهمية تشجيع زيادة استهلاك حديد التسليح في الأسواق العربية، من خلال تيسير اشتراطات ومتطلبات بناء المسكن الخاص.
واقترح الإعلان تحقيق ذلك عبر إطلاق مبادرات تحفيزية للتمويل العقاري الميسر، وتبسيط إجراءات الحصول على تراخيص البناء، إلى جانب توفير الأراضي المرفقة، بما يدعم نشاط قطاع التشييد والبناء ويعزز الطلب على منتجات الصلب العربية.
توطين الصناعات المعتمدة على الصلب المسطح
أما التوصية الخامسة، فركزت على دفع النمو الصناعي للصناعات العربية المستخدمة للصلب المسطح، من خلال توطين عدد من الصناعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها صناعة السيارات والأجهزة المنزلية والمعدات وبناء السفن.
وتستهدف هذه الخطوة توسيع قاعدة الصناعات التحويلية العربية، وزيادة الطلب المحلي على منتجات الصلب، وتعزيز التكامل بين مصانع الحديد والصلب والصناعات النهائية، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للاقتصادات العربية.
إنشاء قطاعات متخصصة للصلب بوزارات الصناعة العربية
وجاءت التوصية السادسة والأخيرة بشأن تشجيع إنشاء قطاعات متخصصة لصناعة الصلب داخل وزارات الصناعة العربية، تضم خبراء وممارسين من أصحاب الخبرة في القطاع.
وتهدف هذه القطاعات إلى تعزيز مستوى التنسيق والتفاهم بين الحكومات وممثلي الصناعة، وتحسين آليات التواصل بشأن التحديات الإنتاجية والتجارية والاستثمارية، بما يساعد على صياغة سياسات أكثر ارتباطًا باحتياجات الصناعة الفعلية.
الاتحاد العربي للحديد والصلب يدعو إلى تعزيز التكامل الصناعي
وأكد إعلان القاهرة أن مواجهة التحديات التي تمر بها صناعة الصلب العربية تتطلب تعزيز التكاتف والتنسيق بين الدول والشركات العربية، والاستفادة من الدور التاريخي للاتحاد العربي للحديد والصلب باعتباره أحد أطر العمل العربي المشترك.
وتعكس التوصيات الست توجهًا نحو تطوير منظومة صناعة الصلب العربية، من خلال التكامل التجاري والإنتاجي، وتنسيق السياسات الجمركية والتجارية، وتشجيع الاستثمارات الصناعية، وتوسيع الأسواق أمام المنتجات العربية.
ومن شأن تنفيذ هذه التوصيات، وفقًا للتصور المطروح في الإعلان، أن يفتح المجال أمام بناء سوق عربية أكثر تكاملًا للصلب، ويدعم قدرات المصانع العربية على المنافسة، ويعزز دور الصناعة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتوطين الإنتاج داخل المنطقة العربية.





