سجّلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، محققة زيادة بنسبة 0.8%، بالتوازي مع صعود سعر الأوقية في البورصات العالمية بنسبة 1%. وجاء هذا الأداء الإيجابي مدفوعًا بتنامي التوقعات بشأن استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة تيسير نقدي خلال العام المقبل، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب.
ويعكس هذا الارتفاع حالة من الزخم الصعودي التي تسيطر على سوق المعدن النفيس، في ظل تزايد الإقبال الاستثماري عليه كأداة تحوط في مواجهة التقلبات الاقتصادية والضغوط التضخمية العالمية.
مكاسب أسبوعية في السوق المحلية
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية حققت مكاسب أسبوعية تُقدّر بنحو 45 جنيهًا للجرام. وبدأ جرام الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع عند مستوى 5745 جنيهًا، قبل أن يرتفع إلى 5800 جنيه، ثم يختتم التداولات عند 5790 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 40 دولارًا للأوقية، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 4299 دولارًا، وأغلقت قرب 4339 دولارًا، ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد للأسعار في الأسواق الدولية.
أسعار الأعيرة المختلفة والجنيه الذهب
أوضح إمبابي أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6617 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 4963 جنيهًا. كما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 46320 جنيهًا، وهو ما يؤكد استمرار حالة الزخم الإيجابي في السوق المحلية بدعم من التحركات العالمية.
وتشير هذه المستويات السعرية إلى زيادة اهتمام الأفراد والمستثمرين بالذهب، سواء بغرض الادخار طويل الأجل أو التحوط من تقلبات الأسواق.
أداء استثنائي منذ بداية 2025
منذ بداية عام 2025، حققت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا تجاوز 2050 جنيهًا للجرام، بنسبة نمو بلغت نحو 55%. وفي المقابل، قفزت أسعار الأوقية عالميًا بنحو 1715 دولارًا، وبنسبة 65%، ليُسجل الذهب بذلك أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979.
ويرجع هذا الأداء القوي إلى مجموعة من العوامل، أبرزها زيادة مشتريات البنوك المركزية في إطار تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، وما يصاحبها من توجهات متزايدة نحو خفض أسعار الفائدة.
الذهب يتحدى ارتفاع العوائد
رغم ارتفاع عوائد السندات العالمية، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، حيث لامست الأوقية أعلى مستوياتها عند 4374 دولارًا يوم الخميس، مقتربة من أعلى مستوى سنوي لها عند 4381 دولارًا.
وجاء هذا الأداء مدعومًا ببيانات اقتصادية أمريكية أظهرت تراجع ثقة المستهلكين، إلى جانب انخفاض طفيف في توقعات التضخم، وهو ما عزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
مؤشرات الاقتصاد الأمريكي وتأثيرها على الذهب
أظهرت بيانات جامعة ميشيجان تراجع مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي خلال شهر ديسمبر إلى 52.9 نقطة، مقارنة بـ53.3 نقطة في القراءة السابقة، وأقل من التوقعات البالغة 53.5 نقطة. كما أشار الاستطلاع إلى ارتفاع توقعات البطالة، واستمرار تراجع عمليات شراء السلع المعمرة للشهر الخامس على التوالي.
وفيما يخص التضخم، ارتفعت توقعات التضخم على مدى عام واحد إلى 4.2%، بينما استقرت توقعات التضخم لخمس سنوات عند 3.2%، وهي مستويات تدعم توجه المستثمرين نحو الذهب كأداة تحوط طويلة الأجل.
سياسات الفائدة وتوقعات الأسواق
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة من 0.50% إلى 0.75%، ما دفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات للارتفاع إلى 4.147%. كما صعدت العوائد الحقيقية الأمريكية إلى 1.907%.
وعلى الرغم من أن هذه المستويات تتحرك عادة في اتجاه عكسي مع أسعار الذهب، فإن المعدن الأصفر واصل مكاسبه مدعومًا بالطلب الاستثماري والرسمي القوي.
وتُسعّر الأسواق حاليًا خفضًا تراكميًا لأسعار الفائدة الأمريكية بنحو 60 نقطة أساس خلال العام المقبل، مع ترجيح أن يكون أول خفض في شهر يونيو، بينما تُقدَّر احتمالية خفض الفائدة في اجتماع يناير المقبل بنحو 20%.
توقعات مستقبلية إيجابية
في مذكرة بحثية حديثة، توقّع بنك جولدمان ساكس أن ترتفع أسعار الذهب بنسبة 14% لتصل إلى نحو 4900 دولار للأوقية بحلول ديسمبر 2026 في السيناريو الأساسي. وأشار البنك إلى وجود مخاطر صعودية إضافية في حال توسّع مشاركة المستثمرين الأفراد في تنويع محافظهم الاستثمارية.
وأكد أن الطلب المستمر من البنوك المركزية، إلى جانب الدعم المتوقع من خفض أسعار الفائدة الأمريكية، سيواصلان تعزيز أسعار الذهب، مجددًا توصيته بالاحتفاظ بالمراكز الاستثمارية طويلة الأجل في المعدن النفيس.
ترقب بيانات اقتصادية حاسمة
تترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل بيانات التوظيف الصادرة عن ADP، والقراءة الأولية لنمو الناتج المحلي الإجمالي، وطلبات السلع المعمرة، وبيانات الإنتاج الصناعي، والتي من المتوقع أن يكون لها دور مؤثر في تحديد اتجاهات أسعار المعدن الأصفر وحركة الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.





