خطوة جديدة تعكس قوة استثمارات الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، بالتعاون مع مجموعة G42 التقنية في أبوظبي، عن إطلاق النموذج المفتوح المصدر “K2 Think”، الذي يتمتع بقدرات متقدمة في الاستدلال تضاهي كبرى النماذج المطورة في الولايات المتحدة والصين.
ويُعد “K2 Think” واحدًا من أوائل النماذج “السيادية” في المنطقة، إذ صُمم خصيصًا لرفع كفاءة التفكير المنطقي والاستدلال المعقد، وهو ما يمثل مؤشرًا قويًا على أن استثمارات الإمارات الضخمة في التكنولوجيا بدأت تؤتي ثمارها.
قدرات متقدمة رغم الحجم المتوسط
النموذج الجديد يضم 32 مليار باراميتر فقط، وهو حجم أصغر مقارنة بنماذج ضخمة مثل تلك التي تطورها شركات رائدة عالميًا، ومع ذلك يتمتع بقدرات استدلال تضاهي نماذج OpenAI وDeepSeek التي تحتوي على أكثر من 200 مليار باراميتر.
ويتميّز “K2 Think” بأنه نموذج متخصص في الاستدلال العميق وليس مجرد نموذج لغوي ضخم، حيث يجيب عن الأسئلة المعقدة من خلال عملية تفكير محاكية ومنظمة، بدلًا من الدمج السريع للمعلومات فقط.
تقنيات مبتكرة تدعم الكفاءة
وفقًا للبروفيسور إريك شينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، يجمع “K2 Think” بين مجموعة من الابتكارات التقنية، أبرزها:
-
التدريب على سلاسل استدلال طويلة لمحاكاة التفكير البشري المنظم.
-
التخطيط الوكيلي الذي يقسم المشكلات المعقدة إلى مراحل متعددة لحلها بفعالية.
-
التعلم المعزز لضمان الوصول إلى إجابات دقيقة يمكن التحقق منها.
-
كفاءة تشغيل عالية على شرائح Cerebras، التي تعد بديلًا استراتيجيًا عن معالجات إنفيديا.
ويؤكد شينغ أن الإنجاز يكمن في جعل نموذج أصغر يعمل بكفاءة توازي النماذج الأكبر، وهو ما يمثل دروسًا تقنية مهمة لبقية مطوري الذكاء الاصطناعي عالميًا.
دعم استراتيجي ومليارات للاستثمار
جاء إطلاق “K2 Think” تتويجًا لنهج استثماري طويل المدى من جانب قيادة الإمارات، التي خصصت مليارات الدولارات لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للأبحاث والتطوير في الذكاء الاصطناعي.
وقد أسست الدولة بالفعل مراكز بحثية متقدمة، وأنشأت تواجدًا قويًا في وادي السيليكون، كما عملت على تنويع شراكاتها الدولية لتأمين تكنولوجيا المعالجات المتطورة اللازمة لتدريب النماذج المتقدمة.
منافسة عالمية في سباق الذكاء الاصطناعي
بينما يظل الولايات المتحدة والصين اللاعبان الرئيسيان في سباق الذكاء الاصطناعي، فإن الإمارات تُثبت من خلال هذا الإنجاز أنها قادرة على المنافسة عبر نماذج سيادية مبتكرة وفعّالة.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه دول أخرى بالشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية، إلى تكثيف استثماراتها في هذا المجال، ما يعزز من تحول المنطقة إلى مركز ناشئ للابتكار التكنولوجي العالمي.
تصريحات G42: “أبوظبي تشكّل الموجة القادمة من الابتكار”
في تعليق على الإنجاز، قال بينغ شياو، الرئيس التنفيذي لشركة G42 وعضو مجلس إدارة MBZUAI:
“إثبات أن النماذج الأصغر والأكثر كفاءة يمكن أن تضاهي أضخم الأنظمة هو دليل على أن أبوظبي تسهم بقوة في تشكيل الموجة القادمة من الابتكار العالمي.”
خطط مستقبلية لتطوير النموذج
من المقرر أن يتم دمج “K2 Think” في نموذج لغة ضخم كامل (LLM) خلال الأشهر المقبلة، مع الاستمرار في تحسينه وتوسيع نطاق تطبيقاته في مجالات متعددة، من التعليم والصحة إلى الابتكار الصناعي.
كما نشرت الجامعة تقريرًا تقنيًا مفتوح المصدر يوضح تفاصيل الابتكارات المستخدمة في تطوير النموذج، في إطار التزامها بدعم المعرفة المفتوحة والتعاون العالمي.





