استضافت قمة مستقبل الدول الرقمية FDC Summit 2026 مائدة مستديرة رفيعة المستوى حول «دبلوماسية التكامل الرقمي في أفريقيا»، بمشاركة سفراء وممثلي 11 بعثة دبلوماسية أفريقية معتمدة لدى مصر، وبرئاسة السفير محمد كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية.
وأسفرت المناقشات عن التوافق على العمل لإعداد وثيقة ختامية تحمل مبدئيًا اسم «وثيقة القاهرة للثقة والتكامل الرقمي الأفريقي»، على أن يتم طرح أبرز مخرجاتها للنقاش خلال منتدى العلمين لأفريقيا.
حوار أفريقي حول التكامل الرقمي
جاءت المائدة المستديرة في إطار جهود قمة مستقبل الدول الرقمية لتعزيز الحوار بين مصر والدول الأفريقية، وفتح قنوات للتنسيق وتبادل الرؤى حول سبل تحويل الأطر والسياسات الرقمية القارية إلى مسارات عملية تدعم التكامل الرقمي، وتشجع الاستثمار والتجارة الرقمية، وتعزز التعاون في مجالات الأمن السيبراني والبيانات والتكنولوجيات الناشئة.
وانعقدت المائدة تحت عنوان «من الأطر الرقمية إلى الاستثمارات: دبلوماسية التكامل الرقمي في أفريقيا»، وأدارها أحمد طارق فوزي، المستشار التجاري ونائب كبير مفاوضي مصر لدى منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية AfCFTA.
وشهدت الجلسة مشاركة المهندس محمود صفراطة، نائب رئيس هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» لتنمية أسواق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب باسم صالح، مدير المبيعات الإقليمي لأفريقيا بشركة F5.
سد الفجوة بين السياسات والتنفيذ
ركزت المناقشات على أحد أبرز التحديات أمام مسار التكامل الرقمي في القارة، والمتمثل في تقليص الفجوة بين اعتماد الأطر والسياسات الرقمية على المستوى القاري وبين ترجمتها إلى آليات تنفيذية على المستويات الوطنية.
ويستهدف هذا المسار تعزيز قدرة الدول الأفريقية على الاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي، وتحويل الأطر التنظيمية والسياسات المشتركة إلى مشروعات واستثمارات وآليات تعاون قابلة للتنفيذ.
واستعرض المشاركون عددًا من التطورات في المنظومة الرقمية القارية، وفي مقدمتها بروتوكول التجارة الرقمية الملحق باتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وما يتضمنه من موضوعات تتعلق بالهوية الرقمية، والمدفوعات الرقمية العابرة للحدود، وتدفقات البيانات والسلامة الرقمية.
كما تناولت المناقشات اتفاقية الاتحاد الأفريقي بشأن الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية، إلى جانب الاستراتيجية القارية للذكاء الاصطناعي وإطار سياسات البيانات للاتحاد الأفريقي.
وأكدت المناقشات أهمية تعزيز التنسيق بين الأطر القارية والسياسات الوطنية، بما يسهم في بناء بيئة رقمية أفريقية أكثر تكاملًا وقدرة على جذب الاستثمارات.
3 مسارات للتكامل الرقمي الأفريقي
امتدت المائدة المستديرة على مدار ساعتين، وناقشت ثلاثة مسارات رئيسية مترابطة، شملت البنية التحتية الرقمية باعتبارها ركيزة أساسية للتكامل القاري، والتجارة الرقمية وجدول أعمال التكامل الأفريقي، إلى جانب الدبلوماسية السيبرانية وتعزيز الحضور والصوت الأفريقي في النقاشات الدولية المرتبطة بالفضاء الرقمي.
وشكلت الثقة والتعاون العملي بين الدول والبعثات والمؤسسات المعنية محورًا مشتركًا للمناقشات، باعتبارهما من المتطلبات الأساسية لدفع التكامل الرقمي، وتيسير التجارة الرقمية العابرة للحدود، وتعزيز التعاون في مواجهة المخاطر السيبرانية والتحديات المرتبطة بحوكمة البيانات.
«وثيقة القاهرة» للتكامل الرقمي
وفي ضوء ما شهدته المائدة من نقاشات، جرى التوافق على العمل لإعداد وثيقة ختامية موجزة تحمل مبدئيًا اسم «وثيقة القاهرة للثقة والتكامل الرقمي الأفريقي».
ومن المقرر أن تستند الوثيقة إلى أبرز الرؤى ونقاط التوافق التي طرحت خلال المائدة المستديرة، وأن تقدم قراءة لأهم الأولويات والتحديات المرتبطة ببرنامج التكامل الرقمي في القارة.
ويستهدف القائمون على المبادرة طرح أبرز مخرجات الوثيقة للنقاش خلال منتدى العلمين لأفريقيا، المقرر عقده خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، بما يتيح توسيع نطاق الحوار حول القضايا المطروحة ودعم استمرار التشاور الأفريقي بشأن بناء اقتصاد رقمي أكثر ترابطًا وتكاملًا.
مشاركة 11 بعثة دبلوماسية أفريقية
وشارك في المائدة المستديرة كل من سفير أنجولا ماكينتو سباستياو لوبيز، وسفيرة بوركينا فاسو أديسا جيسو، وسفير كوت ديفوار دولي جيو ألبير، وسفير غانا البروفيسور جاستس سولومون كورانتوي باريما، وسفير كينيا فريدريك أوتيينو أوتا، وسفير ناميبيا فايش م. أو. موبيا، وسفير نيجيريا أحمد محمد مونغونو، ومن رواندا جيرار هيجيرو، السكرتير الأول، نيابة عن السفير دان مونيوزا، وسفير سيراليون صادق سيلا، وسفير تنزانيا اللواء ريتشارد موتايوبا ماكانزو، إلى جانب ممثلي البعثات الأفريقية المشاركة.
وتأتي هذه المناقشات في إطار توجه يستهدف تعزيز التعاون المصري الأفريقي في المجالات الرقمية، وربط السياسات والأطر التنظيمية بفرص الاستثمار والتجارة، بما يدعم بناء منظومة رقمية أفريقية أكثر تكاملًا وقدرة على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية.





