أعلنت شركة apple عن خطة استثمار جديدة بقيمة 100 مليار دولار لتوسيع عملياتها داخل الولايات المتحدة، في خطوة تأتي استجابة للضغوط السياسية المتزايدة لنقل الإنتاج إلى الداخل، خاصة مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض ضرائب استيراد ضخمة على الرقائق المصنوعة خارج البلاد.
هذا الاستثمار يأتي بعد التزام سابق من apple بضخ 500 مليار دولار لتعزيز بصمتها الصناعية محليًا، بعدما تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في خسائر كبيرة للشركة.
برنامج تصنيع أمريكي جديد
يتضمن الاستثمار الجديد إطلاق “برنامج التصنيع الأمريكي”، الذي يهدف إلى نقل المزيد من سلسلة التوريد الخاصة بآبل إلى داخل الولايات المتحدة. ويشمل ذلك التعاون مع عدد من الموردين الأمريكيين مثل كورنينغ، كوهيرنت، تكساس إنسترومنتس، وسامسونغ، من أجل إنتاج أكثر من 19 مليار شريحة إلكترونية بحلول عام 2025، في 24 مصنعًا موزعة على 12 ولاية.
الرئيس التنفيذي لآبل، تيم كوك، أشار خلال لقاء في البيت الأبيض إلى أن الشركة بدأت بالفعل في تصنيع العديد من المكونات الرئيسية لأجهزة آيفون في الولايات المتحدة، مثل الزجاج الأمامي، وشرائح التعرف على الوجه، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في استراتيجية التصنيع، رغم استمرار عملية التجميع النهائية خارج البلاد.
دعم سياسي وتحفيز اقتصادي
وخلال فعالية الإعلان عن الاستثمار، قال ترامب إن الشركات التي تلتزم ببناء مصانعها داخل الولايات المتحدة لن تواجه رسومًا جمركية، في إشارة مباشرة إلى الشركات التقنية مثلapple. وأضاف أن آبل “تعود إلى أمريكا”، معتبرًا أن هذا الاستثمار لا مثيل له في العالم.
من جهته، عبّر تيم كوك عن شكره للرئيس الأمريكي، مؤكدًا أن apple أخذت التحدي على محمل الجد وستواصل التوسع محليًا في التصنيع، رغم التحديات المرتبطة بتكاليف العمالة ونقص الكوادر الفنية المدربة في أمريكا مقارنة بآسيا.
توسيع الشراكات المحلية
ضمن خطتها الجديدة، وسّعت آبل شراكتها مع شركة كورنينغ، حيث سيتم استخدام زجاج مصنعها في كنتاكي لصناعة جميع أجهزة آيفون وآبل ووتش المباعة حول العالم. كما عمّقت تعاونها مع شركة كوهيرنت، المزوّدة بالليزر المستخدم في تقنية التعرف على الوجه.
ورغم الضغوط، أكد كوك أن تصنيع آيفون بالكامل داخل الولايات المتحدة سيستغرق بعض الوقت، نظرًا لتعقيدات سلسلة الإمداد العالمية واعتماد الشركة الكبير على موردين من آسيا.
المنافسة مع شركات كبرى أخرى
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة توسعًا صناعيًا كبيرًا من شركات التقنية، إذ أعلنت تكساس إنسترومنتس عن استثمار بقيمة 60 مليار دولار في صناعة الشرائح، فيما خصصت شركة TSMC التايوانية 100 مليار دولار لمصانعها الجديدة في أمريكا، وأعلنت شركة Nvidia أنها ستبني حواسيبها الخارقة داخل الولايات المتحدة أيضًا.
ورغم التأثير السلبي المحتمل للتعريفات الجمركية، يتوقع المحللون أن آبل قادرة على الحد من تأثيرها بفضل براعة فريق سلاسل التوريد الذي يديره كوك، والذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع صناع القرار في واشنطن.




