اتهمت الصين، يوم الأحد، وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) بتنفيذ هجوم إلكتروني “مخطط مسبقًا” استهدف المركز الوطني لخدمة التوقيت (NTSC)، ووصفت الولايات المتحدة بأنها “إمبراطورية قراصنة” و“أكبر مصدر للفوضى في الفضاء السيبراني العالمي”.
وقالت وزارة أمن الدولة الصينية (MSS) في منشور عبر منصة ويتشات (WeChat) إنها كشفت عن “أدلة دامغة” تثبت تورط الوكالة الأمريكية في عملية الاختراق، التي تعود إلى 25 مارس 2022، مؤكدة أن الهجوم تم إحباطه بنجاح قبل أن يُحدث أي أضرار كبيرة.
خلفية عن المركز الوطني للتوقيت
تأسس المركز الوطني لخدمة التوقيت (NTSC) عام 1966 ويتبع الأكاديمية الصينية للعلوم (CAS)، ويُعد الجهة المسؤولة عن توليد وصيانة ونقل التوقيت الوطني الرسمي (توقيت بكين).
وأكدت الوزارة أن أي هجوم إلكتروني على هذه المنشآت قد يهدد استقرار نظام “توقيت بكين”، ما قد يؤدي إلى انهيارات واسعة تشمل فشل شبكات الاتصال، وتعطل الأنظمة المالية، وانقطاع الكهرباء، وشلل حركة النقل، وفشل عمليات الإطلاق الفضائي.
وأضافت الوزارة أن العملية أفشلت محاولات الولايات المتحدة لسرقة معلومات حساسة وتنفيذ أعمال تخريب إلكترونية، مؤكدة أن الصين “حافظت بالكامل على أمن واستقرار توقيت بكين”.
تفاصيل الهجوم المزعوم
وفق ما ورد في البيان، استغلت وكالة الأمن القومي الأمريكية ثغرات أمنية في خدمة رسائل قصيرة (SMS) تابعة لشركة أجنبية لم يُفصح عن اسمها، لاختراق أجهزة محمولة تابعة لعدد من موظفي المركز الصيني، ما أتاح سرقة بيانات حساسة.
وفي 18 أبريل من العام التالي، زعمت الوزارة أن الوكالة الأمريكية استخدمت بيانات دخول مسروقة لاختراق أنظمة الحواسيب الخاصة بالمركز، قبل أن تنشر بين أغسطس 2023 ويونيو 2024 منصة جديدة لوصفها بأنها “منصة حرب إلكترونية متطورة”.
وأوضحت الصين أن هذه المنصة استخدمت 42 أداة متخصصة لتنفيذ هجمات عالية الكثافة استهدفت أنظمة الشبكات الداخلية للمركز، مع محاولات للوصول إلى أنظمة التوقيت الأرضية عالية الدقة بهدف تعطيلها.
ونُفذت تلك الهجمات، بحسب الوزارة، في أوقات متأخرة من الليل وحتى الفجر بتوقيت بكين، عبر خوادم افتراضية خاصة (VPS) موزعة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، لتوجيه الهجمات وإخفاء مصدرها الحقيقي.
تقنيات متقدمة لإخفاء الآثار
أشارت وزارة أمن الدولة إلى أن المهاجمين استخدموا شهادات رقمية مزيفة لتجاوز أنظمة الحماية ومكافحة الفيروسات، كما لجؤوا إلى خوارزميات تشفير قوية لمسح آثار الاختراق بشكل كامل، مؤكدة أن العملية كانت معقدة ومنسقة بعناية فائقة.
وأوضحت الوزارة أن الأجهزة الأمنية الصينية تمكنت من إحباط الهجوم بالكامل وتعزيز تدابير الحماية الإلكترونية لمنع تكرار مثل هذه المحاولات مستقبلًا.
اتهامات متبادلة وتوتر سيبراني متصاعد
اتهمت الصين الولايات المتحدة بشن هجمات إلكترونية متكررة لا تستهدفها فقط، بل تمتد إلى جنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، مستغلة مواقعها التقنية في الفلبين واليابان وتايوان لشن هذه العمليات مع إخفاء دورها المباشر.
وأضافت الوزارة أن واشنطن، في الوقت ذاته، تتهم الصين زيفًا بارتكاب هجمات سيبرانية من خلال ما وصفته بـ “نظريات التهديد الصيني”، بهدف تضليل الرأي العام وفرض عقوبات على الشركات الصينية ومحاكمة مواطنيها، معتبرة أن تلك التحركات محاولة لتشويه الحقائق وتغطية الأنشطة الأمريكية الحقيقية في الفضاء السيبراني.





