في خطوة تستهدف تعزيز تنافسية الصادرات المصرية وفتح آفاق جديدة أمام الشركات في الأسواق الأوروبية، بدأت 40 شركة مصرية من 9 محافظات الاستعداد لمتطلبات الاتحاد الأوروبي الخاصة بـ«جواز السفر الرقمي للمنتج» (DPP)، من خلال برنامج تدريبي متخصص ينفذه مركز تدريب التجارة الخارجية، التابع لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
ويستهدف البرنامج تأهيل الشركات المصرية لفهم المتطلبات التنظيمية والفنية للمنظومة الأوروبية الجديدة، ومساعدتها على تقييم مدى جاهزيتها والامتثال للاشتراطات المرتبطة بالشفافية وتتبع المنتجات والاستدامة، بما يعزز فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية.
ويأتي البرنامج في إطار جهود الوزارة، برئاسة الدكتور محمد فريد، لتطوير قدرات المصدرين ومواكبة المتغيرات التنظيمية والتشريعية في الأسواق العالمية، خاصة مع توجه الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز الإفصاح عن بيانات المنتجات ومكوناتها ومراحل تصنيعها وتأثيرها البيئي.
40 شركة من 9 محافظات و11 قطاعًا تستعد للمتطلبات الأوروبية
وشهد البرنامج مشاركة ممثلين عن 40 شركة من محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والسويس والشرقية والقليوبية والإسماعيلية وبورسعيد والفيوم، بما يعكس توجه الوزارة لتوسيع نطاق التأهيل الفني والتدريب ليشمل الشركات في مختلف المحافظات.
كما امتدت المشاركة إلى 11 قطاعًا إنتاجيًا وخدميًا، تشمل الصناعات الكيماوية والمعدنية، والغزل والنسيج والمفروشات، والصناعات الغذائية والهندسية، والحاصلات الزراعية، والطباعة والتغليف والورق، والجلود والمنتجات الجلدية، والصناعات الطبية والدوائية، والخدمات، والمنتجات والخدمات البترولية.
ويعكس هذا التنوع أهمية الاستعداد المبكر للمتطلبات الأوروبية الجديدة، خاصة أن تأثيرها لا يقتصر على الشركات المصدرة فقط، بل يمتد إلى المصانع والموردين والمزارعين والعاملين المرتبطين بسلاسل الإنتاج والتوريد.
محمد فريد: مواكبة المتغيرات العالمية ركيزة لتعزيز الصادرات
وأكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مواكبة المتغيرات التنظيمية في الأسواق العالمية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية ورفع قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأشار الوزير إلى أهمية تأهيل الشركات المصرية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مختلف المحافظات، لفهم المتطلبات الجديدة للأسواق المستهدفة والاستعداد المبكر للامتثال للقواعد المنظمة للتجارة الدولية.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة التدريب والدعم الفني المقدمة للمصدرين، بما يسهم في بناء قدرات الشركات وتمكينها من التعامل مع المتطلبات الفنية والتشريعية للأسواق الخارجية، ومواكبة التطورات المرتبطة بالشفافية وتداول بيانات المنتجات وإمكانية تتبعها.
وشدد على أن توطين التنمية ليس مجرد شعار، وإنما يستند إلى خطط وبرامج تنفيذية على أرض الواقع، تستهدف توسيع القاعدة الإنتاجية والتصديرية وتعزيز استفادة مختلف المحافظات من فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.
ما هو جواز السفر الرقمي للمنتج؟
ويُعد جواز السفر الرقمي للمنتج (Digital Product Passport – DPP) سجلًا إلكترونيًا يضم مجموعة من البيانات والمعلومات التفصيلية عن المنتج، تشمل مكوناته ومواد تصنيعه وخصائصه المرتبطة بالاستدامة وقابلية الإصلاح وإعادة التدوير، وفقًا لطبيعة المنتج والتشريعات الأوروبية المنظمة له.
وتُتاح هذه البيانات من خلال وسائل رقمية، من بينها رمز الاستجابة السريعة (QR Code)، بما يتيح الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمنتج، ويعزز الشفافية وإمكانية تتبعه عبر مختلف مراحل سلاسل الإمداد.
وتأتي هذه المنظومة ضمن توجه الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز الاقتصاد الدائري وتحسين إدارة الموارد، وإتاحة معلومات أكثر دقة للمستهلكين والجهات المعنية بشأن المنتجات المتداولة في الأسواق.
تدريب الشركات على متطلبات الاتحاد الأوروبي الجديدة
وتضمن البرنامج التدريبي استعراض الإطار التشريعي والتنظيمي الأوروبي، والقطاعات والمنتجات التي تشملها متطلبات جواز السفر الرقمي، إلى جانب شرح طبيعة البيانات المطلوبة وآليات جمعها وإدارتها وتبادلها وتتبعها عبر سلاسل الإمداد.
كما تناول التدريب الجوانب الفنية المرتبطة بتجهيز بيانات المنتجات وقياس الأثر البيئي، ومنهجيات تقييم جاهزية الشركات المصرية للمنظومة الجديدة، من خلال نماذج تطبيقية ودراسات حالة لعدد من القطاعات التصديرية.
وشملت محاور البرنامج أيضًا تحديد الفجوات التي قد تواجه الشركات في تطبيق المتطلبات الجديدة، ووضع خطط تنفيذية لتطوير العمليات الداخلية وتهيئة نظم إدارة البيانات بما يدعم الاستعداد للامتثال للاشتراطات الأوروبية ذات الصلة.
ماري كامل: البرنامج يعزز جاهزية المصدرين للنفاذ للأسواق الأوروبية
وأوضحت الدكتورة ماري كامل، المدير التنفيذي لمركز تدريب التجارة الخارجية، أن البرنامج يستهدف تعريف المصدرين بمتطلبات جواز السفر الرقمي للمنتج وآليات تطبيقه، ومساعدتهم على تقييم مستوى جاهزيتهم وتحديد الخطوات اللازمة للاستعداد للامتثال.
وأكدت حرص المركز على تطوير برامجه التدريبية بصورة مستمرة، بما يواكب المتغيرات التنظيمية في الأسواق الدولية ويلبي احتياجات مجتمع التصدير، ويساعد الشركات المصرية على التعامل بكفاءة مع الاشتراطات الجديدة.
واختُتم البرنامج بجلسة تفاعلية شهدت مناقشة استفسارات المشاركين والتحديات المتوقعة أمام الشركات في تطبيق متطلبات جواز السفر الرقمي، إلى جانب تبادل الرؤى والمقترحات بشأن آليات الاستعداد للمنظومة الجديدة.
الاستعداد المبكر يعزز فرص الصادرات المصرية في أوروبا
ويمثل تأهيل الشركات المصرية لمتطلبات جواز السفر الرقمي خطوة مهمة لتعزيز جاهزية القطاعات الإنتاجية للتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، خاصة السوق الأوروبية التي تتجه إلى زيادة الاعتماد على البيانات الرقمية والشفافية ومعايير الاستدامة.
كما يسهم توسيع نطاق التدريب ليشمل شركات من 9 محافظات و11 قطاعًا في دعم انتشار المعرفة الفنية، وتعزيز قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفتح فرص جديدة أمام المنتجات المصرية للمنافسة والنفاذ إلى الأسواق الخارجية، بما يدعم زيادة الصادرات وتوطين التنمية في مختلف المحافظات.





