كشفت النسخة الرابعة من مؤشر HP لعلاقات العمل 2026 (HP Work Relationship Index) عن مؤشرات على تحسن علاقة الموظفين ببيئة العمل، بالتزامن مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتطوير المهارات القابلة للنقل، في ظل استمرار التغيرات التنظيمية وتطور طبيعة الوظائف.
وأجرت شركة HP Inc. الدراسة على أكثر من 19 ألف موظف من العاملين في الوظائف المكتبية في 15 دولة، وأظهرت النتائج أن 29% من العاملين في مجالات المعرفة يصفون علاقتهم بالعمل بأنها صحية، بزيادة 8 نقاط مئوية مقارنة بالمستوى المسجل في عام 2025.
29% من العاملين يرون علاقتهم بالعمل صحية
أظهر مؤشر HP لعلاقات العمل 2026 بداية تحسن في صحة بيئة العمل، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال حاضرة لدى الموظفين.
ووفق نتائج الدراسة، شهد 86% من العاملين في مجالات المعرفة تغييرات تنظيمية خلال العام الماضي، بينما يرى 67% منهم أن ترك وظائفهم في الوقت الحالي ينطوي على مخاطرة كبيرة.
وتشير النتائج إلى اتجاه الموظفين نحو البحث عن أدوات تساعدهم على التعامل مع التغيرات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وتنمية المهارات التي يمكن استخدامها عبر أدوار ومجالات مختلفة.
المهارات القابلة للنقل تتصدر اهتمامات الموظفين
أظهر المؤشر أن أكثر من نصف الموظفين يرون أن المسارات الوظيفية أصبحت أقل اعتمادًا على التسلسل التقليدي في عصر الذكاء الاصطناعي.
ويضع 59% من الموظفين المهارات القابلة للنقل ضمن أولوياتهم المهنية، مقارنة بالسعي إلى الصعود عبر المسار الوظيفي التقليدي، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالقدرات التي يمكن أن تظل مفيدة مع تغير التكنولوجيا وطبيعة الوظائف.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الموظفين يتجهون إلى تعزيز خياراتهم المهنية من خلال التعلم المستمر واكتساب مهارات يمكن تطبيقها في أكثر من مجال.
59% يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام
أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا بصورة أكبر في المهام اليومية للعاملين في مجالات المعرفة، حيث يستخدم 59% منهم أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفرها جهات عملهم يوميًا أو أسبوعيًا، مقارنة بـ46% في النتائج السابقة.
وفي المقابل، تراجعت نسبة العاملين الذين لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي بمقدار 13 نقطة مئوية لتصل إلى 16%.
كما أظهرت الدراسة أن 47% من جميع فئات الموظفين يستخدمون وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI agents)، بما يشير إلى تزايد استخدام أدوات قادرة على تنفيذ مهام بصورة أكثر استقلالية ضمن سير العمل.
وكلاء الذكاء الاصطناعي يغيرون طبيعة العمل
مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، تزداد أهمية تطوير المهارات الشخصية والمهنية لدى الموظفين.
وأظهرت نتائج مؤشر HP لعلاقات العمل أن العاملين في مجالات المعرفة الذين يستخدمون وكلاء الذكاء الاصطناعي يميلون إلى الاعتقاد بأن أدوارهم ستصبح أكثر صعوبة في التحديد، كما يعبرون عن مخاوف أكبر بشأن احتمالية استبدالهم بالذكاء الاصطناعي أو بموظفين يمتلكون خبرة متقدمة في استخدامه.
وتؤكد هذه النتائج أهمية الجمع بين تبني التكنولوجيا والاستثمار في التعلم المستمر وتطوير مهارات الموظفين.
الثقة في الذكاء الاصطناعي تدعم الاستفادة منه
أشارت الدراسة إلى أن فوائد الذكاء الاصطناعي ترتبط بدرجة الثقة التي يشعر بها الموظفون عند استخدام هذه الأدوات.
ووفق النتائج، يُرجح أن يستخدم العاملون الذين يتمتعون بعلاقة أكثر صحة مع بيئة العمل وكلاء الذكاء الاصطناعي مقارنة بالعاملين في البيئات التي تواجه تحديات أكبر.
كما أظهر مستخدمو وكلاء الذكاء الاصطناعي مستويات أعلى من الثقة في قدرة مؤسساتهم على تبني الذكاء الاصطناعي بطريقة تراعي الوظائف ورفاهية الموظفين.
ورغم ذلك، يقول ما يقرب من نصف العاملين إن شركاتهم لا تزال تفتقر إلى استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي.
التكنولوجيا وتجربة الموظف
أكدت نتائج المؤشر أن إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي وحده لا يكفي لبناء بيئة عمل أكثر صحة، إذ تحتاج المؤسسات إلى تكنولوجيا موثوقة وسهلة الاستخدام ومتكاملة مع الطريقة الفعلية التي يؤدي بها الموظفون مهامهم.
ويرى 70% من قادة الأعمال أن تجربة الموظفين مع التكنولوجيا تمثل عاملًا مميزًا، بينما يعتقد ما يقرب من ثلثي القادة أن التجارب التكنولوجية الضعيفة تؤثر في قدرة الشركات على الاحتفاظ بأفضل الكفاءات.
ويحدد الموظفون عددًا من العوامل التي تساعدهم على تقديم أداء أفضل، من بينها الأجهزة الأسرع والأكثر موثوقية، وأدوات تطوير المهارات، وتجارب الاستخدام السلسة، وأنظمة مشاركة المعرفة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي المصممة لتناسب احتياجات أدوارهم الوظيفية.
دور مسؤولي تكنولوجيا المعلومات في مستقبل العمل
مع تزايد اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية دور كبار مسؤولي المعلومات وفرق تكنولوجيا المعلومات في تطوير تجربة الموظفين.
وتشير نتائج HP Work Relationship Index 2026 إلى ضرورة التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها جزءًا أساسيًا من تجربة الموظف، وليس مجرد أداة تعمل في خلفية بيئة العمل.
ويؤكد هذا الاتجاه أهمية التكامل بين التكنولوجيا والقيادة وتطوير المهارات لضمان قدرة الموظفين على التعامل مع التغيرات المتسارعة في طبيعة العمل.
القيادة تتصدر عوامل بناء بيئة عمل صحية
أظهر تحليل أجرته HP أن الثقة في القيادة تمثل العامل الأبرز المرتبط بعلاقة صحية مع العمل، بنسبة 32%، تليها عوامل التمكين التكنولوجي بنسبة 20%، ثم تطوير القوى العاملة بنسبة 19%، والاستعداد الشخصي للمستقبل بنسبة 16%، والثقة في الذكاء الاصطناعي بنسبة 12%.
كما أفاد 73% من العاملين في مجال المعرفة بأنهم أكثر ميلًا إلى البقاء في الشركات التي تستثمر بفاعلية في نموهم وتطورهم المهني.
وتشير النتائج إلى ارتباط بين القيادة الفعالة والتكنولوجيا المناسبة وتطوير القوى العاملة من جهة، وبناء علاقة أكثر صحة بين الموظفين والعمل من جهة أخرى.
HP: الاستثمار في المهارات يعزز قدرة الموظفين على التكيف
وقال بيتر أوغانيسيان، المدير الإداري لشركة HP Inc. في منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا، إن التغيير أصبح جزءًا طبيعيًا من تجربة العمل، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يسرّع هذا التحول.
وأضاف أن الفرصة أمام المؤسسات تتمثل في تزويد الموظفين بالمهارات والثقة اللازمة للتكيف مع المتغيرات، إلى جانب الاستثمار في التعلم المستمر وبناء قدرات تظل ذات قيمة مع تطور التكنولوجيا والأدوار الوظيفية.
كما أكد أن التكنولوجيا ينبغي أن تسهّل سير العمل اليومي وتساعد الموظفين على تقديم أفضل ما لديهم، مع أهمية توفير تجربة تكنولوجية موثوقة وبسيطة تتناسب مع طريقة أداء الموظفين لمهامهم.
مستقبل العمل بين الذكاء الاصطناعي وتطوير المهارات
تكشف نتائج مؤشر HP لعلاقات العمل 2026 عن تحول متزايد في علاقة الموظفين بالتكنولوجيا، حيث يتوسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ووكلائه بالتزامن مع زيادة التركيز على المهارات القابلة للنقل والتعلم المستمر.
وتشير النتائج إلى أن بناء بيئة عمل قادرة على التعامل مع التغيير لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما يتطلب كذلك قيادة واضحة، واستثمارًا مستمرًا في تطوير الموظفين، وتجربة تقنية فعالة تساعد القوى العاملة على التكيف مع التحولات التي يشهدها سوق العمل.





